فشل القوى السياسية في إدارة المرحلة الإنتقالية في مصر: كلاكيت تاني مرة

بقلم/
وفاء داود
مصر : ۲۳-٦-۲۰۱۲ - ٦:۰۰ م - نشر

إن المشهد السياسي الحالي يمثل مفترقاً للطرق في ظل ما نشهده من تخبط على الساحة السياسية بين كتلة أكثر تنظيماً تفتقر إلى الحنكة السياسية، وبين كتلة مدنية متحدة بيانياً وشفاهياً ومتفرقة فعلياً، وبين جهة تدير البلاد تسعى لسيناريوهات معينة.

رغم ما حدث من حل برلمان كارثي في أدائه بشتى المقاييس، إلا أن آثره غير الجيد لا يزال مستمراً خاصةً فيما يتعلق بالمبادرة الثانية لتأسيسية الدستور، فرغم أخطاء المبادرة الأولى وعدم التوافق نحوها تأتي المبادرة الثانية لتزيد الطين بلة، حيث لايزال التمسك بمبدأ الأغلبية على حساب التوافق.

ومن ناحية ثانية، تشهد مصر لحظة فارقة ربما تؤدي إلى انفجارات لا تصب في صالح مصر، وهي تلك اللحظة التي نعلن فيها عن الرئيس القادم، ورغم عدم الوصول لتلك اللحظة بعد سرعان ما تفككت القوى السياسية إلى ثلاث جبهات وهي: جبهة ليس من الدقة وصفها بالدينية خاصة وأنها تحمل بعض العناصر المدنية والتي تدعو إلى الوفاق الوطني في مواجهة ثورة مضادة تريد العودة بمصر لما قبل الثورة تحت غطاء الشرعية الثورية.

وجبهة ثانية تحمل في داخلها مختلف العناصر الليبرالية والمدنية ترفع ذات الشعار في مواجهة عودة الفلول لكنها تحتلف كل الاختلاف مع الجبهة الأولى ويرجع ذلك بالأساس إلى فقدان الثقة. والجبهة الأخيرة هي التي تحمل صفات الثورة المضادة متجملة بشعار التصالح والإلتفات إلى المستقبل وأن نلقي بخلافتنا جنباً أملاً في مستقبلاً أفضل.

لكن حقيقة الأمر ليس صحيحاً أن تفكك القوى السياسية، لاسيما تلك القوى التي شاركت في الثورة المصرية بصرف النظر عن توجهاتها الفكرية والإيديولوجية المختلفة، لابد أن تتحد هذه القوى لتكون جبهة واحدة في مواجهة تيار العودة للوراء وليس الإستمرار في مزيدمن الإنقسامات… فلماذا نسعى إلى طريق ثالث أو رابع طالما هناك إمكانية للوصول إلى خط مشترك.

إن عملية التحول الديمقراطي تتوقف على قدرة القوى السياسية الداعية للتغير في إدارة المرحلة الإنتقالية، ولكي تتحق عملية الديمقراطة في مصر لا بد أن تتمتع القوى السياسية بالتنظيم والتحالف والتوافق فيما بينها وأن تلتحم بالشعب، وتكون جبهة واحدة متفقة في مطالبها ملتزمة بأجندتها الثورية تعمل على إزالة رموز النظام القديم وبتر خلاياه السرطانية من مؤسسات الدولة وتأسيس بنية سياسية واقتصادية واجتماعية جديدة تحقق المطالب الثورية.

ليس هناك اختلاف حول فشل برلمان الثورة وحكومة الجنزوري الإنتقالية في إدارة مصر في مرحلة ما بعد الثورة، حيث لم يتبنى أي منهما الأجندة الثورية أو سياسات عامة تتلاءم مع احتياجات المرحلة الإنتقالية، لكن جاءت الفرصة لمرحلة ثانية، فلماذا لا تتعلم القوى السياسية من أخطائها ولماذا تصر على الاستمرار والتمادي في طريق مسدود.

أدعو كافة القوى السياسية على اختلاف توجهاتها أن تتوافق وتقف وقفة رجل واحد بهدف تحقيق المصلحة العامة، أدعو إلى تجنب الإنسياق وراء ما يسببه الإنفلات الإعلامي، فالوضع السياسي والاقتصادي لمصر لا يتحمل ذلك، يجب على القوى السياسية أن تتحد وتتحالف حول أهداف مشتركة تمثل بها قوة ضغط على الجهة التي تدير المرحلة الإنتقالية لاختصار طريق الديمقراطية، وإلا إذا استمر ما نحن عليه فلا يوجد أمل على الإطلاق لتحقيق ما نريده، ولربما نتعظ من تجارب الربيع العربي… لماذا ليبيا وتونس سبقت مصر ولماذا تظل سوريا إلى الآن تكافح لإسقاط نظام تسلطي؟ إن المحرك الأساسي والفاعل الرئيسي هو إتحاد القوى السياسية الداعية للتغيير.

لابد أن تعلم القوى السياسية سواء كانت دينية أو مدنية أن ما يحدث في مصر الآن من تشتت وتخبط إنما يرجع إلى غياب التوافق فيما بينهم والإصرار على المصالح الشخصية دون الإلتفات إلى مصلحة مصر.

وفاء داودمصر

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق