المشهد المصري من منظور صهيوني

بقلم/
مصر : ۲-۱۲-۲۰۱۰ - ۷:۱۰ ص - نشر

المشهد المصري من منظور صهيونيفي البدء من الاهمية اكثر من أي وقت أخر ان نعود الى المحاضرة التي القاها وزير الامن الصهيوني الأسبق افي ديختر قبل يقرب من عامين في المعهد القومي وكشف القناع عن السياسة الامريكية الخفية او الظاهرة والسيناريوهات التي يفترض ان تتخذها أمريكا وإسرائيل معا في مواجهة قضايا ومشكلات الشرق الأوسط عموما ومصر على وجه الخصوص أو في سبيل السيطرة وتفتيت وتفكيك دول المنطقة إلى دويلات صغيرة متناحرة.

وقد قدمنا لمحة عن الوضع على الساحة السودانية  وعملية تفكيكه إلى ثلاث دويلات واليوم سنتحدث على الساحة المصرية وما هي السيناريوهات الثلاثة التي يعد الصهاينة وبالتعاون مع واشنطن لمواجهة أي طارئ قد يغير مجرى الأمور، كما أعدت أو كما هي سائرة، افي ديختر يقول "الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في مصر تصنف على أنها من الأزمات غير القابلة للحل. كل الإصلاحات الاقتصادية التي طبقت في مصر في عهد مبارك لم تسهم على الإطلاق فى حل هذه الأزمات، حتى المساعدات الأمريكية السنوية، والتي تزيد عن 2.5 مليار دولار سنويا، لم تعالج الخلل فى الهيكل الاقتصادي والاجتماعي المصري. هناك خلل بنيوي في الاقتصاد المصري يصعب معالجته بمساعدات هى مجرد مسكنات تخفف من الآلام بشكل مؤقت ثم تعود الأزمة لتستفحل وتتفاقم. وعلى هذا الأساس عادت الأوضاع فى مصر إلى ما كانت علية من قبل انقلاب 1952 الذي قام به الضباط، عادت إلى سيطرة رأس المال ورجال الأعمال على الحياة السياسية والاقتصادية. مثل هذا التحول يكون مصحوباً باستقطاب حاد بين الشرائح الاجتماعية بين أقلية لا تتجاوز نسبتها 10% وبين أغلبية من الطبقة الدنيا والسواد الأعظم من المصريين اللذين يعيشون تحت خط الفقر".

ووصف افي ديختر  انسحاب مصر من اتفاقية السلام وعودتها إلى خط المواجهة مع إسرائيل بأنه  خط أحمر لا يمكن لأية حكومة إسرائيلية أن تسمح بتجاوزه وهي ستجد نفسها مرغمة على مواجهة الموقف وبكل الوسائل. ومن واقع توافر المؤشرات الميدانية التى تبين أن النظام فى مصر يعاني الآن من عجز جزئي فى إحكام سيطرته على الوضع بقبضة من حديد تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل بتدعيم الركائز الأساسية التى يستند إليها النظام. ومن بين هذه الركائز نشر نظام للرقابة والرصد والإنذار قادر على تحليل الحيثيات التى تجرى جمعها وتقييمها ووضعها تحت تصرف القيادات فى واشنطن والقدس وحتى فى القاهرة. كما تحرص الولايات المتحدة وإسرائيل عبر ممثلياتها المختلفة في مصر (السفارات والقنصليات والمراكز الأخرى) على إسناد حملة جمال مبارك للفوز بتأييد الشارع والرأي العام المصري ودعم أنشطته المختلفة الإجتماعية والثقافية ليكون أكثر قبولاً من والده فى نظر المصريين.

واعتبر الوزير الصهيوني ان اي  حديث عن أهمية تبنى إستراتيجية إستباقيه حيال مصر من قبل إسرائيل والولايات المتحدة هو تحصيل حاصل. قائلا نحن نطبق مثل هذه الإستراتيجية بالتعاون مع الولايات المتحدة. امريكا أدركت منذ وطأت أقدامها مصر بعد وفاة عبدا لناصر وتولي السادات زمام الأمر أنه لابد من إقامة مرتكزات ودعائم أمنية واقتصادية وثقافية على غرار ما فعلته في تركيا منذ الحرب العالمية الثانية. انطلاقا من ثقتها بهذه الركائز وقدرتها على لجم أية مفاجآت غير سارة تبدو إنها أقل قلقاً وانزعاجا منا. وتعتمد هذه الثقة الأمريكية على ما يلي:-

  • إقامة شراكة مع القوى والفعاليات المؤثرة والمالكة لكل عناصر القوة والنفوذ فى مصر المتمثلة في الطبقة الحاكمة وطبقة رجال الأعمال والنخب الإعلامية والسياسية.
  • شراكة أمنية مع أقوى جهازين لحماية الأمن الداخلي مباحث أمن الدولة والداخلية والقوات الخاضعة لها وجهاز المخابرات العامة.
  • تأهيل محطات إستراتيجية داخل المدن الرئيسية مراكز صنع القرار القاهرة، الإسكندرية، الإسماعيلية، السويس وبور سعيد.

افي ديخيتر قال ان  القناعة لدى القيادتين السياسية والأمنية فى إسرائيل هى التى بلورت محددات السياسة الإسرائيلية تجاه مصر وأبرزها

  • تعميق وتوطيد العلاقات مع مصر الرئيس المصري والنخبة الحاكمة: الحزب الديمقراطي والوزراء والنخب الحاكمة والناظمة لحركة مصر، النخب الاقتصادية (رجال الأعمال) والنخب الإعلامية والثقافية.
  • توسيع قاعدة العلاقة مع المنظومة السياسية والاقتصادية والإعلامية من خلال الإرتباط بمصالح مشتركة تنعكس بالإيجاب على الجانبين.
  • السعي لصوغ علاقة أقوى من النخب الإعلامية فى مصر بالنظر لأهمية دور وسائل الإعلام فى مصر فى تشكيل الرأى العام وبلورة اتجاهاته.
  • من الطبيعي أن تكون هذه العلاقة تستند على مرتكزات قوية تسعى إسرائيل لنسج علاقة مع أقوى شخصيتين فى مصر هما اللتان ستتوليان مقاليد السلطة فى مصر بعد رحيل الرئيس الحالي حسنى مبارك وهما جمال مبارك نجل الرئيس المصري وعمر سليمان مدير المخابرات المصرية الذى أصبح له حضور واسع داخل مصر وخارجها.

بالتأكيد فإن من مصلحة إسرائيل الحفاظ على الوضع الراهن ومواجهة أية تطورات لا يحمد عقباها، أي حدوث تحولات مناقضة لتقديراتنا باستمرار الوضع فى مصر فى حالة بعد رحيل مبارك أي التعايش مع انتقال السلطة من الأب إلى الإبن. مع انتهاء الحرب مع مصر رسمياً بعد اتفاقية كامب ديفيد 1979 فإن أحد الأسئلة المطروحة على القيادات الإسرائيلية السياسية والأمنية وبقوة: هو كيف نحول دون حدوث تغير دراماتيكي فى مصر؟ فيمكن حدوث تغيير وفق ثلاثة سيناريوهات هي:-

  1. سيطرة الأخوان المسلمين على السلطة بوسائل غير شرعية أو خارج صناديق الإقتراع. هذا السيناريو المفترض يستند إلى تقييم بأن تدهور الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية فى مصر قد ينعكس سلباً على قدرة النظام في التحكم بالوضع وفقدانه السيطرة الأمنية التى ما تزال هي الأداة الأكثر فاعلية فى ضبط الوضع الأمني الداخلي. مثل هذا التدهور قد يفضي إلى فوضى واضطرابات سيجد الإخوان فيها فرصتهم لتحقيق هدفهم فى الوصول إلى السلطة.
  2. حدوث انقلاب عسكري: هذا السيناريو رغم استبعاده في المدى المنظور إذا ما ساءت الأوضاع فى مصر إلى حد خطير. وهذا ما يدفع قيادات شابة طموحة لركب الموجة والاستيلاء على السلطة. أعود إلى التأكيد بأن مثل هذا السيناريو يدخل ضمن السيناريوهات الافتراضية فهناك أسباب وجيهة تجعلنا نستبعد مثل هذا الاحتمال.
  3. أن يعجز خليفة مبارك سواء كان نجله جمال أو رئيس المخابرات العامة عن إدارة أمور مصر وحل أزماتها الداخلية البنيوية فتنفجر موجات من الفوضى والإضطرابات، مثل هذا الوضع قد يدفع بالبلاد للبحث عن خيار أفضل وهو إجراء انتخابات حرة وبإشراف دولي تشارك فيها حركات أكثر محورية وجذرية من حركة كفاية لتظهر على سطح خارطة التفاعلات الداخلية. ففى كل الأحوال عيوننا وعيون الولايات المتحدة ترصد وتراقب بل وتتدخل من أجل كبح مثل هذه السيناريوهات لأنها ستكون كارثية بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة والغرب.

لهذا فهم يحرصون وبحسب ديختر على الأتي:

  • الاحتفاظ بقوة تدخل سريع من المارينز في النقاط الحساسة فى القاهرة في جاردن سيتي، الجيزة، القاهرة (مصر الجديدة) بإمكانها الإنتشار خلال بضع ساعات والسيطرة على مراكز عصب الحياة فى القاهرة.
  • مرابطة قطع بحرية وطائرات أمريكية في قواعد داخل مصر وبجوارها فى الغردقة والسويس وبناس.

ويعترف افي ديختر بانهم لم يحققوا  مثل هذا المستوى فى توفير الضمانات التى بمقدورها أن تصد أية إحتمالات غير مرغوبة بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة. لكنه يستدرك بالقول نحن حققنا بعض الخطوات على الأرض لكنها ليست خطوات كبيرة وواسعة بوسعها أن تكبح أية تطورات مباغتة أو عاصفة وقوية. وعلى هذا الأساس قررنا (والحديث له) أن نعظم ونصعد من وتيرة تواجد ونشاط أجهزتنا التى تسهر على أمن الدولة وترصد التطورات داخل مصر الظاهرة منها والباطنة. وعلى صعيد آخر نصحنا حلفاءنا فى الولايات المتحدة أن لا يقلصوا من حجم دعمهم الإقتصادي لمصر لمساعدة نظام الرئيس مبارك على مواجهة الضغوط الإجتماعية.

هذا الوضع يثير مخاوف حتى لدى النظام القائم ولدى حلفاءه على رأسهم الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبى. هذه المخاوف مبررة ذلك أن أي تغير غير مرغوب فيه فى مصر ستكون له تداعيات لن تكون حبيسة داخل مصر بل ستنعكس على عموم المنطقة كما يؤكد افي ديختر أن هذه التطورات إن حصلت ستؤثر فى البيئة الإقليمية وهذه البيئة ستتأثر بالمتغيرات داخل مصر.

وقبل الختام لم ينسى ديخيتر الإشادة بالنظام في مصر بالقول "أثبت النظام المصري حتى الآن كفاءة وقدرة على احتواء الأزمات وكذلك القدرة على التكيف مع الأوضاع المأزومة. وهناك من يسأل داخل مراكز إسرائيلية هامة: هل هناك تهديد حقيقي بتغير النظام فى مصر؟ وماذا أعددنا لمواجهة هذا التغير؟.. لا يمكنني بصفتى الشخصية أو العامة أن أتحدث عن ذلك بتوسيع وإفاضة واستطراد. لكني أستطيع القول: إن هناك تهديد ناجم عن تشابك وتعقيد المشاكل والأزمات الداخلية الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية لأن الحزب الذى يرأسه مبارك يهيمن على الحياة السياسية ولا يسمح بمشاركة أوسع للقوى الأخرى التى تجري أبعادها وتهميشها من خلال سلسلة من الوسائل بينها إحداث الإنقسامات فى صفوفها كما حدث لحزب الوفد وأحزاب أخرى".

فيما يتعلق بأسلوب المواجهة ضد أى تغيرات أو تحولات حادة، يعترف ديختر بان هناك  تنسيقا مباشرا مع الولايات المتحدة، ولكن من جانب آخر لا يستبعد اي طاريء  لمواجهة ذلك "بما فيها العودة إلى شبه جزيرة سيناء إذا استشعرنا أن هذه التحولات خطيرة وإنها ستحدث انقلابا في السياسة المصرية تجاه إسرائيل .سيناء عندما انسحبنا منها ضمنا أن تبقى رهينة هذا الارتهان تكفله ضمانات أمريكية من بينها السماح لإسرائيل بالعودة إلى سيناء وكذلك وجود قوات أمريكية مرابطة في سيناء تمتلك حرية الحركة والقدرة على المراقبة بل ومواجهة أسوأ المواقف، وعدم الانسحاب تحت أي ظرف من الظروف مجددا القول: لقد تعلمنا من سابقة عام 1967م  دروس لا تنسى. سيناء مجردة من السلاح ومحظور على الجيش المصرى الإنتشار فيها من جانب مصر. لن أكشف سراً (والحديث لا زال لديخيتر) إن أفصحت عن أن الموافقة على إدخال (600) من أفراد الشرطة وحرس الحدود والأمن المركزي المصري إلى سيناء للتمركز على حدود قطاع غزة من قبل الطاقم الأمني جاءت بعد دراسة مستفيضة وبعد مخاض عسير داخل الحكومة و سيناء بعمق (350) كيلومتر مجردة من السلاح هى الضمان الذي لن نتخلى عنه فى كل الظروف".

ثم يختم ديخيتر بالقول إن مصر خرجت ولن تعود إلى المواجهة مع إسرائيل، هذا مع العلم إنني حاولت قدر الإمكان في إيراد كلام الوزير دون التدخل او الحذف أو الإضافة إلا في ما ندر ثم هل من اي زاوية يقرأ الغرب وواشنطن وتل ابيب الانتخابات المصرية الاخيرة.. وللحديث صلة..

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

3 تعليقات

  • عبدالباسط الشميري

    شكرا جزيلا للصحفية الجزائرية البارعة الاخت ريم على الاهتمام وتسجيل كلمة لها وهذا ان دل على شيء فانما يدل على الرؤية البعيدة والثاقبة التي تتمتع بها. اجدد شكري لها ولكل الاشقاء في الجزائر

  • rym

    موفق استاذ عبد الباسط

  • rym

    اسرائيل و الولايات المتحدة لا تخطو خطوة دون اللجوء الى دراسات معمقة لابسط التحركات العربية تفهم كل كبيرة و صغيرة داخل انفسنا. أما نحن العرب فلا نتقن الا التهور و القرارات الطائشة دون حساب دبلوماسية مسبقة. الله يستر من العواقب السياسية. الله وحده القادر على حماية الامة العربية لان حكامنا لا يفقهون شئيا و بلداننا تدار بقدرة قادر و ليس بحنكة سياسييها

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق