شك يفرض نفسه

شك يفرض نفسه

طوال أکثر من أربعة عقود، ومن خلال الطرق والاساليب المختلفة التي تعامل بها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية مع المجتمع الدولي وبشکل خاص فيما يتعلق بالقضايا والمواضيع الحساسة وموضع الخلاف، فإن هذا النظام لم يکن شفافا ولا حتى واضحا بشأن ذلك وعمل دائما على ترك هوامش وليس هامشا واحدا يبعث على الشك والقلق تجاه نواياه، إنه شك يفرض نفسه.

الذي ضاعف ويضاعف من مستوى الشك والقلق هو إنه مع مرور الزمن قد أثبتت طهران مصداقية ذلك الشك والقلق، وأن البرنامج النووي له وکذلك صواريخه الباليستية وتدخلاته في بلدان المنطقة والعالم وإنتهاکاته في مجال حقوق الانسان وأمور أخرى قد أثبتت ذلك بصورة لا تقبل الجدل.

الضبابية وعدم الوضوح في تعامل النظام الايراني فيما يتعلق ببرنامجه النووي في مفاوضات فيينا، وسعيه للمطاولة فيها ولجوئه للمراوغة والمناورة بخصوص المطالب الدولية المطروحة أمامه، أمر يلجأ إليه هذا النظام لعدة أسباب أهمها:

- أن المفاوضين في فيينا يطالبونه بمواقف حدية وحاسمة بشأن برنامجه النووية وتبديد المخاوف الدولية بشأن نواياه للسعي لإنتاج الاسلحة الذرية.

ـ الاوضاع والظروف السيئة جدا والازمة العامة التي يعاني منها النظام يدفعه للسعي من أجل الاستفادة من العامل الزمني على أمل الحصول على مکاسب وإمتيازات تسمح له بالمحافظة على الجانب العسکري من برنامجه النووي.

ـ النظام الايراني عمل ويعمل دائما على إستغلال أي فرصة للتساهل والليونة والمرونة معه في المحادثات ويسعى الى إستغلال ذلك الى أقصى حد ممکن وتحقيق أکبر حد ممکن من أهدافه وغاياته.

النظام الايراني طوال ٦ جولات من المحادثات في فيينا، إنتهج اسلوب ديماغوجيا يغلب عليه الضبابية وعدم الوضوح ودأب على المماطلة والتسويف والإصرار على اسلوب السعي لإنتزاع أکبر قدر ممکن من التنازلات من الجانب الآخر وهو بذلك يريد أن يعيد سيناريو مفاوضات عام ٢٠١٥ وما قد نتج عنه.

بعد المقال الحالي شاهد:
تغلغل إسرائيل في أفريقيا

يبدو واضحا أن النظام الايراني يجد إنه لا يزال هناك متسعا ومجالا يسمح له بالمراوغة والتلاعب فإنه يمضي قدما بنهجه المشبوه الذي إتبعه في محادثات فيينا، إن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، عندما صرح يوم الاثنين الماضي للتلفزيون الحکومي بشأن الجولة السابعة من محادثات فيينا بقوله: "الجانب الآخر يدرك أن الأمر في النهاية هو عملية تستغرق شهرين أو ثلاثة حتى تصبح الحكومة الجديدة راسخة وتخطط لأي نوع من القرارات بشأن هذا الموضوع". ذلك تلميح واضح بأن الجولة القادمة لمحادثات فيينا لن تجري في الموعد الذي ينتظره المجتمع الدولي بل ستتأخر إلى أكتوبر أو نوفمبر.

إذا ما إستدرکنا التحذيرات السابقة بإن النظام الايراني قد إستفاد کثيرا من عامل الزمن في محادثات فيينا وطور برنامجه النووي بحيث صار قريبا من إنتاج القنبلة الذرية، فإن الشك والقلق الدولي المتزايد من نوايا هذا النظام بشأن برنامجه النووي له مايبرره ولاسيما وأن المجتمع الدولي لا يزال يستخدم الليونة والمرونة في المحادثات مع هذا النظام وهو اسلوب حذرت منه زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي، مرارا وتکرارا وأکدت بأن هذا النظام لا يفهم ولا يستوعب أي أسلوب للتعامل معه سوى اسلوب الحزم والصرامة، ومن المهم والضروري جدا أن يتم تدارك الامر قبل فوات الاوان ذلك أن هذا النظام لايمکن أبدا الثقة به والاطمئنان إليه، لأنه الشك في نوايا النظام الإيراني شك يفرض نفسه.

انشر تعليقك