مصر تستعيد عروبتها

بقلم/
مصر : ٦-۵-۲۰۱۱ - ۱۲:۳۸ ص - نشر

مصر تستعيد عروبتهايقف المرء اليوم مشدوهاً، وهو يتابع المسرح السياسي العربي. تسمع في كل الأروقة سؤالاً يتردد صداه، ليس في العالم العربي فحسب بل في شرق  العالم وغربه، ما الذي يحدث ومن سيسارع إلى الإجابة، مدعياً أنه يعرف، فلا نملك أن نقول له إلا أنه متعجل، قليل فقه في حادثات الأمم. الأمر يا سادة على بساطته معقد حتى النخاع.

رب قائل يردد ما كنا نسمعه ونشاهده في ميدان التحرير وسط القاهرة "خلاص ارفنا". كلمتان بسيطتان قد ترددهما شفاه من أثقلت روحه وعقله فساد سادة تأمروا وتآمروا عليه فنطق بهما. "القرف" بلا شك يمتد من المحيط إلى الخليج وإن بنسب متفاوتة. لكنه فعلاً "القرف" من كل مظاهر الحياة التي يعيشها المواطن العربي البسيط. منذ اللحظة التي يتكون فيها جنيناً في بطن أم لا تجد "غذاء صحيا" مناسباً لها ولطفلها إلى أب يرجع منهكاً متهالكاً من دوامة الإضافي ليسد رمق أسرته، ووصولاً إلى لحظة الممات المهين بين موتة في سجن، أو على يد محقق، أو تحت عجلات سيارة مسؤول "كبير" أو لضعف الإهتمام الصحي في مستشفى تئن صراصيره من قلة الإمكانيات.

هي مصر، إن صح حالها إستقام حال العرب، وإن سقمت مال حالهم وباتوا "ملطشة" بين الأمم. يوم كانت مصر سيدة نفسها، كنا نقول لأميركا "إعملوا ما بدا لكم". ويوم هوى وزير خارجيتها مقبلا يد وزيرة الخارجية الأميركية، تجرأت عليها إريتريا، وخطب العقيد القذافي في اساتذة جامعاتها قائلاً لهم: "بتحطوا البيض في الشامبو ليه؟". هانت على نفسها فأهانها وأهان العرب كلهم أراذل أهل الأرض.

تلك أيام قد خلت كنا نستحيي فيها من ذكر عروبتنا أمام احد خشية أن نكون هدفاً للسخرية. كان يحز في قلبي ألما حين يقول لك غربي "إذا ذهبت إلى مصر فلوح لهم بورقة عشرة جنيهات فسيأتونك بأبي الهول حيث شئت".

مصر التي في خاطري هي غير التي روج لها مبارك وحفنة المتاجرين بالهوية والإنسان ممن كانوا حوله. مصر هي عمرو بن العاص وصلاح الدين الأيوبي وشجرة الدر ومحمد علي باشا وسعد زغلول وأحمد عرابي ومصطفى كامل.. مصر ليست ميدان التحرير، كما قال الكثيرون، بل مصر هي من صنعت ميدان التحرير، بل وزرعت في كل قطر عربي يرنوا إلى الحرية ميدان تحرير.

في اليمن وليبيا وسوريا والأردن كلهم يرفعون الآن شعار "شكراً مصر" وليس آخر ما رفعه الفلسطينيون وقاله قادتهم بالأمس "شكرا مصر". هذه هي مصر الحقيقية "أم الدنيا" فعلاً وليس قولاً. اليوم اذ تنهض مصر من كبوة طويلة، تنفض عن عروبتها أدران الفساد والإمتهان. وأول ما يشغل بالها وهي تنهض كان فلسطين.

مصر اليوم تبدأ ثورتها بعد رحيل زمرة الفساد والإنحطاط. الثورة الآن تسري في أوصالها ومع كل إنتفاضة في جسدها تقذف بعيداً كل ما تعلق في جسدها الطاهر من نجاسات وفطريات. وبات العرب كلهم ينظرون إلى القاهرة، ينتظرون كل صباح خبراً عاجلاً، أو تصريحاً ذا وزن، أو إعلاناً مهماً، او خطوة جديدة تصدر من النائب العام أو رئيس الحكومة أو وزير الخارجية.

وليس غريباً ان يفرح بقرارتها كل العرب من المحيط الى الخليج. وصار يتحدث من هم على مقهى في الدار البيضاء أو في جامعة دمشق، أو في كيناء بورسودان، أو على شاطئ غزة، في آخر قرارات النائب العام في القاهرة، أو حول حديث لوزير الخارجية المصري حول قضية قومية ما. بات الكل يعول أن لا مكروه يمكن أن يحدث بعد الآن لأن الشعب المصري لن يسمح به.

هذا الشعب الأصيل أضحى اليوم مسؤولاً عن الشعوب العربية مسؤولية معنوية وفعلية. ولا أجد أشد تعبيراً من مطالبات الشباب العربي لأقرانه المصريين بمساندتهم في مطالبهم في بلادهم. ولم يعد أسهل من الشبكة العنكبوتيية التي تعج بأحلام الشباب العربي، كي يتواصل الشباب ويتبادلوا إهتماماتهم وهمومهم، بل ويتدارسوا سوياً خطواتهم المستقبلية. فبعد ان كان حلم الشاب العربي وظيفة بسيطة، بات يحلم بوحدة الأمة العربية وبحدود مفتوحة من المحيط إلى الخليج. ولم يعد ذلك مجرد احلام يقظة بل إنها وضعت محل السعي والتحرك.

هي مصر اذ تعود عربية أصيلة وتتحرك صوب مسؤولياتها، وبتنا اليوم نعرف يقيناً أن أي قضية عربية تعني لمصر قضية قومية وشأناً داخلياً، هي أولى من يقوم عليه. من الآن فصاعداً أعود وأكرر كلمة قالتها مواطنة مصرية اصيلة ليلة سقوط مبارك "مفيش خوف تاني.. مفيش ظلم تاني". قالتها يومها بتلقائية من دخل رئتيه نسيم الحرية لأول مرة. فاليوم أيها العرب لا تثريب عليكم فمصر عادت الينا.

خليل الأغا بريطانيا

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق