تجفيف منابع الثورة في مصر

بقلم/
مصر : ۲۲-۱۰-۲۰۱۱ - ۱۰:۱۹ ص - نشر

تجفيف منابع الثورة في مصرماذا تبقى من الثورة المصرية؟ منذ تنحى الرئيس السابق وحتى الآن… لم تنتفض البلد بقرارات ثورية ولا إصلاحات إجتماعية عاجلة وعادلة، هل لا زالت المصالح تقضى بالرشاوى؟ نعم، هل لا زال الفساد ينخر في أعماق الدولة المصرية حتى وصل لنادل المقهى والسايس، بل وعامل النظافة في المراحيض العامة؟ نعم، هل لا زالت الواسطة عملة براقة تفتح الأبواب المغلقة؟ نعم.

هل لا زال التليفزيون المصري يبث ما يملى عليه من السلطة الحاكمة، أي نعم، إذن ماذا بقي؟ لم يبق سوى شباب ثائر لم يستسلم ولم ييأس والأهم لم يعد يخاف، من أي شيئ حتى لو كان الضرب أو الدهس أو الإتهام بالخيانة أو العمالة أو العلمانية أو حتى الكفر، تهم مريرة أشد ألماً من الضرب بل حتى الموت، ولكن ماذا يفعل هذا الشباب لتحيا الثورة بالتنفس الصناعي… لا شيئ… يتظاهر.

يتظاهر ليمنع تعين عميد بتقرير أمني إنتصاراً للإبقاء على الدولة البوليسية، يتظاهر ليصرخ بصوت أضحى مليئاً بالألم من كثرة الصراخ ليعلن إستحالة أن تأتي الوجوه القديمة ورموز حقبة ضيعت البلد ومزقت دعائمها وأساستها لتحمل هي شعلة الثورة وليفضح الشباب أمر هو مفضوح لمن يرى، حيث لا يمكن لمثل هذه الوجوه أن تبقي جذوة نار الثورة مشتعلة وأنها ما تلقفتها إلا لتطفأها وتعيش بل وتمرح كما كانت في سلام، غريزة البقاء هي إذن، والدليل لماذا لا تتنحى هذه الوجوه القديمة بمجرد أن يطالبها الثائرون بذلك، لم لا تترك لهم الجمل بما حمل وتقذف بالكرسي الذي إلتصقت به في وجوهم؟ لماذا لا ترحل إلا بخلع الضرس؟ عفواً بل بخلع أرواح المتظاهرين.

حرب البقاء هي إذن.. بقاء الأمل بإنتصار الثورة، وتطهير كل الكراسي والمناصب مهما كان حجمها، أو بقاء النظام القديم، خاصة وأن كل ما يفعله الآن لأجل بقائه لا يمكن إلا أن يطلق عليه إسماً واحداً تجفيف منابع الثورة، فإذا قامت مظاهرات أمام ماسبيرو.. إدهس المتظاهرين.. وإذا قامت في جامعة المنصورة، لا بأس إدهسهم أيضاً، ولو قامت حتى في زقاق في حارة، سيرسلون توك توك يقوم بعملية الدهس وبمنتهى الإتقان، ولم لا؟ لدينا موفور من البلطجية عاشوا وتربوا فى ظل النظام القديم ولا نجاة لهم إلا بنجاة النظام.

شباب كلية الآداب جامعة المنصورة يرفض أن يكون أحد رموز الحزب الوطني عميداً للكلية، ويطالب بعميد منتخب، والطبيعي والمنطقي أنه بعد تنحي الرئيس السابق كان ينبغي على كل من ساند وناصر الحزب الوطني المنحل، أن ينسحب بهدوء ويخلي الساحة لمن ينقذ البلد، حتى لو طالبه مسئول مرحلة إنتقالية (لم يختره الشعب) بتولي منصب لابد وأن يرفض، فالأعوام الماضية كانت كافية جداً على كل الوجوه القديمة. ماذا فعل الشباب ليقذف من البلطجية بالحجارة والزجاج بل ويدمر البلطجية مبنى خشبياً بالكلية ليقذفهم به.

لم تشفع للطلبة شهامتهم حين أحاطوا الطالبات حتى لا يجرحن أو يؤذين، لم يتساءل البلطجي ألا يحتمل أن يكون مستقبله أفضل مع هؤلاء الشباب وليس مع من إستأجره؟ بالطبع لم يتساءل لأنه تربى على أن لا يفكر أبداً… ينفذ ويقبض فقط.

نكرر النداء وبمنتهى الأدب.. إخلوا الساحة لدم جديد.. إفتحوا الأبواب لنور الشمس.. وجودكم أصبح مسألة وقت.. أنتم تعرفون أنفسكم في كل المواقع.. طهروا أنفسكم بأنفسكم.. إنسحبوا في هدوء، بدلاً من المعارك التي ستندلع كل بضعة أيام بينكم وبين المتظاهرين.

نعلم أنكم ربما أقوى لأنكم لم ترفعوا شعار سلمية سلمية، بل شعار بلطجية بلطجية، ولكنكم ستهزمون، التاريخ علمنا هذا، الشعوب لا تعود للوراء، تأكدوا أن طريقة تجفيف منابع الثورة لن تجدي أبداً… الثورة لن تموت طالما أنكم لم تموتوا بعد.

رقية الشرباصي قطر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق