الثورة المصرية ورومانيا

بقلم/
مصر : ۲۲-۱-۲۰۱۲ - ۹:۵۹ ص - نشر

عزيزي المواطن المصري: إذا لم تنزل الميدان يوم ٢٥ يناير، متى سوف تنزله؟

منذ فترة غير بعيدة والمحللون السياسيون يقارنون بين الثورة المصرية والثورة الرومانية، وكيف أن الثورة الرومانية بدأت سلمية، ونجح الثوار في الإطاحة برأس النظام (الرئيس السابق نيكولاي تشاوتشيسكو وزوجته إلينا) وأعدموهم ومعاونيهم، وهتف الثوار العبارة الشهيرة "الجيش والشعب يد واحدة".

ثم نزل الجيش "لحماية الثورة" كما ظن البعض، ولكن للأسف إنقلبت الأحوال في رومانيا، ليصبح الرئيس الروماني الجديد هو نفسه الذراع الأيمن للرئس المخلوع، ويتولى الحكم، وأول ما فعله هو سجن معظم رموز الثورة، وإطلاق يد فلول النظام السابق ليكملوا مسيرتهم في إفساد الحياة السياسية والإقتصادية في رومانيا.

هذه الأحداث شديدة الشبه بأحداث الثورة المصرية، ومنذ يومين تحدثت مع صديق لي من رومانيا، وقد أوصاني بأن نكمل ثورتنا للنهاية ولا نكرر خطأ ثوار رومانيا، الذين خرجوا الآن من جديد فى مظاهرات عامة بهدف "إسقاط النظام" وإتمام ثورتهم التي بدأت في عام ١٩٨٩ أي منذ ٢٣ عاماً.

فهل ينخدع المصريون بنفس السيناريو؟! هل ينتظر المصريون ٢٣ عاماً ليتموا ثورتهم؟! هل نرضخ للأحكام العسكرية ونحن من قمنا بثورة ضد الحكم العسكري وضحينا بدمائنا وأعيننا لنتحرر من القيد العسكري؟! هل تصبح مصر هي رومانيا ٢٠١٢؟!

قراءتي للأحداث الحالية ولتاريخ الثورات المعاصرة، تشير إلى أننا نسير في الإتجاه الخاطئ، فنحن لا نرى أية خطوات إيجابية تبشر بالأمل أو حتى تعطينا بصيصاً من الأمل لتحول قريب للديموقراطية.

فالمجلس العسكري وسياسته في إدارة البلاد لم تعطينا أي أمل، بل العكس، أصبح منا من يتحسر على عهد الرئيس المخلوع وما كنا به من "إستقرار" وفي إعتقادي أن الوضع الراهن مفتعل من أجل المعاقبة الجماعية للشعب بأكمله حتى لا يفكر أن يثور مرة أخرى.

فمعظم الضباط الذين شاركوا في قتل المتظاهرين والذين لطخت أيديهم بدماءنا ورأيناهم بأعيننا يقتلون أحباءنا.. حصلوا على أحكام قضائية بالبراءة. الفاعل الرئيسي والمباشر لقتل المتظاهرين (الضباط) براءة.. إذاً المحرض ومصدر الأوامر (مبارك والعدلي) سيحصلون على أحكام بالبراءة أيضاً.

إنها محاكمات هزلية لا أفهم الغرض منها، سوى تخدير الشعب المصري.. أفيقوا.. أفيقوا.. قبل فوات الآوان.. فإذا لم يكن من أجلك أنت، فمن أجل الأجيال القادمة، من أجل أبنائك وأحفادك، لا تدعهم يلومنك على صمتك كما نلوم آباءنا الآن.. دعهم يتنفسون نسائم الحرية.. دعهم يعيشون في بلاد الحرية.. دعهم يفتحون أعينهم على مصر حرة قوية.

دعاء سيد مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق