رواية دستوبيا ١٣

رواية دستوبيا ١٣ "شيء ما.. في مملكة الدنمارك" وليام شكسبير – هاملت

٢٠٢١/١١/١٨

منذ صدورها أواخر شهر أكتوبر ٢٠٢١، تصدرت رواية دستوبيا ١٣، للكاتب والصحفي والمخرج (محمد بوكوم) المبيعات على موقع أمازون العالمي كأول رواية تونسية عربية تصل للمركز الأول في فئة الأدب والخيال بالعربي وباللغات الأجنبية.

إضافة إلى هذا، لاقت الرواية ردود فعل ممتازة من العديد من النقاد والأدباء والمختصين اللغوين على غرار الدكتور شربل من أشهر المترجمين والنقاد العرب، البروفيسور وجيه فانوس، ناقد وباحث أكاديمي لبناني ومؤسس دار نشر نيل وفرات، والبروفيسور رزكار عرقاوي باحث وناقد ومن أحد أشهر وجوه اليسار من كردستان العظيمة ومؤسس منظمة الحوار المتمدن وغيرهم.

تهاطلت التشجيعات والكتابات من كل حدب وصوب على الرواية وتفاجأ الكثير من المستوى المميز للرواية والأسلوب العجيب في السرد والنمط المتفرد في الحوارات القصيرة العميقة، تهاطلت التشجيعات من مكان خرج مملكة الدانمارك الواقعة بين ليبيا والجزائر مصادفة، في صورة غريبة من أفظع صور النكران والجحد واللامبالاة وهو لعمري أمل جلل كان متوقعا، لكن الجرعة كانت مزدوجة، سامة ومؤلمة، كانت الطعنة عميقة والجرح غائر لم يندمل، فطعنة الخنجر من الأم غريبة وغير قابلة للتصديق حتى بالتقادم وتغير الفصول.

منذ صدورها، لبست الساحة الثقافية جلود النمور، وارتدت الحديد والمغفر، معاهدة النمط أن لا يسطع فجر ابن منزل جميل ولا دستوبيا ١٣، ليغطي عاهات الأدب والثقافة السائدة والتي وقعت عقدا أبديا مع التفاهة والتكرار وغياب الكلمة والمعنى.

نفدت الطبعة الأولى وملحقها من رواية دستوبيا ١٣، وشارفت الطبعة الثانية على النفاد في غضون ثلاثة أسابيع ومازال رب البيت بالدف ضاربا، متدثرا في فراش الرداءة مفترشا التكرار ومتلحفا النمط متوجسا مما سيأْتي.. ناسياً ما قد مضى وسكوت الأدب بحر من القتامة والغرابة لوثته زرد السلاسل الحكومية الركيكة.

بعد المقال الحالي شاهد:
العودة.. من وراء الجدار

بالثبات الملحمي العكسي العلقمي، أدارت السلطة الرابعة وأجهزتها اللعينة ظهر المسخ غريغور سامسا المقوقع، ابن فرانس كافكا الذي رفضه المجتمع وأصر على موته، بإرادة فولاذية غير مسبوقة، تنكرت للرواية وللكاتب وحسبها أنها تتركه لمصيره المحتوم، حكمت عليه بالموت أدبيا، وكشرت عن أنياب السجع والإزدواج مطلقة نيران البلاغة المزعومة، غارسة بذلك حسب ظنها خنجر للنمط المعهود في صدر كاتب شق طريقا قاسية من الوشاح الأرضي الأدنى للأعلى مفجرا فجوة في المكان والزمان، معاهدا الله والتاريخ، أن يثور وتنتشر حممه الأدبية عبر حقول مملكة الدانمارك المنبسطة وهضابها.

شيء ما عفن في مملكة الدانمارك، صاح وثار شكسبير يوما ما، ووصل صداه مدينة منزل جميل الخالدة، مترددا بين جدران نهج الشهداء ليستقر عند زنقة الأسد، صيحة عبر التاريخ والزمان، أعاد الكاتب صياغتها وزاد جرعتها لتنطلق بديسيبيلات غاضبة نقلتها موجات أثير محيطه لتستقر في عاصمة الدانمارك النمطية، التي أعادت لباس جلود النمور متنكرة لمن لا صوت له، ولمن لا سند له، لمن قام من تحت الأموات راجيا الحضن الأموي المنشود ولن يرضى بمصير المسخ غريغور سامسا، معاهدا فرانس كافكا على أخذ ثأره الذي تناسته صفحات التاريخ وكبرى مكتباته.

لكل من شق طريقا صعبة وشبه مستحيلة من تحت طبقات النمط العنيدة المتكررة، لكل من صاح وثار واشتم رائحة العفن في مملكة الدانمارك، لكل من كتب ونظم وحلم وأراد التفرد وسئم التكرار وغياب الكلمة والمعنى، لكل من قال يوما لا في وجه من قال نعم، أنت لست وحدك، ولن تكون، فتح الكاتب نافذة الأمل وبدأ نور اليوتوبيا بالتسرب من جدران النمط القاسية والمزدوجة، هي فقط مسألة وقت، قبل ثوران بركان الرواية الجديد، مسألة وقت فقط قبل سطوع فجر التميز، عندها لن تستطيع زرد السلاسل ولا أغلال الوزارت ولا أجهزة الإعلام وماكيناته الردئية منع حممه المتدفقة الحارقة.

انشر تعليقك