المهنة المظلومة فى مصر

بقلم/
مصر : ۳۰-۱۲-۲۰۱۰ - ۷:۲۵ ص - نشر

المهنة المظلومة فى مصرعفواً أنا طبيب بيطري ولست دكتور بهائم..

للطب فروع علمية كثيرة، وكل فرع من تلك الفروع يكسب المشتغل به احتراما وهيبة بين الناس، فيجعله قادرا على البوح بإنه دكتور باطنة أو دكتور أسنان ولكن، هناك فرع لا يكسب المشتغل به احتراما على الإطلاق بل يجعله أحياناً محط سخرية وإستهزاء الآخرين، فلا يستطيع القول بإنه دكتور بيطرى وذلك ليقينه التام بإنه هذا اللقب سيوازى عند أغلب الأشخاص لقب "دكتور البهايم أو دكتور قطط وكلاب" أو غيرها من الألقاب التى تجسد النظرة الدونية للأطباء البياطرة فى مجتمعاتنا العربية عموما والمجتمع المصرى خصوصاً، ولهذا قامنا بإجراء عدة مقابلات مع بعض الأطباء البيطريين للتعرف على ما يعانوه ويقابلوه جراء تخصصهم فى الطب البيطرى وما هى ردود أفعالهم تجاه تلك الممارسات السلبية الموجهة لهم.

بالخارج هناك إهتمام بالحيوانات أكثر من مصر

إلتحقت مارينا عزت، طالبة بالفرقة الثالثة بكلية طب بيطرى جامعة القاهرة، بهذا التخصص بناء على رغبتها وذلك لأن ميولها علمية فى الأساس وبالطبع كانت عرضة لبعض التعليقات الساخرة من جانب أصدقائها وأقاربها، إلا أن تشجيع والديها لها أغناها عن كل تلك التهكمات.

وعلى الرغم من حبها الشديد لكليتها، إلا إنها غير متفائلة بعض الشئ بمستقبلها المهنى، حيث قالت إن مجال العمل ليس أمراً سهلا فى مصر، ولابد أن يكون للطبيب البيطرى مزرعة خاصة به للعمل بها أو سيكون مصيره مندوب فى إحدى شركات الأدوية، وأضافت بأن هناك تفرقة إلى حد ما بين الطبيب البشرى والطبيب البيطرى فى مصر، فلم يرتفع أجر الطبيب البيطرى كما ارتفع أجر الطبيب البشرى فى الأونة الأخيرة جراء كادر الأطباء، كما أن هناك إهتمام بالغ بالحيوانات وبالأبحاث البيطرية فى الخارج وهو ما يدفع الشباب البياطرة إلى فقد ولاءهم لمصر والسفر للخارج، وأشارت مارينا إلى قلة الأمكانيات التدريبية المتوفرة بكلية الطب البيطرى نفسها للطلاب فقالت "الأعداد كتيرة قوى وحيوان واحد بيبقى متوفر فى قسم التشريح وبنضطر نتزاحم علشان نواصل المحاضرة".

واضح أن ثقافتهم ضعيفة

وصفت المهندسة إيمان غريب، التى تأتى إلى كلية الطب البيطرى بإنتظام لتطعيم قطتها الشيرازى، الأشخاص الذين يسخرون من مهنة الطب البيطرى بأن ثقافتهم ضعيفة وتحتاج إلى إعادة نظر، فالأطباء البيطريين أفاضل وذلك لأنهم يتعاملون ويعالجون كائنات ليس لديها القدرة على التعبير عما يؤلمها، كالبشر.

الطب البيطرى له فوائد إقتصادية كثيرة

أكد د. محمد عبد العال، طبيب فى عيادة بيطرية خاصة، أن احترام المصريين للطبيب البيطرى قليل جداً مقارنة بالأطباء الآخرين، فى حين أن أهم مستلزمات البيت المصرى من لبن وجبنة وفراخ لها علاقة وثيقة بالطب البيطرى حيث يقوم الطبيب البيطرى بفحص تلك الحيوانات التى توفر تلك المنتجات، بالأضافة إلى إنه معرض لمخاطر عديدة من أهمها الأصابة ببعض أمراض الحيوانات عن طريق العدوى، ومن أهم تلك الأمراض البروسيلا والسعار نتيجة السرنجات الملوثة. وأضاف أن الناس لابد وأن تنظر إلى الفائدة الإقتصادية التى تقوم على أساس وجود الطب البيطرى، فهناك إقتصاديات قائمة بالفعل على الطب البيطرى، كإقتصاد الدنمارك ونيوزلندا القائم على الألبان، "وإحنا دولة زراعية مفروض يبقى عندنا إنتاج حيوانى فوق الوصف، إلا إنه لا يوجد للأسف".

خط الدفاع الأول عن صحة الأنسان

رأى الدكتور ربيع حسن فايد، أستاذ رعاية الحيوان والدواجن بكلية طب بيطرى جامعة القاهرة، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لرعاية الحيوان وأمين صندوق الإتحاد المصرى لجمعيات رعاية والرفق بالحيوان، أن أوضاع الاطباء البيطريين المهنية والاجتماعية ليست جيدة، فمهنيا الطبيب البيطرى مظلوم لأنه يتقاضى مرتبات ضعيفة جدا، لا تسد إحتياجاته، ومطلوب نظرة قوية للطبيب البيطرى لتحسين مرتبه، كما أن البطالة منتشرة بين صفوف البياطرة حاليا، فأكثر من 10 دفعات من كلية الطب البيطرى لم يتم تعيين احدا منها.

أما إجتماعيا، فينظر إلى الطبيب البيطرى نظرة أقل لأنه يعالج الحيوانات، مع إنه خط الدفاع الأول عن صحة الإنسان، لأنه يحميه من الأمراض التى تنتقل عن طريق الحيوان ويقضى على الأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان ويقوم كذلك بتوفير منتج غذائى صحى خالى من الأمراض.

وأضاف د. ربيع أن للأطباء البيطريين قيمة كبيرة وذلك لوقوفهم على الحجر البيطرى لمداخل مصر ومنعهم من دخول الحيوانات المريضة، لكن للأسف لم تسلط الأضواء على أدوارهم أو الإشارة إلى مجهوداتهم وذلك بسبب تقصير وسائل الإعلام فى توعية الجمهور بأدوارهم، وتساءل د. ربيع: "أين المجلات وكتيبات الإرشاد الزراعى والبيطرى التى كانت تصدر وتوضح ما يقوم به الطبيب البيطرى من علاج وإنقاذ العديد من الحيوانات؟"

وطالب د. ربيع وسائل الإعلام بإظهار دور الطبيب البيطرى فى المجتمع بدلا من صفحات الجرائد الكثيرة التى تتحدث عن الفن، وتكفى الإشارة إلى أن الطبيب البيطرى كان له الفضل فى إنقاذ مصر من إنفلونزا الطيور عن طريق قيامه بمختلف التحصينات والعلاجات وإعدام الدواجن المصابة.

إنجي عزام مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • أحمد سعد

    اخي  ليس عمل الطبيب المصري من المهن المظلومة بقدر العديد من الوظائف الاخري  فللاسف اصبحت الوظائف في مصر تقاس بالعائد المادي لها وليست المستوي العلمي او الفكري

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق