مصر بعد الثورة.. إلى أين؟

بقلم/
مصر : ۱۳-٤-۲۰۱۱ - ۱۰:۰۱ ص - نشر

مصر بعد الثورة.. إلى أين؟الثورة قامت للقضاء على نظام فاسد نريد أن نسقطه، ونسقط كل من يدور فى فلكه، وبعد نجاح الثورة فى تحقيق الهدف الرئيسى لها وهو إقصاء الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم وإلغاء فكرة التوريث ومحاسبة كل شخص قد أفسد الحياة السياسية أو الإقتصادية أو الإجتماعية فى مصر، كان لابد من الإصلاح والعمل والنظر إلى الأمام.

ولكن هل يعقل أن نقف مكاننا وننظر إلى مافاتنا وننتظر عودة الأموال المنهوبة؟ هل يعقل أن نترك مستقبل مصر وحاضرها من أجل التصميم على محاسبة المفسدين أولاً؟ ولماذا لا يحدث هذا ونحن نعمّر مصر من جديد؟ ولماذا أصبح كلُُ منا يشكك فى الآخر وفى نواياه؟

تارة فى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، الرجل الذى لا ينام ولا يرتاح بسبب كم بلاغات الفساد التى أمامه، ثم نقول عليه متواطىء مع النظام السابق، ونكسر من معنوياته بدل من أن نرفعها، ثم المستشار جودت الملط (الرجل الغنى الفقير) غنى بأخلاقه ومبادئه، وفقير بمقياس المال والجاه والسلطان، شكك البعض أيضاً فى نزاهة هذا الرجل، وأنه لم يقدم ما لديه من ملفات فساد المسئولين فى النظام السابق، مع أن الرجل تكلم كثيراُ وكان صوته عالياً، ولكن لم يستمع إليه أحد.

والآن جاء الدور على القوات المسلحة، التى حمت الثورة وحافظت على الثائرين وتبّنت مطالبهم وتخلّت معنوياً عن مبارك، وكانت هذه بداية لبوادر تنحى مبارك، لأن القوات المسلحة لو كانت وقفت فى صف مبارك القائد الأعلى لها، لما إستطاع أحد تنحية مبارك عن الحكم.

ثم قامت القوات المسلحة بدور الشرطة فى غياب عناصر الشرطة عن مواقعهم والغياب الكامل للأمن وإنتشار البلطجية وفرض نفوذهم على كافة المحافظات المصرية، ومع أن القوات المسلحة غير مهيئة للتعامل مع هؤلاء المجرمين، إلا أنها نجحت إلى حدٍ ما فى الحد من خطورتهم التى كانت مطلقة فى بدايات الثورة، وفى كل يوم يمر كان يتم فيه القبض على عدد كبير منهم ويتم محاكمتهم فى أيام معدودة.

وإن كان هناك تباطؤ فى محاسبة رموز الفساد، فهذا نظراً لكم قضايا الفساد المطروحة وكم المسئوليات الأخرى الملقاه على عاتق القوات المسلحة، فهم الآن من يديرون مصر بكافة قطاعاتها داخلياً وخارجياً، ويواجهون مؤامرات الثورة المضادة من زرع الفتن بين طوائف الشعب المصرى، مسلم ومسيحى، سلفى وصوفى، المظاهرات الفئوية، مباراة الزمالك، وغيرها من المؤامرات التى تحُبك فى الظلام لإجهاض الثورة والحد من نتائجها وآثارها على المفسدين.

وأخيراً إتجه أعداء الثورة إلى إتجاه خطير، ألا وهو الوقيعة بين شباب الثورة والقوات المسلحة، فشباب الثورة ليسوا وحدة واحدة، بل هم إتجاهات متفرقة ومتنوعة ومختلفة فيما بينها، صحيح أنهم إجتمعوا على أهداف رئيسية أثناء الثورة، ولكن يظلوا مجموعات متباينة، لكل مجموعة أرائها ووجهة نظرها، لكل مجموعة حق التعبير، ولكن ليس من حق أي منها التطاول على القوات المسلحة، الظهر الذى نستند عليه الآن، وليس من المعقول توقع تحقيق كل المطالب فى التو واللحظة، دون مراعاة الظروف التى تمر بها البلاد.

لو حدث إنقسام أو شرخ فى العلاقة بين الشعب والجيش، قتيقنوا أن الثورة المضادة قد نجحت، وأن ثورة 25 يناير على أعتاب الإنهيار بسبب التشبث بالرأى وعدم سماع رأى الآخرين، لأن بعض المجموعات أصبح لها لسان دون أن يكون لها أذُن، تريد أن تتكلم ولا تريد أن تسمع.

حافظوا على العلاقة الحميمة بين الشعب والقوات المسلحة، وإحذروا أن تنهار هذه العلاقة كما إنهارت علاقة الشعب مع الشرطة، وإحذروا من التفتت وتشتت الآراء ووجهات النظر، أو محاولة فرض الرأى على الآخرين، حتى لا نتحول من الديمقراطية التى نتمناها إلى دكتاتورية جديدة صنعناها بأنفسنا وبأيدينا.

حمدي رسلان مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق