سيكولوجية الخداع

بقلم/
مصر : ۸-۱۲-۲۰۱۳ - ۹:٤٤ ص - نشر

سيكولوجية الخداعسيكولوجية الخداع "انتبهوا أيها العقلاء الحكاية مش الحرب على الإخوان".. هل نعيش نظاماً ملكياً أم نظاماً جمهورياً بعد الإطاحة بالملك فاروق؟ سؤال دائماً ما أوجهه إلى نفسي وأريد أن أوجهه لكم لتفكروا معي وتشاركوني الرأي.

ترك الملك فاروق الحكم مجبراً بعد قيام الضباط الأحرار بانقلاب عسكري طالبوا فيه الشعب بالقيام بثورة لمناصرته وتأييده واستجاب الشعب فأعطى الشرعية لحكم الضباط ظاناً أنه بذلك قد تخلص من الملك وسلالته إلى الأبد وكلنا يعتقد ذلك ومناهج التعليم علمتنا أننا عشنا عصراً ملكياً وتخلصنا منه وأننا ننعم بحكم جمهوري الحكم فيه للشعب لا للملك وسلالته… اتفقنا؟

وحكم القائد العسكري محمد نجيب لفترة قليلة أراد فيها أن يجعل مصر تعيش نظاماً جمهورياً حقيقياً من خلال تسليم مقاليد الحكم للمدنيين ولكن أحس رفقاءه أنهم ملاك هذه الدولة وأنهم من خلصوها من النظام الملكي الغاشم المستبد فأصروا على الإطاحة بمحمد نجيب وعينوا زميلهم جمال عبد الناصر الأكثر إيماناً بهذه الفكرة القائمة على أنهم أصحاب الحق في الحكم لا غيرهم.

ومضى عهد عبد الناصر وقد حكم التاريخ على ما قدمه من إنجازات وما وقع فيه من أخطاء بغض النظر عن كيفية وفاته ومن المتسبب فيها، فهذه قضية مازالت غامضة حتى الآن وتطبيقاً للمبدأ المتفق عليه وتحت حكم النار والجهل حكم السادات بموجب الصك الذي أعطاه إياهم الشعب عن جهل فترسخت الفكرة لدى العسكريون بأنهم هم الحكام الحاليون والمستقبليون لمصر ولم يلبث السادات أن تم اغتياله وقد حكم التاريخ أيضاً على السادات وأيامه.

وأتى مبارك خلفاً للسادات حاكماً لمصر ومهيمناً على شؤنها وقد كان كما يبدوا للجميع آخر مرحلة حكم العسكريين للدولة فنظر حوله فلم يجد أحداً قادراً على تولي المنصب من بعده من العسكر ففكر في إعادة النظام الملكي الحقيقي، حكم الإبن بعد الأب، ولاتنسوا أنهم أقاموا حكماً عسكرياً ملكياً يجمعهم فيه الإنتساب للمؤسسة العسكرية، فالعسكري يحكم بعد العسكري (مملكة العسكر) ففوجئ شباب العسكر الذين راودتهم فكرة حكم مصر بدورهم كسابقيهم بما يخطط له مبارك من التمهيد لحكم الإبن جمال ولكن لضعف قواهم في مناوئة ومواجهة مبارك تركوا الشعب يقوم بثورة عظيمة شهد لها العالم أطاحت بمبارك إلى الأبد وبحلم الإبن جمال معه للأبد أيضاً.

وظن الشعب أنه أعاد الحكم للمدنيين بالخروج على مبارك وخلعه من الحكم ولكن القيادة العسكرية كانت تراقب الموقف وتدرسه بعمق وتطبخ على نار هادئة كل ما يساعدها على الحصول على وجبة شهية ودسمة وهي القفز على الحكم مرة أخرى فأظهرت للمصريين وقوفها بجانبهم في ثورتهم المباركة التي تخلصت من المستبد وأنهم شركاء للشعب في القيام بهذه الثورة وأنهم حراس عليها ورعاة لها حتى ترى مصر النور من جديد ولا مانع من إدارة شئون البلاد لأنهم الأقوى والكتلة الصلبة لتي لم ولن تنهار أبدا مهما حدث ووقف الشعب جميعاً خلفهم ورفعت شعارات الجيش والشعب إيد واحدة، ومن هنا وقع الشعب في الفخ فالشعب والجيش ليسوا يداً واحدة بل يدان:

اليد االأولى: يد العسكر وهي يد قوية مسيطرة لديها جميع وسائل الحكم التي لايزال الشعب جاهلاً بها ولم يدخل مطبخ الحكم ليعرفها، وهذه اليد لها هدف محدد وهو العودة للحكم مرة أخرى بأي ثمن فلا يجوز أن يحكمهم مدني مرفه يأتي به صندوق من الخشب (صندوق الإنتخاب) وأرجوا ألا "يزعل مني" الصندوق فهو صندوق ليس من الخشب بل من معدن لا يقدر وهو إرادة الشعب ولكن ياعزيزي هو من وجهة نظرهم خشب وهم رجال يعملون في النار وتحت خط النار وفوقه والنار أفضل من الخشب فإرادتهم نار وعزيمتهم نار ولابد للنار أن تأكل الخشب (إرادة الشعب).

ومن هنا اعتقدوا أن المعركة في مصلحتهم لا محالة فهم يملكون الصندوق الأسود الذي يحوي جميع الأسرار والشعب يملك صندوقاً من الخشب وعلى رأي مبارك معلمهم الكبير "سيبهم يتسلوا" وإحنا حنلعب معاهم لعبة الإنتخابات ونراقبها "وأهو أدينا نتعلم يعني إيه انتخابات" فلم نتعلمها في مدرسة العسكر (الأقدمية) "علشان مستقبلا نبقى ننتخب" من سيأتي عليه الدور منا لحكم مصر "بعد اللعبة دي ما تخلص".

وقدموا العواجيز (طنطاوي وعنان) لفرض خارطة الطريق المؤقتة فهم الأقرب للشعب لدورهم العظيم في حماية الثورة والوقوف بجانبها إلى أن قال الشعب يسقط حكم العسكر ففزعوا من أن تنهار المملكة إلى الأبد فدبروا أمرا بليل وأجمعوا أمرهم على أن يلهوا الشعب بلعبة الانتخابات على المستويات الصغرى (الشعب والشورى) والنقابات والاتحادات وعلى المستوى الأكبر (الرئاسة) ولننظر من سيكسب هذا الشوط من أبناء الشعب المدنيين ولا مانع من أن نقدم بعض رجالنا العسكريين كعمر سليمان أو أحمد شفيق حتي يكون للعب طعم جميل "وأهي ورقة ضغط علشان ماحدش يرزل علينا وممكن تيجي معانا فيتحقق الهدف وتستمر دولة العسكر اللي مابيلبسوا لبس مدني".

ولكن الشعب الذي هو اليد الثانية في شعار الجيش والشعب يد واحدة كان لعبة في أيديهم فتقسم الشعب بين عدة فيالق ولم يتحد لمواجهة المخطط العسري الماكر الذي يحلم بالعودة ويسعى لها وفاز الشعب في اللعبة الأولى بالعافية ولكن الشعب لم يكن واعياً لما يحدث وما يدبر له فصنعت الأزمات وتعدد الأيدولوجيات ونمت النعرات والحزبيات وتوعرت الإختلافات والخلافات وكله على الهواء مباشر ٢٤ ساعة ووصل مرسي للحكم رغماً عن العسكر أو إتفاقا مع العسكر "أنا مش عارف" ولكن كانت هناك خطوط حمراء متفق على عدم الإقتراب منها.

واستلم الرجل الحكم والبلد "رايحة في داهية" والكل منتظر مصباح علاء الدين "اللي حيفركه" مرسي فتمطر السماء ذهباً وفضة، ولكن المصباح الذي كان مع مرسي للأسف كانت حجارته مع العسكر "مش معاه" ففكر مرسي في الاستغناء عن مصباح علاء الدين والاستعانة بالشعب ويكون الشعار الشعب مع بعضه يد واحدة، بدلاً من الجيش والشعب يد واحدة، من أجل تحقيق أهداف الشعب، "فحب ياخد من اللي معاه ويدي اللي ما معاهوش"، فبدأت المعارك وإنتم عارفين "عضوا كلبي ولا تعضوا رغيفي".

واغتنم العسكر الفرصة فألبوا عليه البلاد والعباد ونصبوا له الشراك حتى يحلف هو وجماعته بحياة العسكر ولا يتطاولوا عليهم ولا على رجالهم وأزمة وراء أزمة إلى أن "استوت الطبخة" وملأت رائحتها المكان وزاغت في أعينهم لتناولها بعد الإيقاع بين مرسي والشعب الذي هو في الأصل "نصه مش عاوز مرسي" والنص التاني بدأ يشاور عقله من اللي بيشوفه من الأزمات التي تزداد ومغطية على الإنجازات إذا ما اعتبرها البعض إنجازات ولا نلوم الرجل كثيراً فقد كان صموده قوياً وصمد في وجه العسكر ورجالهم حتى آخر نفس وبما إننا بنحب "البانجوا وبنجري وراه حتى لو مانبشربهوش عملوا حركة بانجوا بانجوا" (تمرد) التي كانت تحت رعايتهم وتمويلهم وفتحوا لها النوافذ داخل مصر وخارجها لتهيئة الأوضاع لإحراز الهدف وهز الشباك وإحراز الفوز على الشعب متمثلاً في مرسي (إرادة أغلبية الشعب).

وأعلنت التوقيعات النهائية وحدد الموعد النهائي لإطلاق صافرة النهاية تحت مايسمى بثورة ٣٠ يونيو ولنتفق على أنها كانت ثورة ولكن ثورة مصطنعة بنكهات صناعية من إنتاج العسكر وإدارتهم وهنا ذكروا الشعب بمأسي الرجل وأخطاءه وأخطاء جماعته "وحضرتكم عارفين" تأثير "الزن على الودان أمر من السحر" ووصلنا إلى حائط سد حتى أيقن الشعب أن الحل هو في عزل مرسي لأن الرجل "مبيعرفش يطبخ على الطريقة العسكرية" وانتظر الجميع المفاجئة ولأن الشعب بيحب المفاجاءات فقد دبر العسكر مفاجأة لا مثيل لها وهي الكشف عن المستور وهو العودة بالزي الرسمي إلى عرش مصر وسدة الحكم الذي طال حنينهم إليه فقد تركوه منذ عدة أشهر ولن يتنازلوا عنه للمدنيين ولكن الرجال يتسمون بالعقل والمكر البالغ حتى لا يتهموا بأنهم انقلابيون فطلبوا من رجالات مدنيين الحضور والتوقيع على طلب موجه للجيش بالتدخل لحل الأزمة كما رأيتم بعد الثورة المزعومة وحينها وجب على الجيش أن يلبي ندء الوطن وحمايته من الداخل قبل أن تقع الفأس في الرأس.

وجاءت المفاجأة كالصاعقة بعزل مرسي فهاجت البلد وماجت واعتصم الناس بالشوارع وهنا أستطيع أن أقول أن الحكم العسكري كسب اللعبة لأنه أدرى بقوانينها من المدنيين الطيبين المخدوعين الذين يريدون العيش المطمئن واللقمة الهنيئة والنومة المريحة ولا يعنيهم من يحكم ومن لا يحكم إلا من رحم الله منهم وهم المشغولون بمسألة من يحكم مصر.

وهنا يتضح لنا جميعاً النداء الذي وجهته للعقلاء في بداية حواري معكم انتبهوا أيها العقلاء فمعركة اليوم ليست بين محبي الإخوان وكارهيهم ولكن المعركة بين الحكم المدني والحكم العسكري وتوازنات القوى بين أنصار والمنتفعين بكلا الحكمين واللعبة حتى لا تيأسوا مازالت بأيديكم لترجيح الكفة ولكن لاتنسوا أن حلم عودة الحكم العسكري مازالت هي الواقع الذي نعاني منه حتي الآن فالعسكر متشبسون حتى آخر نفس وبيدهم وسائل القوة والسيطرة والقتل إذا لزم الأمر تحت أي حجة والإعتقال للصغير والكبير وللذكور والإناث فهم يدمرون كل من سيواجهه ويمنعهم من العودة فمواجهة الإرهاب المحتمل التي أطلقوها أصبحت مواجهة لكل من يقف ضد العسكر في الرجوع للحكم وأكتب هذه الكلمات ولا أدري إن كنت محقاً فيما أقوله الآن وهو يتلخص في النقاط الآتية :

– مملكة العسكر مازالت قائمة رغم حكم المدنيين لمصر (مرسي وجماعته).

– مملكة العسكر هي امتداد للحكم الملكي المستبد، فمصر لم تتخلص من الملكية بعد رحيل فاروق ولكن تم صناعة ثوب جديد لها يقوم على الإنتساب لمؤسسة العسكر وليس الإنتساب للملك وسلالته.

– لابد للشعب مهما اختلفوا على رئيس مدني أن يدركوا أن خلايا الحكم العسري النائمة تعمل في صمت وتترقب أخطاء المدنيين لإقتناص الفرصة متى سنحت لهم لذلك يجب التنازل عن فكرة القيام بثورة كل عشر أشهر.

– أدعوا العسكر إلى المشاركة في الحياة السياسية التي يرعاها الشعب وليس الحياة السياسية التي يفرضوها على الشعب، فأقول كل من يريد أن يحكم مصر أو يتولى منصباً في مجلس تشريعي أو رقابي في مصر عليه أن يخلع بدلته العسكرية ويخدم الشعب بملابسه المدنية وفق استراتيجية المنافسة الشريفة للحكم المدني يكون هدفها بقاء مصر محكومة بالشعب لا بالعسكر وأن يكون انتمائه للشعب لا لمن يحكمه من العسكر من الكواليس أو من خلف الستارة.

– أدعوا الشعب لعدم إعطاء مصداقية لدستور العسكر وعدم المشاركة فيه لأنهم "بيقولوا خلينا نوريهم شعبنا" أي الشعب المدعم للعسكر وليس الشعب المدعم للمدنية وحكم الشعب لنفسه.

– أتوجه لكل من يريد أن يزج بنفسه أن يكون حاكماً أن يطلب للحكم وليس بأن يقدم نفسه للحكم حتى يعينه الله.

– أحذر العسكر من اللعب على تقسيم المصريين مابين مؤيدين للعسكر أو معارضين لهم لأن هذا يهدم الوطن وانزلوا لساحات السياسة بعد أن تستقيلوا من مناصبكم العسكرية.

– أذكركم بما تقولوه من أن شرف حماية الشعب أشرف من حكم مصر وهو ما تخالفه أفعالكم من سعيكم الدؤوب للسلطة.

– كما أوجه رسالة للعسكر فأقول أن حكم الإسلام للشعب قريب جداً أقرب من شراك نعالكم ولكن ليميز الله الخبيث من الطيب فشاركوا في تحقيق حلم الخلافة الإسلامية لأنه واقع لامحالة شئتم أم أبيتم.

– رسالة لكل حر "فكر شوية" فيما قرأت وحدد موقفك وانشر هذا المقال على صفحتك إن اقتنعت بما فيه.

– رسالة أمل أوجهها لكم جميعاً عسكر ومدنيين منقولة من مهتم بأمر الخلافة الإسلامية (لا أعرف اسمه) وعنوانها "خلافة على منهاج النبوة" يحكم فيها من يختار الشعب خليفة مثلما اختارو أبا بكر ولا يورثها لابنه بل يختار هو أو يختار الشعب الأصلح، خلافة يحب فيها الخليفة شعبه حتى أنه يضحي بالمنصب ويحقن الدماء مثلما فعل الحسن رضي الله عنه، خلافة.. مثل خلافة عمر رضي الله يحمل فيها هم الأمة ..يحمل هم سيدة لا تجد ما تطعم أطفالها.

لا ملك يبني لأولاد أولاد أولاد أولاده يحسب أنه مخلداً.. أريد حكماً يشعرني بالأمان وأني عندما أنادي وا معتصماه يرتج ويقف ويقول لبيك.. نريد عزتنا وكرامتنا.. طبعاً هذا لا يتحقق أبدا في ملك عضوض، ولا يتحقق في جمهورية تتغول مالياً ويتحكم بها رأس المال، إنما في نظام الخلافة الاسلامية كما طبقها الخلفاء الراشدون بشورى حقيقية لا مجرد شكل لا معني له.. الشوري التى وقفت فيها إمرأة لعمر وقالت أيعطينا الله وتحرمنا.. ويرد أصابت إمرأة وأخطأ عمر.. ولذلك لا للملكية وألف لا للجمهورية.. وإن شاء الله زمن الخلافة قريب.

محمود أحمد الرفاعيمصر

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق