أهلاً العربية

سقوط أمريكا لن يغير كثيراً

على مر السنين، وفي كل الازمان هناك قوى كبرى لها وزن ثقيل في الميزان الدولي أو في بعض الاحيان قوتين كبيرتين بقوى متقاربة يتنافسان على المصالح والمكاسب.حيث يتحكمان في سياسة، إقتصاد، إدارة ومناطق النفوذ منطقة واسعة من العالم وقوة عسكرية هائلة.

في وقتنا الحاضر، إحدى القوى العظمى هي الولايات المتحدة إن لم تكن اعظمهم، إلى درجة ذهب البعض ليسميها "سيد العالم". وهذا لا يقلل من شأن بقية الدول الكبرى في العالم بل يعتبر الولايات المتحدة الاقوى بينهم. وهذا لم يأت من باب الصدفة، وانما بسبب عوامل متعددة أدت إلى أخذها هذه المكانة المهمة، حيث إنتصارها في الحرب العالمية الثانية ومن ثم تغلبها على الاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة، هما السببان الرئيسيان للحصول على هذا الميزة الكبيرة.

أكثر من ذلك، تفوق الولايات المتحدة الأمريكية في المجال السياسي، العسكري، الاقتصادي، الاداري، التكنلوجي، العلمي والتعليمي والثقافي، الاعلامي... واستقطاب العقول والعلماء من انحاء العالم والديمقراطية الموجودة فيها بالمقارنة مع بقية دول العالم. هذه المقومات سهلت لامريكا بسط نفوذها على مناطق شاسعة من العالم وبالتالي أدت إلى نشر لغتها وثقافتها في كثير من الدول وفرض هيمنتها في السياسة الدولية.

لذلك نجد أنه باستطاعتها حصار دولة ما بالعالم إقتصاديا أو إعلان حرب على دولة أخرى وجمع الاصوات لتبرير الحرب أو إحلال السلام في منطقة ما بالضغط على قادتها. هذه كلها دلالات واضحة بأن هذه الدولة الضخمة لها قوة كبيرة ونفوذ واسع على مستوى العالم لا يستطيع العاقل إنكارها. ومن خلال ذلك تستطيع تحقيق مصالحها.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
سياسة نابليون الإسلامية

ما نريد أن نسلط الضوء عليه هو شعور المسلمين والعرب تجاه هذه الدولة الكبيرة والمؤثرة حيث أنها سلبية في كثير من الاحيان. لذا نجد قسم من الناس يتمنون سقوط أمريكا ويتكهنون كيفية سقوطها من خلق روايات، مثلا إذا وقع الحرب بينها وبين روسيا أو دولة كبيرة اخرى أو إذا حصلت كارثة طبيعية أو انهيارها إقتصاديا وصعود قوة كبرى اخرى. قسم اخر يحتفظون بالدعاء عليها لكي يتخلص الناس من ظلمها.

هذا الشعور السيء تجاهها ليس وليد اليوم ولكنه ظهر لاسباب شتى: سياسة امريكا وإزدواجيتها وغطرستها في التعامل معنا ودفاعها الاعمى عن إسرائيل في كل مناسبة وعلنا، وأقرب دليل على ذلك تصريح رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دوفيليبان حيث قال أن "غطرسة الغرب" وسياسة الكيل بمكيالين سببت في ظهور هذه التنظيمات الارهابية.

هذه بعض الاسباب التي جعلت الناس يتمنون فناء امريكا في اسرع وقت ممكن. في بعض الاحيان نتعاطف مع مشاعر الناس. لكن ينبغي أن نفكر ما الذي سيحصل بعد سقوطها؟ وما الذي سيتغير؟ صحيح أن وجود حالة النفاق في السياسة الامريكية تجاهنا واحتلالها لفيتنام وافغانستان والعراق وفي بعض الاحيان خلو سياستها من القيم العليا والاخلاقيات في فعلها لتمرير مصلحتها وتمشية أمورها سبب اخر لهذا الاحتقان.

لكن علينا أن لا ننسى أن هذه الدولة الكبيرة والفعالة تبحث عن مصالحها مثلها كمثل كثير من الدول الكبرى في العالم. رغم ذلك، سقوطها لا يغير كثيرا من واقعنا ولا يجعلنا نكون أقوى أو أكثر تأثرا وفاعلية في العالم ولا تنحل جميع مشاكلنا كمسلمين، لسبب بسيط وهو أن البديل الذي سيأتي بعده لن يكون من دول إسلامية وعربية، بل هناك روسيا القوة الكبيرة بعد امريكا لاسيما عسكريا حيث تكون مرشحة لملىء هذا الفراغ وإذا لم تكن روسيا فهناك دول أخرى مثل الصين، الهند، ألمانيا، بريطانيا، فرنسا... لتأخذ موقع الولايات المتحدة الامريكية. فلماذا نتوهم ونخدع انفسنا بهذه المتاهات التي لا فائدة منها؟

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الإمارات تخون الأمانة وتعق الأب وتنقلب على المؤسس

إذا اخذنا روسيا على سبيل المثال كبديل بعد امريكا، فروسيا ليست بافضل منها، حيث انها سبقت امريكا في إحتلالها للدول لاسيما الدول الاسلامية: دول اسيا الوسطى وداغستان والشيشان ودعمها لصربيا ضد البوسنة والهرسك. وفي وقتنا الحاضر روسيا تدعم النظام السوري لقمع شعبه لكي تحتفظ باخر موطأ قدم له في الشرق الاوسط وهي قاعدتها العسكرية الوحيدة في ميناء طرطوس السورية ولا تهمها ملايين الشعب السوري. إذن جميع الدول الكبرى سواسية في الحفاظ على مصالحها بأي ثمن كان وهذه حقيقة وليست تحليل أو رأي.

ينبغي لنا أن نكون واعيين ويقظين وان نبحث عن اصل الموضوع، وان لانلوم الا انفسنا لاننا دول ضعيفة من الناحية العسكرية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والسياسية على مستوى العالم. لهذا السبب نجد الدول العظمى لا يحترمون اراءنا ولا يسمعون الينا لاننا متأخرين ولا نزال في دائرة دول العالم الثالث. كيف لا واننا دول إستهلاكية نعتمد على الغير في ابسط امور الحياة وسياساتنا ضعيفة ولسنا منتجين. علما أن أول ما ورد في القران الكريم هي كلمة "إقرأ" ولكننا نكره القراءة ولا ننتج المعرفة ولو انتجناها لا ننشرها. وغالبية البلدان الاسلامية والعربية تحكم وتدار من قبل بعض الاشخاص إن لم يكن شخصا واحدا بينما في الدول العظمى لا يتخذ قرار الا ويمر على عدد غير قليل من الجهات وبأسلوب مؤسساتي.

يقول الشاعر السوري نزار قباني "هناك ثقافة واحدة هي ثقافة القوة، حين اكون قويا يحترم الناس ثقافتي، وحين اكون ضعيفا أسقط أنا وثقافتي معي".

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
اوبالون كبسولة المعدة

رغم وجود كثير من المقومات للدول العربية والاسلامية كالثروة النفطية والطبيعية والعقول واراضي شاسعة والزراعة وعدد غزير من السكان لاسيما من فئة الشباب والتاريخ واللغة الا انهم لا يمنحوننا الوزن الذي نستحقه لاننا ضعفاء. إذا اردنا أن يحترمنا ويقدرنا الاخرون وان يكون صوتنا مسموعا وحقوقنا محفوظة، فعلينا أن نكون أقوياء سياسيا وعلميا وتكنلوجيا وإقتصاديا وعسكريا لكي تبرز مقوماتنا وحضارتنا للعالم أجمع.

باعتقادي اننا نخدع انفسنا ونضيع وقتنا ونتهرب من الواقع عندما نظن اننا سنتعافى من ضعفنا ومرضنا بسقوط امريكا. لا شك أن انهيار أو هبوط اي قوة كبرى في العالم هي من سنن الكون والحياة، الا أن هذا لا يجعلنا متطورين بين ليلة وضحاها ولا متقدمين علميا وعسكريا وخاصة اننا غير موجودين في البدائل ولم يحسب لنا حساب ولن تحصل معجزة.

صحيح أن تراجع الدول العربية والاسلامية له عدة اسباب ولعل الخلافات الداخلية وبعض انظمة الحكم المؤيدة من الخارج، التي تجعل الناس تعيش في غفوتها وجهلها لكي يبقوا في السلطة وان ترضى عنهم الدول العظمى، من اهمها، الا أن هناك اسبابا كثيرة جدا لا تعد ولاتحصى وبعضها ربما تعود إلى قرون. ولكن هذا لا يقف عائقا أمامنا من أن ننهض ونرتقي من جديد وذلك بالعودة إلى المعرفة وإحترام الوقت وتوحيد الصفوف وتجاوز الخلافات والاعتماد على الذات.. انتاج ذاتي، صناعة وزراعة ذاتية، والبعد عن النظام الإستهلاكي، وإستغلال الثروات الطبيعية كالنفط في التنمية البشرية وبناء إقتصاد محكم. إذا توفرت هذه العوامل وغيرها في بلداننا فلا يستدعي الامر من أن نذهب إلى الكهنة والعرافين لكي يتنبؤا لنا عن توقيت سقوط هذا العملاق.

انشر تعليقك