ثورة في خطر

بقلم/
مصر : ۱۵-٤-۲۰۱۲ - ۵:۲۰ م - نشر

ثورة في خطربعد مرور ١٥ شهراً علي قيام ثورة ٢٥ يناير ونجاحها في خلع الرئيس السابق، مازالت المؤامرة الحقيقية يجري إنتاجها وتمثيلها وإخراجها وإذاعتها على أرض الواقع من قبل المجلس العسكري وفلول النظام، تلك المؤامرة التي عرضت حلقاتها على النحو التالي:-

عندما قامت ثورة ٢٥ يناير وتوالت أحداثها حتى يوم جمعة الغضب بإقتحام مقار الشرطة وفتح السجون وحرق مقار الحزب الوطني الديمقراطي وسقوط مئات الشهداء وإصابة الآلاف من شباب الثورة، وإنسحبت قوات الشرطة بأوامر من حبيب العادلي لعدم قدرتها علي فرض السيطرة الأمنية علي الشوارع، هنا علم الرئيس المخلوع بخيانة العادلي وتفاقم الأوضاع حتي أصبحت خارج السيطرة، وعلي الفور أعطي تعليمات بنزول قوات الجيش إلي شوارع محافظات القاهرة والإسكندرية والسويس، بإعتباره الحاكم العسكري، وفرض حظر التجوال علي تلك المحافظات لقمع المتظاهرين وإحكام السيطرة الأمنية علي البلاد.

أعطى الرئيس المخلوع تعليمات لقيادات المجلس العسكري بإطلاق النار علي المتظاهرين، ولكن المجلس العسكري كان قد إجتمع وأتخذ قراراً بعدم إطلاق رصاصة واحدة علي أي مصري في ذلك الوقت، ولم يكن ذلك القرار بغرض حماية الثورة والتخلص من حكم مبارك وأسرته الذي دام ثلاثين عاماً، وإنما كان طمعاً في إعتلاء أحد قيادات المجلس العسكري –وربما المشير ذاته– لكرسي الحكم، ظنا منهم أن الشعب المصري شعب ساذج، سيترك ميادين التحرير بلا رجعه بعد خلع مبارك يوم ١١ فبراير، وبذلك سيكون الباب مفتوحا أمامهم لتنفيذ خطتهم.

لكن ما حدث فاق توقعاتهم، فالثوار لم يرضخوا أمام قرارات المجلس العسكري، وعادت المليونيات إلي ميادين التحرير من جديد سواء كانت للمطالبة بمحاكمة حسني مبارك وأسرته ونظامه الفاسد في قضايا الفساد وقتل المتظاهرين وتصدير الغاز لإسرائيل، أو للمطالبة بإقالة حكومة أحمد شفيق، ثم إقالة حكومة عصام شرف، أو لتطبيق قانون العزل السياسي قبل إجراء إنتخابات مجلسي الشعب والشورى، أو سرعة تسليم الحكم لسلطة مدنية منتخبة ووضع جدول زمني للتسليم أو غيرها من المليونيات الشهيرة.

وباءت جميع محاولات المجلس العسكري لغلق ميدان التحرير بالفشل برغم وضع أفراد من القوات المسلحة وقوات الأمن المركزي حول الميدان لمنع إعتصام الثوار به لأنه أصبح رمزاً للضغط علي المجلس العسكري لتلبية مطالب الثورة، وحاول المجلس العسكري إيقاع الشعب المصري في هم الديون والفقر وترويج فكرة أن الثورة القادمة هي ثورة الجياع، ونفاذ الإحتياطي النقدي، وترويج فكرة أن مصر ستفلس عما قريب، وإستخدام الإعلام الفاسد لترويج تلك الافكار، والفتن الطائفية بين المسلمين والمسيحيين، وتشويه صورة الثوار، وإختلاق أزمات عدم توافر الغاز والبنزين والسولار، وإطلاق البلطجية في الشوارع وعمليات النهب والسلب والإختطاف والإغتصاب والتهويل فيها، ثم مجزرة بورسعيد التي راح ضحيتها أربعة وسبعين شهيدا وغيرها من الأزمات التي أستخدمت كسياسة إلهائية عما يدور في البلاد أو إستخدامها للعن الثورة والثوار والتحميد بإسم حسني مبارك وفترة حكمه.

وفشلت مؤامرتهم الكبري لاعتلاء أحد قياداتهم كرسي الحكم، فبدأوا التفكير بأسلوب آخر وهو تقريب جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين منهم من خلال السماح لهم بإنشاء أحزاب سياسية، حزب الحرية والعدالة وحزب النور السلفي، رغم قيامهما علي أساس ديني وذلك مخالف للقانون وأحكامه، وتسهيل إستحواذهم علي أغلبية مقاعد مجلسي الشعب والشورى من خلال نسبة الثلثين إلي الثلث للقوائم والفردي علي الترتيب، كذلك في النقابات العامة والفرعية وإتحادات طلاب الجامعات، كل ذلك في مقابل إستخدامهم لضرب جميع القوي والحركات السياسية والثورية وعدم الإتفاق معهم في قراراتهم السياسية المصيرية وعدم مشاركتهم المليونيات الشهيرة للمطالبة بتنحي المجلس العسكري وإقالة حكومة الجنزوري وغيرها من المليونيات، وذلك لأن المجلس العسكري يعرف أطماع الإخوان المسلمين في السلطة، فجعلهم كخدام له تحت إمرته لدعم قراراته، وهنا نجح المجلس العسكري في تعرية المتأسلمين وكشفهم علي حقيقتهم المفزعة، وأظهر جشعهم في نيل السلطة علي حساب مصلحة الشعب المصري، لدرجة أن الشعب المصري فقد الثقة في المتأسلمين، وأكد معظم الناخبين أن الانتخابات البرلمانية لو عادت من جديد لما انتخبوا المتأسلمين.

وعادت المؤامرة الكبري لتبدأ من جديد ولكن هذه المرة بترشيح فلول النظام الفاسد في إنتخابات الرئاسة أمثال عمر سليمان، نائب الرئيس المخلوع، وأحمد شفيق، رئيس وزراء المخلوع، وعمرو موسى، وزير خارجية المخلوع، والذين كانوا يدعمون الرئيس المخلوع قبل وأثناء الثورة، وحاولوا تشويه صورة الثوار ووصفوهم بأنهم ممولين من الخارج وتحركهم جهات أجنبية لتخريب وتدمير مصر والعمل علي إنتشار الفوضي بها.

ويعد ترشح هؤلاء في إنتخابات رئاسة الجمهورية إهانة للثورة وشهدائها والشعب المصري الذي نادى بإسقاط مبارك ونظامه بالكامل، ومن الواضح أن أبرزهم وأكثرهم شعبية في أوساط الفلول هو عمر سليمان، وذلك بسبب عدم وعيهم وإفتقارهم للثقافة السياسية، ونجاح المجلس العسكري في إغراقهم في هموم الأزمات والمشكلات المتكررة منذ إندلاع الثورة.

وعندما شرع مجلس الشعب في تطبيق قانون العزل السياسي لحرمان جميع فلول النظام من مباشرة الحقوق السياسية، رفض المجلس العسكري تطبيق هذا القانون، وأخذ يهدد بحل البرلمان، وهنا كشف النقاب عن المؤامرة المستمرة لإجهاض الثورة، وإعدام شبابها الثوار، وضياع حقوق الشهداء، والقضاء علي القوي السياسية المعارضة، وعدم محاكمة مبارك ونظامه وإصدار قوانين "مفصلة" علي هواهم للتصالح معهم نظير إسترداد الفتات من الأموال المنهوبة، ثم ترجع ريمه لعادتها القديمة، وكأن الثورة لم تقم إلا لتغيير أسماء فقط، وهنا سيكون الفساد متفشي بشكل أكبر من نظام مبارك المخلوع، إضافة إلي الظلم والقهر والطغيان وقمع الحريات وفتح المعتقلات وتطبيق قانون الطوارئ، وذلك يذكرنا بسيناريو الثورة في رومانيا التي أجهضت بعد تولي ايون ايليسكو، أحد أتباع نظام تشاوشيسكو، مقاليد الحكم.

علي الإخوان المسلمين والسلفيين وجميع القوى السياسية وشباب الثورة والليبراليين… عليهم جميعاً الإتحاد وتنحية جميع الخلافات السياسية جانباً، للوقوف بقوة في وجه هذا الخطر الداهم الذي سيودي بحياة الثورة إذا فاز أحد فلول النظام في إنتخابات الرئاسة بأي أسلوب، والمادة ٢٨ من الدستور تنص علي أن "قرارات اللجنة العليا للإنتخابات الرئاسية نهائية ونافذة بذاتها، وغير قابلة للطعن عليها بأى طريق وأمام أي جهة، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء"‘ وفي حالة حدوث ذلك سنبكي على ضياع الثورة لسنين طويلة.

إبراهيم الحناوي مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق