هل إنهارت الدولة المصرية

بقلم/
وفاء داود
مصر : ۲۷-۱۱-۲۰۱۲ - ۳:۳۹ م

توافقت القوى السياسية على الرغم من اختلاف إيديولوجيتها السياسية مع كافة أطياف الشعب المصري على إسقاط النظام السابق، وذلك لتفشي مظاهر الفساد وتعمق الدولة البوليسية والإطاحة بالكرامة الإنسانية، وقد تحقق الهدف وبدأ العد التنازلي لتدخل الدولة المصرية في عملية التحول الديمقراطي، وقد إلتفت عيون العالم حول مصر لمعرفة ما إذا كانت ستستطيع هذه الدولة إجتياز المرحلة الإنتقالية وترسي قواعد الديمقراطية أم لا.

إلا أنه في حقيقة الأمر، لم تستطع مصر فعل أي شيء حتى الآن، فعلى الرغم من إجراء الإنتخابات البرلمانية فقد حل البرلمان، وعادت الدولة لنقطة الصفر مرة آخرى، وقد تم تجاوز هذا والتركيز على كتابة الدستور وبدأت الدولة المصرية في الدخول في صراعات وصدامات حول معايير تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور، وقد حلت الأولى وتعمق الخلاف حول الثانية ومازالت حلبة الصراع مستمرة، وبعد هذه المرحلة بدأت عملية التحول إلى الإنتخابات الرئاسية والتي اشتد فيها الصراع القاتل بين القديم والجديد، أي بين رموز النظام السابق وعناصر النظام الجديد، وظهرت هنا جدلية إمكانية عودة النظام السابقة مرة أخرى، وبدأ شغالو العلوم السياسية باسترجاع تجارب أوروبا الشرقية والتعرف على التجارب التاريخية لإمكانية وضع سيناريوهات محتملة حول مستقبل التجربة المصرية بعد الثورة إلا أنه يصعب على أي أحد التكهن بذلك.

وبعد الإنتهاء من إنتخابات الرئاسة ظهرت الغلبة للنظام الجديد إلا أنه يعبر عن التيار الإسلامي، والذي كان بمثابة الأزمة القاتلة للعديد من التيارات السياسية الليبرالية والمدنية والتي تخشى على مدنية الدولة المصرية، وتحول الصراع بين القوى السياسية الوطنية إلى حالة من الحرب، ولعبت وسائل الإعلام الدور الأكبر في ذلك، فكل من الطرفين يحاول ممارسة نفوذه للترويج عن أحداث وأخبار تساعده على إتساع قاعدته الشعبية في مواجهه الآخر، ويتضح هذا من جديد من خلال ما نشهده الآن في الأزمة الراهنة حول الإعلان الدستوري الأخير لرئيس الجمهورية، والذي أدى إلى تقسيم القوى السياسية إلى قوى إسلامية مؤيدة بقوة للقرارات الرئاسية وقوى سياسية مدنية وغير إسلامية رافضة ومعارضة لكل ما تحمله القرارات الدستورية معتبرة أن هذه المعركة الأخيرة لها، إما إجتيازها بإسقاط الإعلان الدستوري أو أن نسترحم على القوى الليبرالية والمدنية في مصر.

إن الإنقسام الذي تشهده مصر حالياً يؤكد أن مصر لا تزال في عملية ثورية ولم تبدأ في المرحلة الإنتقالية لعملية التحول الديمقراطية، ويؤكد فشل كل محاولات إرساء قواعد الدولة المؤسسية، فهناك محاولات لكتابة الدستور باءت بالفشل، ومحاولات لتشكيل المجالس النيابية المنتخبة وكللت هي الآخرى بالفشل لما كانت تضمه من عناصر مخيبة للأمال وغير معبرة على الإطلاق عن الإرادة الشعبية، فكان من المستحيل أن نطلق على مثل هذا البرلمان ببرلمان الثورة، وحتى فيما يتعلق بالإنتخابات الرئاسية فقد إنتخت مصر رئيساً ينتمي للتيارات الدينية إلا أنه يجب على الجميع إحترام النتائج الانتخابية، فهذه قواعد الديمقراطية. لكن السؤال: ماذا حققت الدولة المصرية بعد ما يقرب من عامين على ثورة 25 يناير؟

لماذا إستطاعت كل من تونس وليبيا القفز إلى المرحلة الإنتقالية في حين أن مصر مازالت تنتفض وتعود لنقطة الصفر من جديد؟ إن المشكلة الأساسية ترجع إلى القوى السياسية المصرية، سواء المعارضة أو الموالية للنظام، فيجب على القوى السياسية الإسلامية عدم إسقاط القوى السياسية الآخرى من حساباتها، أو التشكيك والتكفير للآخر، ويجب على رئيس الجمهورية أن يتخذ قراراته بطرق توافقية حتى لا يؤدي ذلك إلى وضعه في مأزق مثلما هو الحال الآن، كما يجب على القوى الليبرالية أن تتوحد وتتعاون وتتحاور مع الطرف الآخر للوصول إلى نقاط توافقية حفاظاً على الدولة المصرية.

إن الحديث عن إعادة تشكيل الهوية المصرية، حديث من فراغ، وإن السعي إلى خلق حرب شوارع ونشر الفوضى في شتى ربوع مصر، لا يؤدي إلا إلى التخريب والدمار، فيجب الكف عن ذلك ويجب إعلاء المصالح الوطنية للبلاد. فيا أيها القوى السياسية، سواء إسلامية أو مدنية أو غير الإسلامية.. إنقذوا مصر فهي في خطر، فالشعب يريد الإستقرار، كل منا يحلم بأن يخرج لعمله في سلام، كل منا قلق على مستقبل أبنائه… نحوا خلافتكم جانباً وإنقذوا مصر.

وفاء داودمصر

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

تعليق واحد

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق