إنتخابات مصر وحكم الإخوان المسلمين

بقلم/
مصر : ۳-۱۲-۲۰۱۱ - ۳:٤۸ م - نشر

إنتخابات مصر وحكم الإخوان المسلمينخطت مصر أولى خطواتها على طريق الديمقراطية وهي الآن تقف في مفترق طرق، فقد أظهرت النتائج الأولية للمرحلة الأولى للإنتخابات التشريعية المصرية إكتساح الإخوان المسلمين لها وهناك تقديرات أولية تشير إلى أن الإخوان فازوا بنسبة ٤٠% حتى الآن.

هذه النتائج تظهر من جديد أن الإخوان هم بحق الفصيل الأكثر تنظيماً في الحياة السياسية المصرية، وعلى رغم إختلافي مع فكر الإخوان إلا أنني أوافق على أن يحكموا مصر بشرط أن يلتزموا بقواعد اللعبة السياسية. وشئنا أم أبينا، الإخوان هم حكام مصر في المرحلة المقبلة طبقاً لما يراه الناخب المصري.

ولكن هناك ملمح إقليمي غريب وهو أن القوى الإسلامية إكتسحت الإنتخابات التي أقيمت مؤخراً في تونس والمغرب ومصر في ظل ترحيب أوروبي أمريكي، حتى أن كاترين آشتون، الممثلة السامية للشئون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، أعربت عن إستعداد أوروبا للتعاون مع الأحزاب الإسلامية الجديدة.

وقالت أشتون في مؤتمر صحفي عقدته عقب لقائها الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، في ختام إجتماعات وزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل: "الإتحاد الأوروبي يحرص على العمل مع جميع الأحزاب السياسية والأفراد في شمال أفريقيا والشرق الأوسط طالما أنهم يحترمون القيم والمعايير الأوروبية".

وأضافت آشتون "إن الاتحاد الأوروبي لا يجد غضاضة في التعاون مع أي شخص طالما أنه يحترم حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون" على حد قولها. وهي إشارة قوية إلى قبول أوروبا بتولي التيارات الإسلامية زمام الأمور في تلك البلدان العربية، سبقتها إشارات من هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية جاءت على نفس النسق.

المشهد الدولي والإقليمي يستدعي إمعان النظر والتعقل في إطلاق الأحكام، فالتيارات الإسلامية قبل إندلاع ثورات الربيع العربي كانت في رأي الأنظمة العربية البائدة، والأنظمة الأوروبية والأمريكية، شيطان يريد إلتهام هؤلاء مجتمعين، حتى أن الولايات المتحدة الأمريكية وأعوانها في أوروبا قاموا بحرب ضد ما يسمى بالإرهاب، وأثبت الوقائع أنها حربا ضد كل ما هو إسلامي، كما أن الولايات المتحدة أيضاً مولت حرب إسرائيل على قطاع غزة فقط بسبب أن أهل القطاع إختاروا حماس في انتخابات تشريعية، وقد فرضت قوانين كثيرة في أوروبا هي في مجملها عنصرية موجه ضد الإسلام فما بال أوروبا وأمريكا الآن؟!

أنا لا أملك جواباً شافياً لهذا السؤال العريض، على الأقل في الوقت الراهن، وعلى كلٍ فالقضية الآن ليست أوروبا والولايات المتحدة، بل العصر الجديد الذي ستعيشه مصر وباقي دول الربيع العربي في ظل حكم التيارات الإسلامية.

والسؤال المحوري، ماذا سيضيف الإخوان المسلمون إلى المشهد السياسي المصري بعد عقود طويلة من الإضطهاد الحكومي لهم؟ وأنا هنا أعترف أن الإخوان دفعوا ثمناً غالياً نتيجة لسعيهم إلى الحكم، وها هم اليوم على مقربة سنتيمترات قليلة من الكرسي والحكم وتحقيق حلم قديم لم يعلنوا عنه إلا في أدبيات الجماعة.

أعتقد أن الإخوان عليهم إعادة النظر في كل ما لديهم من أفكار ورؤى حيث أن المرحلة المقبلة لا توفر إلا خيارين، إما نجاحاً باهراً أو فشلاً ذريعاً لن يتعافى منه التنظيم لعقود طويلة آتية، فالإخوان كانوا دائماً يرفعون صوتهم بأنهم الفصيل الأقوى الذي تضطهده الحكومات المتعاقبة في مصر منذ حادثة المنشية وربما قبل ذلك، وأنهم يحملون الرفاهية لهذا الشعب من خلال رؤية ستغير وجه مصر.

واليوم الكرة في ملعب الإخوان، والعالم كله سيشهد معنا ماذا هم فاعلون، أنا كمصري محب لوطني أتمنى لهم التوفيق في هذه المرحلة الحساسة من عمر الوطن، ولكني أحذرهم فقد سئم المصريون الإخفاقات الحكومية المتكررة في شتى النواحي، وعلى الإخوان أن يعوا الدرس ويسيطروا خلال فترة حكمهم لمصر على الفكرة التي بداخلهم والتي تظهر في كل تعاملاتهم أنهم الأفضل الأقوى الأكثر تميزاً، فقد هدمت تلك الفكرة عروشاً وأطاحت بتيجان وقطعت رؤوساً.

كما أنصح الإخوان بنبذ الخلافات الداخلية في التنظيم حتى أنها ظهرت في مكتب الإرشاد وأدت إلى انشقاق الكثير من القيادات التاريخية للتنظيم فالمرحلة تحتاج إلى تضافر الجهود وليس تشتتها من أجل السلطة.

وعلى الإخوان ألا يغتروا بقاعدتهم الشعبية التي في طريقها إلى أن تجلسهم على قمة الهرم في مصر، فهذه القاعدة إنتخبتهم لأنها تريد التغيير كما تريد نتيجة لهذا التغيير في الوقت ذاته، ومن ثم فهي قاعدة تريد برهان على أنها كانت على صواب عندما إنتخبت الإخوان. وأخيرا أنصحهم ألا يتعاملوا مع مصر على أنها "تنظيم" نتيجة للإرث التاريخي الطويل الذي شب عليه شباب الإخوان وشاب عليه كبارهم.

محمد صلاح صحفي مصري في قطر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق