أسس الديمقراطية تتحدى

ولاء أحمد زرزور
مصر : ۱۸-۱-۲۰۱۲ - ۱۰:۵۳ ص - نشر

في الأيام الأخيرة إنتشر كتاب يحمل عنوان (الديمقراطية في الميزان) وهو يوزع مجاناً في المساجد والأماكن العامة بالكويت والناشر هو مركز "وذكر". عندما هممت بقراءته إنتابني شعور للوهلة الأولى بأنه يتحدث عن أشكال الديمقراطية في الإسلام ويعطي أمثلة للتدليل عليها حيث أننا نعلم جيداً أن النظام الإسلامي قائم على الشورى وشعرت بأنني سأستفيد كثيراً من قراءته.

ولكنني عندما إسترسلت في القراءة، وجدت أن الكاتب يسحبنا شيئاً فشيئاً ليعود بنا إلى العصور الجاهلية، ولا بد أنه شخص متطرف دينياً ذو فكر رجعي جاهلي متخلف، حيث يصف الديمقراطية بالكفر، ويتهم الديمقراطيين بمخالفة تعاليم الإسلام، ويصف الدستور بأنه "غير شرعي" حيث أن الشريعة تأتي من عند الله فقط وتشريع الدستور من فعل البشر، ويعني ذلك أن البشر الذين يمارسون الديقراطية كافرون ويخالفون الشريعة الإسلامية.

فقررت الرد عليه بتعريف الديمقراطية بشكل صحيح حسب التشريعات والقوانين التي تقوم عليها الدول الديمقراطية والإسلامية. الديمقراطية هي عبارة عن شكل من أشكال إدارة الدولة والحكم وهي كلمة يونانية الأصل تعني حكم الشعب لنفسه بتشريع منه، أي أن الشعب هو السيد المطلق وهو صاحب السيادة، يملك زمام أمره ويمارس إرادته وهو الذي يشرع الأنظمة والنصوص العامة، التي هي الدستور.

وأيضاً هو من يقوم بتشريع الأنظمة والنصوص الخاصة، التي هي القانون، من خلال النواب الذين يختارهم الشعب، وتنفذ هذه الأنظمة والقوانين من خلال الحكام والوزراء والقضاة الذين يعينهم ويمنحهم الثقة.

ومن منطلق أن الشعب هو من يشرع القوانين ويعين الحكومات، فمن المفترض أن يلتقي الشعب ويتفق على التشريعات، ولأنه من الصعب إالتقاء الشعب أجمعه وإتفاقه، فكان لا بد من وجود من يمثلونه في المجالس البرلمانية الديمقراطية وهم (النواب) وهم من سيكونون وكلاء عن الشعب، وهم الهيئة التشريعية للقوانين والدستور.

فالنواب في النظام الديمقراطي هم الذين يمثلون الإرادة العامة ويختارون الحكومة ورئيس الدولة ليحكم الشعب بالأنظمة والقوانين التي شرعوها. والدستور هو ما يمثل إرادة الشعب بشكل مكتوب، لذلك فإن سن القوانين لا يجب أن يخالف النصوص الدستورية وروحها، وتضعه لجنة معينة من قبل نواب الشعب من المختصين، تسمى اللجنة التأسيسية أو الدستورية.

وبعد إتمام الدستور، يطرح للإستفتاء عليه من قبل الشعب ويصبح ساري المفعول عندما ينال الأكثرية المطلقة، ويجوز تغييره بين الحين والأخر أو تغيير بعض مواده إذا دعت الضرورة وهو ما يسمى بتنقيح الدستور.

أما الأسس التي تقوم عليها الديمقراطية فهي الحريات العامة، وهي الأسس التي توجب الديمقراطية وتوفيرها لكل فرد من أفراد الشعب وهي تتمثل في 4 أشكال وتسمى بالحريات الأربع:

أولاً حرية الإعتقاد أي الحرية الدينية، وتعني أن الإنسان حر في إعتقاده بالدين أو أن لا يعتقد به أو أن يبدل دينه من دين إلى أخر أو عدم إتباع أي دين أو الإحتفال بالطقوس الدينية وتعتبر الحرية الدينية حق أساسي من حقوق الإنسان. وفي الدول التي تعتمد أسلوب دين الدولة تعتبر حرية الدين والمعتقد بها مقيدة في أغلب الأحيان، حيث يعني أن الحكومة هي التي تمنح تصاريح الممارسات الدينية للطوائف الدينية المخالفة للدين الرسمي للدولة.

ثانياً حرية الرأي والتعبير ويمكن تعريفها بالحرية في التعبير عن الأفكار والآراء عن طريق الكلام أو الكتابة أو العمل الفني بدون رقابة أو قيود حكومية، بشرط أن لا يمثل طريقة ومضمون الأفكار أو الآراء ما يمكن إعتباره خرقاً لقوانين وأعراف الدولة أو المجموعة التي سمحت بحرية التعبير، ويصاحب حرية الرأي والتعبير على الأغلب بعض أنواع الحقوق والحدود مثل حق حرية الصحافة وحرية التظاهرات السلمية، وكلها تكون ضمن الضوابط التي يحددها الدستور.

ثالثاً حرية التملك أي الحرية المالية وتعني أن الإنسان حر في التوسع بمشاريعه التجارية ورأسماله، وهو حر في إختيار وسائل تنمية أمواله وإكتسابها وإنفاقها كيفما يشاء، وله أيضاً حُرِّيَّة التصرُّف في ممتلكاته سواء بالبيع، والشراء، والإجارة، والرهن، والهبة، والوصية، وغيرها من أنواع التعاملات المباحة. ولكن وضع لتلك الحرية حدوداً كي لا يصطدم الإنسان بحقوق الآخرين كمنع الغش، والرشوة، والقمار، وما نحو ذلك ممَّا يصطدم ويُضَيِّع مصلحة الجماعة، وهذه الحرية لا فرق فيها بين الرجل والمرأة، مصداقاً لقول الله : {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} النساء: 32.

رابعاً الحرية الشخصية وتعني حرية العمل والتعلم وحرية الإختيار وحرية الهوايات وحرية طريقة العيش ضمن الإطار الشرعي الواضح دون إقتحام الأخرين للحياة الخاصة سواء كانوا أفراداً أو سلطة عامة. وهي أيضاً شعور الإنسان بكرامته وبوجوده كإنسان، فلا يسترقه أحد ولا يقبض عليه أو تقيد حركته إلا في الحالات التي بينها القانون، كما أن له أن يتنقل داخل بلاده وخارجها دون قيود، وأن يأمن على نفسه وماله وعرضه، فلا يعتدى عليه بتعذيب ولا تمتهن مشاعره أو كرامته.

وددت أن أوضح ماهي الديمقراطية مع التنويه بأنه لا يجوز بأي شكل من الأشكال إستخدام الديمقراطية بشكل يتيح التعرض لحريات الأخرين أو إيذاء مشاعر و خصوصيات الغير أو التعدي على الممتلكات العامة والخاصة أو مخالفة القوانين والتشريعات.

ولاء أحمد زرزور مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق