بذرة التقدم

بذرة التقدم

إن كل مجتمع أيا كانت هويته أو جنسيته يمتلك عناصر تقدمه ولديه بذرة التقدم وكم من دول تقدمت في فترات وجيزة وأصبحت في الصفوف اﻷمامية رغم تاريخ حضارتها الذي لا يضاهي تاريخها الحضاري اﻵن، مجتمعات صنعت أنفسها دون إتفاق مسبق بين حكوماتها وشعوبها بل صنعته بفضائل غرزها اﻷجداد في أبنائها فضائل تساهم في تقدم وأزدهار مجتمعاتهم.

هذه الحضارات ولدت من رحم الحضارة المصرية القديمة التى نفخر ونتباهى بها في المحافل الدولية، نفتخر بتاربخ حضاري مشرف عمره ٧ اﻵف سنة، لكن افتخارنا به ينم عن فراغ حضاري، فنحن لم نقدم شيئا للأجيال القادمة كما فعلوا هم، فأرى الصورة اﻵن عكسية فمجتمعنا الحاضر متأخر عن أجدادنا القدماء ٧ اﻵف سنة، وجه التقدم الوحيد هو التقنية واﻷدوات التى نستخدمها لكن هل صنعنا شيئا؟

نحن للأسف جيل بعد جيل يرث التدني والظلم، والانفتاح الغربي يزداد يوما بعد يوم ويحارب أبناءنا بأسلحة طويلة أﻷمد وعصرية تتمثل في أفلام العنف والإباحية والمخدرات وألعاب التكنولوجيا المتطورة وغيرها من أجل إهدار الوقت والصحة ومنع التفكير.

مثلث تقدم أمتنا هو “التربية، التعليم، الصحة” تلك عناصر هي بذرة التقدم وإذا زرعناها في اﻷجيال القادمة سننشيء مجتمعا مختلفا تماما، مجتمع نفخر به حقا، ولماذا تلك الثلاثة عناصر؟

أولا التربية، فإذا زرعنا في أبنائنا التربية الحسنة والسلوك القويم، فلن يخرج علينا يوما عناصر متطرفة أو جيل يرقص باﻷسلحة البيضاء ويرى في البلطجية رموزا وقدوة وتنتج عن حياتهم أفلام سينمائية، سنخلق جيل يوقر الكبير ولا يعتدي على معلميه، نزرع فيه احترام القوانين، ومنها قوانين المرور التى لا يحترمها أحد على اﻹطلاق.

وغريب أمرنا فإذا سافر أي مصري أو عربي إلى دولة غربية احترم قوانينها رغما عنه خشية ضبطه أو ترحيله إذن أنت لديك اﻹستعداد لاحترام القوانين لماذا لا تحترم قوانين بلدك، ﻷننا تعودنا على محاربة القانون بسلاح المال وبعض القائمين على تنفيذ القانون تربوا على الفساد وأسسوا لتلك القاعدة ومنها صنعوا مجتمع الرشوة مفتاحا للعبور والحصول على ما ليس حقه أو حقه الفعلي الذي لا يستطيع أخذه بالقانون، لذلك التربية الصحيحة التي أسست لها اﻷديان كلها هي أهم عنصر للتقدم وبها ننشيء ونكون ثقافة وسلوك أمة متحضرة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
المهنة المظلومة فى مصر

ثانيا التعليم، وهو يأتي بعد التربية ويجب الاهتمام بمستوى التعليم في مجتمعنا ونبتعد عن الأساليب العقيمة في التدريس خاصة التلقين، وأن نعتمد على اﻷسلوب العملي بأن يبحث الطالب بنفسه عن المعلومة وسيكون المكسب هنا أثنين أولا كسبنا شخص يقرأ سواء ذهب إلى مكتبة أو عن طريق اﻹنترنت، ثانيا المعلومة أصبحت ثابتة في ذهن الطالب، وبالتالي أصبح شخصا ذو سلوك وتعليم جيد سيصبح شخصا متميزا في مجاله سواء اقتصاد أو زراعة أو فلك أو طب، ومن هنا يكون بإمكانه خدمة مجتمعه والنهوض والنجاة به من شباك الفقر والجهل والفساد.

ثالثا الصحة، فماذا نفعل بمجتمع وملايين البشر وهم مرضى ولا يوجد اهتمام ورعاية صحية كما نرى اﻵن من دمار للمراكز الطبية والمستشفيات الخاضعة للحكومة وما بها من اهمال جسيم وتفشي الفساد بها، وهو ما وضح جليا في زيارة رئيس الوزارة لعدد من المؤسسات الطبية، فالحيوانات والمجاري ترعى بها وهذا نشأ من عدم وجود ضمير لدى القائمين على تلك المؤسسات. وما هو العقاب الذي حصلوا عليه؟ أصبحت الأخطاء الطبية والاهمال من سمات الطب في مجتمعنا وذلك نتاج قلة العلم وانعدام الضمائر لدى البعض.

الخلاصة لن نتقدم خطوة للأمام إذا صار هذا الضلال يحكم مجتمعنا فتلك العناصر الثلاثة مكملة لبعضهما البعض فمجتمع ذو تربية وعلم وبلا صحة سيكون محتل من قبل آخرين، ومجتمع ذو تربية وصحة وبلا علم سيكون في ركاب المتخلفين وسيكون عبيدا لغيره ومستغل، ومجتمع ذو علم وصحة وبلا اخلاق سيكون مجتمعا قويا لكن ماجنا لا اعتبارات أخلاقية تسوده .

لكن بالإهتمام بعناصر بذرة التقدم وهي التربية والتعليم والصحة معا سنحصل على مجتمع قوي بناء وهو ما تحتاجه الشعوب كلها خاصة النامية لكي تستطيع النهوض والاعتماد على ذاتها لترتقي إلى صفوف العالم الأول المتحضر.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الهروب من كورونا وكوابيسه وهواجسه
[/responsivevoice]

اترك تعليقاً