فن الخربشات وذكاء الطفل

فن الخربشات وذكاء الطفل

هل حدث معك سابقاً أنك كنت تتحدث في الهاتف بينما تمسك بقلم وورقة وترسم أشكالاً وخطوطاً بلا معنى أو هدف؟ هل امتلأت كتبك الدراسية بالرسومات على الجانبين، أو هل كنت تضيف للرسومات التي تجدها في الكتب المدرسية بعض التفاصيل الإضافية مثل عيون أو ملابس أو قفازات أو أشكال عشوائية؟ إذا كنت تفعل ذلك مثل الكثيرين، فقد كنت تمارس فن الخربشات دون أن تشعر. فما هي العلاقة بين فن الخربشات وذكاء الطفل؟

على الرغم من غرابة التسمية، إلا أن الكثيرين منا يقومون بفن الخربشات دون قصد أو ترتيب، ويحدث ذلك غالباً في الأوقات التي تستدعي تركيزاً أو وقتاً طويلاً، مثل عند الحديث في الهاتف، أو أثناء الاستماع للدروس والمحاضرات، أو غيرها من المواقف المشابهة.

على الرغم من أن الشائع عن الطالب المجتهد أنه ذلك الذي ينصت للدرس وينظر للمعلم أثناء الشرح، وأن الطالب كثير الحركة أو الذي يرسم في كتبه الدراسية هو طالب مشتت غير منتبه، إلا أن الدراسات الحديثة أثبتت أن الطالب الذي يمارس هذا النوع من الرسومات والخربشات لديه قدرات استيعابية رائعة، بل وأشار البعض إلى أن هذا النوع من الرسومات يساعد الطلاب كثيراً على تذكر الدرس واستيعابه جيداً.

تعريف فن الخربشات

إن فن الخربشات أو الدودل هو عبارة عن رسومات صغيرة كثيفة تُرسم بشكل عشوائي دون تخطيط أو هدف، فمن الممكن أن تبدأ الرسمة بخط عمودي أو بشكل هندسي لتنتهي بشكل زخرفي جميل غير مقصود. لمدة طويلة من الزمن لم يكن هناك اعتراف رسمي بهذا النوع من الرسومات كفن مستقل، فقد ظهرت بعض الإشارات لهذا الفن في الوثائق التاريخية في القرن السابع عشر دون مسمى واضح، حتى تم تناوله كفن مستقل بذاته في ألمانيا عام ١٩٣٦.

العلاقة بين فن الخربشات وقوة التركيز

في دراسة أجراها العالم البريطاني جاك أندراد عام ٢٠٠٩، استطاع إثبات العلاقة الوثيقة بين فن الخربشات وقوة التركيز والانتباه لدى الأشخاص، فقد أشارت الدراسة إلى أن ٩٧٪ من طلاب المدارس الذين تراوح مجموعهم الدراسي بين ٩٠٪ إلى ٩٥٪ كانوا يمارسون فن الدودل أثناء استماعهم لدروسهم دون وعي، هذا في مقابل نسبة ٣٪ السابقة التي تمثل الطلاب المنتبهين للدرس بالمفهوم التقليدي.

بعد المقال الحالي شاهد:
إشراف دولي وغايات خبيثة في الانتخابات الفلسطينية.. صوتك أمانة وضميرك حكم

وقد أشار أندراد إلى أن هناك علاقة وطيدة بين التنسيق الحركي لليدين والطريقة التي ينظم بها المخ الأفكار، لذلك يعمل فن الخربشات على الحفاظ على مستوى التركيز بالتنسيق بين حاسة اللمس وحركة اليدين، وحاسة البصر والتي ينظر من خلالها الطالب إلى الرسومات، وحاسة الاستماع التي يقوم من خلالها المخ البشري بترتيب الأفكار وتسلسلها.

كيف دخل فن الخربشات إلى المناهج الدراسية

إيماناً بالبحث العلمي وضرورة تطوير المناهج الدراسية، قام القائمون على وضع المناهج الدراسية الغربية بإدخال بعض الأنشطة التعليمية المتعلقة بفن الخربشات. مثال ذلك ما قام به القائمون على موقع توينكل التعليمي حين قاموا بوضع مجموعة من الأنشطة التعليمية التي تعمل على تحفيز رسم الدودل أثناء الحصص الدراسية. مثال ذلك أيضاً أنشطة الرسم الحر للدودل مثل هذا النشاط التعليمي الذي يشجع الطالب على الرسم في ورقة خاصة منفصلة أثناء الاستماع للدرس، أو الاكتفاء بتلوين خربشات جاهزة أثناء التواجد في المدرسة، وهي أنشطة مصممة خصيصًا لطلاب المرحلة الابتدائية، والتي طبقاً للدراسات هي أكثر عرضة للتشتت والشعور بالملل خلال اليوم الدراسي.

علاقة فن الخربشات بتقليل الضغط والتوتر

يعتبر فن الخربشات من الفنون التي تضفي البهجة وتحسن الحالة المزاجية للشخص وبالتالي تقليل التوتر والقلق. بل إن علماء النفس يستطيعون قراءة الحالة النفسية للشخص من خلال رسوماته. وقد يكون فن الخربشات من الأساليب العلاجية المناسبة لأولئك الذين يشعرون بالخجل من المجتمع، أو الأشخاص متقلبي المزاج أو حتى ذوي الانفعالات السريعة، حيث من الممكن أن يساعد ذلك النوع من الرسومات على التفكير بشكل منظم وإيجابي.

وبناء على ذلك، فعلى الرغم من رواج رسومات الخربشات في المناهج التعليمية الغربية، إلا أن هناك العديد من هذه الأنشطة موجهة أيضاً إلى البالغين، فقد خصصت بعض المواقع التعليمية رسومات دودل ليقوم بتلوينها المعلمين في أوقات فراغهم، وبعضها مخصص لامتصاص الطاقة السلبية وتعديل المزاج العام للشخص باتباع بعض الخطوط وتحريك اليد بطريقة معينة.

فنانون عالميون متخصصون في فن الخربشات

لم يقف الحد عند تطوير المناهج الدراسية فحسب، بل تطور الأمر إلى تخصص بعض الأشخاص في فن الديكور باستخدام فن الخربشات على الحائط، ولعل أشهر هؤلاء هو فنان بريطاني أطلق على نفسه اسم مستر دودل، كناية عن الموهبة الرئيسية التي يقوم بها وهي فن الخربشات.

بعد المقال الحالي شاهد:
الفاقد التعليمي

بالإضافة إلى ذلك، أشار البعض إلى أن رابيندراناث تاغور الحائز على في الأدب عام ١٩١٣، رسم عدداً كبيراً من الرسومات العشوائية في مخطوطاته وكتاباته، هذا بالإضافة إلى الشاعر والطبيب الشهير جون كيتس الذي كان يرسم خربشات على هامش ملاحظاته الطبية.

ولعل أحد المعلومات الطريفة في هذا الصدد هو ما قام به عالم الرياضيات ستانيسلاو أولام في نظرية لولبية أولام لتصوير الأعداد الأولية، حيث طور هذه النظرية أثناء العبث بأوراقه في حضوره إحدى المحاضرات الطويلة خلال مؤتمر للرياضيات.

بعيداً عن العلماء، فمن المعروف أن العديد من الرؤساء الأمريكيين، بمن فيهم توماس جيفرسون، رونالد ريغان، بيل كلينتون، خربشوا برسومات صغيرة عشوائية خلال الاجتماعات الرئاسية. ولم يخل الأمر من خربشات الرسامين المشهورين أيضاً، حيث تم العثور على بعض رسومات الدودل في دفتر ملاحظات من ليوناردو دا فينشي.

كل ذلك يبين أهمية فن الخربشات والعلاقة بين فن الخربشات وذكاء الطفل.

انشر تعليقك