معاقو غزة يجسدون تراث القدس

بقلم/
مصر : ۲۱-۱۰-۲۰۱۰ - ۱۲:۱۵ م - نشر

داخل غرفة صغيرة لا تتسع لأكثر من عشرة أشخاص وقفت مجموعة من الفتيات الفلسطينيات من ذوي الإحتياجات الخاصة، يشرحن للضيوف طبيعة التراث الفلسطيني، وتقول إحداهن "هذه القبة تقع داخل مدينة القدس ويطلق عليها اسم قبة يوسف".

جاء ذلك في معرض خاص أقامه مركز (حرفة) في قطاع غزة، حيث عرضت مجموعة من الفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة ما قمن به من أعمال فنية تجسد التراث الفلسطيني داخل مدينة القدس.

ويقول المهندس الفلسطيني محمد حمدان مدير مركز حرفة "قمت بإنشاء المركز لأضع بعض النظريات التي لم أقدر على تطبيقها، لتكون نموذجاً للآخرين في كيفية استخدام الموارد في إطار عملية التنمية" ويضيف "ما نقوم به هو إعادة بناء أسلوب نخاطب به الآخرين، فنستخدم الفنانين من ذوي الاحتياجات الخاصة ونضع لهم بعض الأفكار التي تفيد القضية الفلسطينية".

ويشير حمدان إلى أن الهدف من المعرض هو إعادة إحياء التراث الفلسطيني، الذي يحاول الاحتلال الإسرائيلي العبث به وطمس الهوية الفلسطينية الموجودة داخل مدينة القدس، وغيرها من المدن الفلسطينية.

ويرى المتفحص لجوانب المعرض أنه ضم بين جوانبه العديد من الأشكال الفنية المتمثلة بلوحات الفسيفساء، والصور المعلقة على الجدران، والتي تمثل الحضارة الفلسطينية الموجودة داخل مدينة القدس، كقبة يوسف التي تقع جنوبي صحن قبة الصخرة، والتي بناها الوالي العثماني يوسف أغا عام 1092هـ، وقبة الخضر الواقعة فوق صحن قبة الصخرة، والتي بنيت في القرن العاشر من الهجرة.

وتقول هدى أبو عودة إحدى الفتيات المشاركات في المعرض، والتي تعاني من الإعاقة، "قمت بصناعة عدة لوحات من الفسيفساء التي تمثل في جوانبها تراث مدينة القدس الذي تحاول إسرائيل الاستيلاء عليه" وتضيف "لاقينا صعوبة في توفير المواد الخام نظراً للإمكانيات المتواضعة الموجودة داخل قطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ ما يزيد عن أربع سنوات".

الكاتب الفلسطيني محسن الخزندار كان أحد الزائرين للمعرض فقال "المرور بين اللوحات المعروضة يعطي لنا شعوراً بوجودنا في مدينة القدس، من خلال اللوحات التي تمثل مناطق تراثية داخل المدينة"، ويضيف الخزندار "المعرض رائع جداً، والمجهودات المبذولة لإنجاحه كبيرة، الفنان الفلسطيني محمد حمدان عمل خلال السنوات الماضية على تأهيل هؤلاء الفتيات اللاتي طمس دورهن في المجتمع الفلسطيني بسبب الإعاقة التي ليس لهن أي ذنب بها".

أما الفنانة آمال جبر، التي قامت بصناعة عدة لوحات من الفسيفساء، فتقول "نحن نعمل ضمن إطار مركز حرفة في صناعة لوحات تجسد الفسيفساء، ضمن إطار الإمكانيات المحدودة بالحفر على الجبس أو استخدام الاسمنت"، وتضيف "المهندس محمد حمدان أشرف على تدريبنا طوال 11 عاماً لصنع الأشغال اليدوية والتي منها، الرسم على الزجاج، والحرق على الخشب، وصناعة لوحات تجسد الفسيفساء الفلسطينية".

وتقول الفنانة اّيه عبد الرحمن وهي تقف خلف إحدى اللوحات التي رسمتها داخل المعرض،"جسدت من خلال هذه اللوحات بعض المواقع الأثرية الفلسطينية التي يحاول الاحتلال طمسها، لإيضاح حجم الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال ضد التاريخ التراثي للشعب الفلسطيني"، مشيرةَ الى عملها ضمن نطاق الموارد المتاحة لخدمة القضية الفلسطينية.

ورعى مركز حرفة هذه الفعاليات في إطار تبنيه للعديد من الفتيات المعاقات حركياً، لتجسيد دور المعاقين الفلسطينيين في خدمة القضية الفلسطينية، وتحدي المصاعب التي تواجههم في إطار الإبداع المستمر الذي تبديه هؤلاء الفتيات.

حسام خضرة فلسطين

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق