الإسم لطوبة والفعل للمشير

مصر : ۲۵-۱۲-۲۰۱۱ - ۱۲:٤۳ م - نشر

الإسم لطوبة والفعل لأمشير، مثل شعبي مصري يدلل على أن الأفعال قد تأتي مغايرة تماماً للمسميات، فمن المعروف عن شهر طوبة أنه يأتي بموجات الصقيع والبرودة، في حين أن شهر أمشير هو شهر "الزعابيب" والعواصف الترابية، فنجد أحياناً أن "الزعابيب" والعواصف الترابية تحدث أيضاً في شهر طوبة، لذا يقال الإسم لطوبة والفعل لأمشير.

وإذا قارنا بين المخلوع والمشير، عفواً بين طوبة وأمشير، من حيث المناخ وما يحدث فيهما من تضارب واضح بين طبيعتيهما المناخية، وبين مصرنا قبل الثورة وبعدها، من حيث مناخها السياسي نجد أن المثل هذا ينطبق على مصرنا بعد الثورة، فالثورة لاتُبقي ولاتذر وتعني زلزلة وهدم نظام من جذوره وبتر أوصاله بكل مافيها من سلبيات وفكر ديكتاتوري ينتهج حكم الفرد.

ولكن الواقع أن مصر قبل الثورة وبعدها لم تتغير.. نعم لم تتغير طالما أن أوصال وأفكار النظام السابق مازالت هي المهيمنة على الساحة السياسية والسيادية، ولعل أحداث مسرح البالون وأحداث ماسبيرو وماتلاها من طرق "مباركية وعادلية وعيسوية" لفض إعتصام مصابي الثورة وأحداث محمد محمود ثم إختتامها بأحداث مجلس الوزراء وسحل نسائنا وبناتنا وتعريتهم وهتك عرضهم أمام العالم أجمع.. ما هي إلا تتمه لتردي الأوضاع في مصر.

تردي عام في الأوضاع السياسية والسيادية في مصر متمثلة في القرارات الفردية المغايرة لواقع الحال وما يجب أن تكون عليه بعد ثورة 25 يناير، كل ذلك أدلة واضحة على أن مصر مازال يحكمها فكر وأوصال النظام السابق المصمم على إكمال مخطط الفوضى المباركية، حيث أن زبانية النظام الفاسد يتسمون بالوفاء بالوعود والعهود فيما بينهم.

فما حدث من رجال الشرطة المدنية والعسكرية وإستعانتهم بالبلطجية وأرباب السوابق لقتل وقذف المعتصمين بالحجارة والكلمات النابية والإشارات الجنسية ومعهم قوات المظلات والصاعقة التي تم تدريبها على أعلى المستويات لمواجهة الأعداء وليس الأقرباء، هذا كله يُـعد من التجاوزات المشينة والتي تذكرنا بأحداث 28يناير. وقد بدى هذا واضحاً من تسجيلات الفيديو على مواقع إليكترونية عديدة، فمصر لم يتغير مناخها السياسي بعد الثورة.

ثم يطلع علينا من ينتمون وبكل الأسف لتلك المؤسسة العسكرية الشريفة ليتحفنـا بكل أنواع الكذب والوقيعة والخداع محاولاً تبرأة القاتل وإتهام المقتول، وزرع بذور الشقاق بين الشعب المصري تارة بإجـبار أطفال على إلإعتراف الكاذب، تحت الضرب والتعذيب، بأن هناك من مولهم للقيام بأعمال العنف والبلطجة ثم يفضح الله ستره ويظهر هؤلاء الأطفال المصريون ليُـلعنوا أمام القاضي أنهم إعترفوا تحت التهديد، من قلة كاذبة ممن ينتمون بالخطأ للجيش المصري، هذا الفيديو موجود على المواقع الإليكترونية.

ثم يريـد ربنا جـل في عُـلاه أن يهتك سترهم ونفاقهم وكذبهم ويظهر فيديو يبرئ ساحة الثوار من حرق المجمع العلمي، التهمة التي حاولوا لصقها بالثوار بغرض تشويه صورتهم أمام الرأي العام ويشقوا بذلك صفوف الشعب الواحد ويجعلوه فريقين، فريق مع الثورة وفريق ضدّها ليستعينوا بالفريق الأخير لتحويل الثورة إلى مجرد وجهة نظر، لتستمر سيطرتهم على مقدرات البلاد والعباد بكلمة حق أرادوا بها باطلاً، ألا وهي حماية الدولة ممن يسعون لهدمها مشيرين بذلك لمخطط وأيادي خفية تسعى لذلك.

ويظهر هذا الفبدبو للعيان مجموعة من الذين كانوا يرشقون الثوار من أعلى مجلس الشعب وهم يعتلون مبنى المجمع العلمي ويرشقون الثوار بكسر الرخام أيضاً، والدخان يتصاعد من المبنى من أعلى وهذا الفيدو على يوتيوب تحت عنوان (لحظة خروج البلطجية من سطح المجمع العلمي)، وللعلم إن الدخول لمبنى المجمع العلمي لايكون إلا من خلال مبنى الجمعية الجغرافية، ومن الخلف من ناحية مجلس الشعب مروراً بمبنى هيئة الطرق والكبارى، حيث أن مبنى المجمع العلمي ليس له باب على شارع قصر العيني ولا على شارع الشيخ ريحان. ولايسعني في هذا المقام إلا ذكر قول الله جل في عُـــلاه، بسم الله الرحمن الرحيم "وإن يُـريدوا أن يخدعوك فإن حسبُك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين" الأنفال ٦٢.

عماد درويشمصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • عماد درويش

    رسالتي الثالثة للمشير طنطاوي

    لقد أرسلت لك من قبل رسالتين على مدونتي صرخة حرية واليوم تلك هي رسالتي الثالثة ولكنها هذه المرة ماأنا بكاتبها ولكني أتيتك بها من الزمان الماضي وبالتحديد عام 700هـ، شخص تعرفه جيداً ولايعرفك طالباً مني تسليمها إليك على غرار فيلم رسالة من الوالي فهي من الحجاج بن يوسف الثقفى يقول لك فيها ويوصيك كما قال وأوصى طارق بن عمرو:
    لو ولاك امير المؤمنين امر مصر فعليك بالعدل فهم قتله الظلمة وهادمى الامم وما اتى عليهم قادم بخير إلا التقموه كما تلتقم الام رضيعها وما اتى عليهم قادم بشر إلا أكلوة كما تأكل النار اجف الحطب وهم اهل قوة وصبر وجلدة وحمل… ولايغرنك صبرهم ولا تستضعف قوتهم فهم إن قاموا لنصرة رجل ما تركوه إلا والتاج على رأسه وإن قاموا على رجل ما تركوه إلا وقد قطعوا رأسه فأتقى غضبهم ولا تشعل نارا لا يطفئها إلا خالقهم فأنتصر بهم فهم خير اجناد الارض وأتقى فيهم ثلاثا:
    1- نسائهم فلا تقربهم بسوء وإلا اكلوك كما تأكل الاسود فرائسها
    2- ارضهم وإلا حاربتك صخور جبالهم
    3- دينهم وإلا احرقوا عليك دنياك
    فهم صخرة فى جبل كبرياء الله تتحطم عليها احلام اعدائهم وأعداء الله
    فهل في ذلك ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق