التفاعل الخادع

التفاعل الخادع

في العقد الأخير ومع الإنتشار الجارف لوسائل الإتصال الحديثة بدأت الصحف الورقية وغيرها من المطبوعات في الإندثار، فمنها من أُغلِقَت نهائياً ومنها من إنخفضت أعداد توزيعها أو تحولت من إصدار مطبوع إلى موقع إلكتروني لتفادي الخسارة المادية ومواكبة مُتطلبات العصر الحديث، فإنتقل صراع المنافسة من دائرة الأكثر توزيعاً للأعداد اليومية إلى ميدان الأكثر حصولاً على التفاعل أو التفاعل الخادع من قِبل رواد مواقع التواصل الإجتماعي.

سُرعان ما بدأت عدوى البحث عن زيادة التفاعل تنتقل من المشرفين على المواقع الإلكترونية الإخبارية إلى الصفحات الشخصية للمستخدمين، فبدأ كل فرد على حدي يهتم وبشغف بالغ بمدى ما وصل إليه من تفاعل الأصدقاء والمتابعين مع يومياته حتى صار لتطوير المحتوى الذي يُقدمه الفرد على صفحته الشخصية أولوية له في حياته اليومية، لكن السؤال الأكثر واقعية هل هذا التفاعل حقيقةً على أرض الواقع أم درباً من دروب الخيال؟

الأصدقاء على مواقع التواصل الإجتماعي تختلف أنواعهم فمنهم من يرتبط بعلاقة عمل معك أو يسعى لهدف شخصي من وراء معرفتك به، فتجده يتفاعل معك بإستمرار طالما أمور العمل الخاص بينكم على ما يُرام ومازال يجني من ثمار علاقتك به بخدمات أو مصالح شخصية، بينما إذا إنتهت علاقة العمل أو توقفت المصالح الشخصية تجد التفاعل في أغلب الأحيان يقل بإستمرار حتى ينضب مرة واحدة.

البعض الآخر من الأصدقاء ما دُمتم على وفاق ترى التفاعل في إزدياد بإستمرار، بينما إذا حدث خلاف بسيط تجد التفاعل يختفي مرة واحدة كأنه لا يرى منشوراتك فيعتبرها كالسراب.

هناك حالات خاصة بأهل الصحافة والإعلام، الساسة، نجوم الملاعب والسينما، رجال الأعمال، أساتذة الجامعات، رجال الشرطة، أعضاء الهيئات القضائية... ما دام الشخص المنتمي إلى أي منصب مما سلف ذكره مُستمر في عمله تجد التفاعل في أقصى ذروته بينما إذا حدث له أمر ما وإبتعد عن دائرة الضوء تجد التفاعل يقل نسبياً حتى يُصبح مثله مثل عامة الناس.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
حب الظهور وجنون سوشيال ميديا

الشعبية على وسائل التواصل الإجتماعي زائفة بل وخادعة فهي أشبه ببحر من النفاق يَجذبك لكي تغرق في سكراته فتنسى الواقع وتنفصل عنه، لذا ينبغي على المستخدم لها أن يكون حذراً وذكياً في تعامله مع الجميع.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x