الرسم لا يقتل

بقلم/ هشام الروحاني
مصر : ۱٦-۱-۲۰۱۵ - ۱۲:۳۳ ص - نشر

الرسم لا يقتلعندما يُتْهم النبي الأكرم العلم الباسق صاحب الرسالة الخاتمة، محمد صلَّى الله عليه وسلم، بأنه إرهابي ظلما لا ريب من قبل شخص ليس له مقام معلوم مستخدما قلما وورقة، فتتداعى لهذا الأمر مجموعة تدعي بأنهـا الحامي الوحيد والمدافع الأول عن الرسول الكريم، فتجعل لهذه الرسومات مكانة وصدى تأثير واسع في أرجاء العالم.

ثم تأتي هذه المجموعة فتمارس القتل وتهدر النفوس من أجل نفي التهمة الكاريكاتورية ورد الإساءة عنه، فهل ترون أنهم بهذا الفعلة قد أخذوا بحقه، أم أنهم أَسَاءُوا إلى رسولنا الكريم باسم حبه ونصرته؟

لقد أرشدنا المولى عز وجل في محكم تنزيله على كيفية التعاطي في مثل هذا الموضوع الحساس والحرج، فما من رسول إلا كُذّب ومسه الأذى، ولكن كيف كان توجيه رب العزة؟ قال تعالى "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين".

ولو اهتدى هؤلاء بهدي القرآن لما أقدموا على هذه الفعلة، فقد أمرنا الله بالصبر والصفح والإعراض عن الأذى، وهذه من المراتب العليا للسمو، وإذا كان لا يليق بنا كمسلمين أن نرد الأذى بالأذى والإساءة بالإسـاءة بل بالإحسان، فكيف لنا أن نرد الإساءة بقتل النفس التي حرم الله بغير سلطان منه ونرتكب اكبر جريمة بعد الشرك بالله.

ما حدث مؤخرا في فرنسا رسخ الصورة السلبية عن الإسلام الموجودة فعلاً في أذهان غير المسلمين والتي تشكلت بفعل الأحداث والمواقف المرتبطة بالإرهاب، فبالرغم من أن الإرهاب يطال المسلمين أكثر من غيرهم وبصورة شبه يومية كما يحدث في العراق وسوريا واليمن إلا أن الصورة النمطية للإسلام التي رسمها المتطرفين للعالم كانت أشد وقعا على هذا الدين وأهله من الرسوم الكاريكاتورية التي لا تزهق روحا ولا تسفك دما.

في الواقع أن هذه الهجمات آتت أكلها بشكل واضح لصالح الحركات المناهضة للإسلام، ولو اطلعتم على ابرز عناوين الصحف الإسرائيلية لأدركتم حجم العداء الصهيوني على المسلمين من خلال استغلال هجمات فرنسا لكسب التعاطف الدولي.

ومع كل ما حدث للصحيفة إلا أنها أعلنت اليوم على أنها لن تتوقف عن نشر الرسوم المسيئة، خاصة بعد أن أصبحت القضية الأولى لوسائل الإعلام العالمية وهذا ما يمثلها دفعة قوية، وقد قال المتحدث باسم المؤسسة التي تنشر هذه الصحيفة بأنهم يتوقعون نشر ثلاثة ملايين نسخة لعددهم المقبل وفيها رسومات أكثر إساءة للنبي محمد، إذن نحن أمام فكر يتعذر إيقافه باالقتل ولكن ربما بالفكر.

بلا شك أن تشويه الدين الإسلامي أمر مرفوض ولا ينبغي السكوت عنه،لكن يجب أن يكون التحرك وفق منهج السلوك الرفيع وبالطرق المشروعة بعد أن نحكم العقل والمنطق لندفع بالتي هي أحسن، ففي هدي الإسلام لا توجد حجة واحدة لقتل المسيء الساخر، لأن هدي الإسلام سلام ورحمة، لذلك كان لزاما علينا أن نواجه الإساءة بالأخلاق المحمدية والمبادئ الإسلامية، فالإساءة الأكبر لن توقف إساءة الآخر، لذا إن أردنا حقا وصدقا أن نأخذ بحق نبينا وننتصر من أجله فعلينا أن نفعل ذلك بمثل ما علمنا رسولنا الكريم في سنته، لا بمثل ما نريد نحن.

هشام الروحانيYemen

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق