اللجنة المصرية العليا للإنتخابات في مأزق

بقلم/
مصر : 11-11-2010 - 8:40 ص - نشر

اللجنة المصرية العليا للإنتخابات في مأزقاللجنة المصرية العليا للانتخابات في مأزق دستوري بسبب قرارها بشطب مرشحي الاخوان المسلمين..

تباين في الاراء حول صحة شطب مرشحي الاخوان المسلمين قد يهدد ببطلان الانتخابات التشريعية المرتقبة..

باتت اللجنة العليا للانتخابات امام محك تاريخي صعب بعد ان هددت بشطب كل مرشح يلجأ خلال انتخابات مجلس الشعب المرتقبة الى استخدام شعار "الاسلام هو الحل" او اي شعارات دينية لان هذا الشعار يخالف قانون الدعاية الانتخابية ويخالفا القانون والقواعد التي سبق وأن أقرتها اللجنة العليا للانتخابات بشأن الدعاية الانتخابية.

وحذرت اللجنة من انها ستقوم بتفعيل القانون الذي يعطي لها حق الطلب إلى المحكمة الإدارية العليا بشطب المرشح الذي يخالف القانون فيما يتعلق بحظر استخدام شعارات او رموز دينية او القيام بانشطة دعاية انتخابية لها مرجعية دينية او ذات طابع ديني اوعلى اساس التفرقة بين المصريين او تهدد الوحدة الوطنية في البلاد خاصة في ظل تنامي تيار قبطي يسعى للمطالبة باتخاذ شعار "المسيحية هي الحل" لمواجهة شعار "الاسلام هو الحل" الذي ترفعه جماعة الاخوان المسلمين (المحظورة سياسيا).

هذا ما دفع اللجنة الى اتخاذ هذا القرار المصيري بشطب المخالفين للقواعد التي وضعتها وهو ما قد يهدد ببطلان الانتخابات، خاصة وان جماعة الاخوان المسلمين قد حصلت على العديد من الاحكام القضائية من محاكم مجلس الدولة التي اصدرت من قبل، 4 احكام بين عامى 2005 و2007 ترفض حظر استخدام شعار "الاسلام هو الحل" من دوائر القضاء الادارى بالقاهرة والقليوبية بناء على عدم وجود تشريع يحظر استخدام الشعار ولم يصدر اى حكم اخر بحظر استخدام هذا الشعار كما صدرت احكام من محاكم جنح عادية بالجيزة وكفر الشيخ برفض تجريم استخدام مرشحى الإخوان للشعار لاتفاقه مع المادة الثانية من الدستور مؤكدة ان شعار "الاسلام هو الحل" الذى تستخدمه جماعة الإخوان المسلمين فى الانتخابات يتوافق مع قانون مباشرة الحقوق السياسية وليس محظورا فى سياقه السياسى المتعارف عليه الذى تستخدمه الجماعة ولا يتصادم فى هذه الحالة مع مبادئ حرية العقيدة والمواد التى تحظر الممارسة السياسية على اسس دينية يقصد به الاسلام كنظام للحياة يمس الواقع الاقتصادى والسياسى والاجتماعى.

وهذا ما اكده الدكتور عصام العريان القيادي الاخواني تعليقا على تصريحات رئيس اللجنة العليا للانتخابات السيد عبد العزيز عمر، حيث اكد العريان ان الشعار مباح قضائيا نفى القضاء اي صفة طائفية او مذهبية عليه ويتفق مع الدستور الذي ينص على ان الإسلام هو دين الدولة ولا يمكن لاحد تعديله لان ذلك سيثير الشعب كله. وبالنظر الى تصريحات كلا من رئيس اللجنة العليا للانتخابات والدكتور عصام العريان القيادي بجماعة الاخوان المسلمين، نرى أن الموقف يتأزم وقد يقترب من تكرار تجربة انتخابات مجلس الشعب عام 1984 التي ابطلتها المحكمة الدستورية العليا بسبب حرمان المستقلين من حقهم السياسي في الترشح.

ومن هذا المنطلق نستطلع الاراء حول قرار شطب المرشح الذي يرفع شعارا دينيا خلال الانتخابات التشريعية المرتقبة..

في البداية اكد الدكتور محمد فرج، الامين العام المساعد وامين التثقيف بحزب التجمع، ان قرار شطب المرشحين الذين يستخدمون الشعارات الدينية قرارا يتوافق مع الدستور المصري الذي يحظر استخدام الشعارات الدينية وان الذريعة التي تتخذها جماعة الاخوان المسلمين بان المادة الثانية من الدستور تنص على ان الشريعة الاسلامية هي االمصدر الاول للتشريعة فهي موجهه في الاساس للمشرع فقط وليس للحياة السياسية لان المادة الاولى ترتبط في االاساس بمبدا المواطنة التي تحظر الشعارات او اي مظهر من شأنه ترسيخ التفرقة بين المواطنين على اساس الدين او النوع… لذا فالاصل في القانون هو حظر الشعارات الدينية سواء بشكل مباشر او غير مباشر لان الاستمرار في حالة الصمت تجاه شعار "الاسلام هو الحل" قد يجعل فريقا اخر يرفع شعار "المسيحية هي الحل" واخر يرفع "اليهودية هي الحل" واخر يرفع شعار "الشيعية هي الحل" واخر "السنة هي الحل"… فتتفت البلد داخل بوتقة من الطائفية السياسية، لذا لابد من تضافر الجهود للتصدي الى مخالفة خلط الدين بالسياسة لان السياسة نشاط يصح الاختلاف فيه لكن الدين ينطبق عليه القاعدة الشرعية التي تقول الرأي خصوم والدين شريعة فمن جعل الدين رأي فقد جعل الدين خصومة لذا لا يمكن جعل الدين مجالا للاختلاف السياسي فالدين من اجل "الجنة" والسياسة من اجل الانتخابات.

واضاف فرج ان حزب التجمع مع التشدد مع الطبقة المخالفة لمعايير الانتخابات وسيسعى لان تكون الانتخابات القادمة سياسية وليست دينية بعيدا عن التعصبات الطائفية التي تروج لها جماعة الاخوان لذا رفع شعار الحرية من اجل الشعب والخبز للجميع لان الكلام في الدين مكانه الجامع والكنيسة ودور العبادة الاخرى كما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) "انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق" ولم يقل لاتمم الانتخابات وهذا ما يدعو الى ضرورة التشديد على التفرقة بين الهجوم على الاخوان المسلمين والهجوم على الاسلام لان الهجوم على الاخوان يهدف الى القضاء على الطائفية السياسية فقط لا غير.

ووافقه الراي كمال زاخر مؤكدا ان قرار الشطب امر بديهي في الدولة المدنية التي تسعى للحفاظ على وحدتها الوطنية مشددا على ان الحكم القضائي الذي حصلت عليه جماعة الاخوان المسلمين ليس امرا الهيا يفترض بنا الرضوخ اليه دون فحصه جيدا كما انه مقام ضده آلاف الطعون بعد ان كشف الشعار انه يسعى للاختراق الطائفي وهو ما يجعل الحكم في احتياج الى اعادة النظر مرة ثانية حفاظا على سلامة المجتمع الذي نصر عليه الدستور.

وشدد زاخر على ضرورة التصدي لجماعة الاخوان المسلمين حتى لا تقع الديمقراطية في ايدي المتطرفين خاصة وان هذة الجماعة اثبتت انها لا تختلف كثيرا عن تجار المخدرات من حيث الاضرار بالمجتمع لذا لا يمكن باي حال من الاحوال ان نترك البلد تقع في ايدي المتطرفين او ان تسقط الديمقراطية في بئر الاخوان.

ومن جانبه اكد ممدوح رمزي, المحامي ورئيس الحزب الدستوري الحر، ان شعار "الاسلام هو الحل" ليس بشعار سياسي مطلقا ولكنه طائفي يخاطب فئة معينة من الناخبين بدليل عدم وجود برنامج سياسي واضح ينطوي تحته هذا الشعار مشيرا الى ان السبب الرئيسي في المكانة التي باتت عليها جماعة الاخوان المسلمين في الشارع السياسي هو الاسلوب السيئ الذي يتعامل به النظام معها وتفضيله التعامل الامني على التعامل السياسي وبسبب الفشل السياسي الذي اكسب الجماعة المزيد من العطف والتاييد شعيا باعتبارها ضحية النظام، لكن لو ان النظام تعامل معها سياسيا مثلما تعامل معها حزب الوفد في الفترة من عام 1930 الى 1940، عندما تعامل النظام مع الجماعة بناءا على فكر سياسي بحت، فشلت الجماعة في الظفر بكرسي واحد في البرلمان ولكن الان عندما تعاملنا معها امنيا حولناها من جماعة دينية الى سياسية فاصبح الشعار الخيالي الخالي من اي مضمون سياسي يتكالب عليه الالاف من الناخبين فنجح منهم 88 عضوا في الانتخابات السابقة 2005.

وشدد رمزي على ان قرار اللجنة العليا للانتخابات يتوافق مع الدستور لانه اجراء مدني يحافظ على المواطنة وليس من حق جماعة الاخوان المسلمين اللجوء الى القضاء بالطعن على اي رد فعل تتخذه اللجنة حيال شعار "الاسلام هو الحل" مؤكدا ان ما حدث في انتخابات 1984 لا يمكن ان يتكرر ثانية لان الامران مختلفان فالمحكمة الدستورية العليا ابطلت الانتخابات بسبب اهدار حق المستقلين في الترشح لكن الوضع الحالي يختلف تماما لان اللجنة لم تمنع جماعة الاخوان المسلمين من الترشح بل تطالب بمنع الشعارات الدينية الطائفية خاصة وانها تخالف الدستور كما ان للبرلمان سيادة كاملة على قراره لذا من الصعب ابطال الانتخابات التشريعية القادمة.

وطالب رمزي جماعة الاخوان المسلمين بضرورة الرضوخ للديمقراطية واتخاذ شعارا سياسيا ينطوي خلفه برنامج سياسي واضح يكون موجهه الى المصري القبطي والمسلم على حد سواء بدلا من الشعار الطائفي الذي يفقدهم الناخبين الاقباط والكثير من المسلمين المحافظين على المواطنة.

محمد عبد الرحمن مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق