سياحة مظلمة

سياحة مظلمة

عندما نتأمل حروف كلمة "سياحة" تخطر في مخيلتنا الكثير من المناظر الجميلة، والمناطق الخلابة لكثير من دول العالم، وكل سائح يبحث عن المغامرة، والمتعة، والترفيه، وطرق المتعة تختلف من شخص لآخر تبعا للطبيعة البشرية، والمعتقد، والعرف الاجتماعي السائد في المجتمعات الثرية منها والفقيرة. لكن ما معنى "سياحة مظلمة"؟

ما يحدث اليوم أن الترويج السياحي سواء كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة يلعب دورا كبيرا في الارتياد السياحي المتنامي لدولة دون أخرى، وما يجعل السوق السياحي على اعتبارها الأشد قوة، ومنافسة في سبيل الترغيب، والبحث عن الزبون.

لكن للأسف الترويج للسياحة اليوم لم يعد مناظر جميلة، ومناطق خلابة كما في السابق، بل تحول إلى ترويج أشبه "بالدعارة"، اليوم مندوبو السياحة والسفر منتشرون في كل مكان وللبعض منهم أساليب رخيصة للترويج من خلال توفير منشآت سياحية للخدمات الجنسية الممنوعة للزبون، بالإضافة لعروض إباحية مثيرة، وحمامات بخار وتدليك.

لم يعد الترويج لفنادق معينة ومنتجعات جميلة بل أصبح الترويج لبيوت، وشقق لفتيات يمكن ممارسة الرذيلة معهن بأقل سعر، وفي دول لا تخطر على البال أو على الخاطر، وتزويد الزبون عبر بريده الإلكتروني بصور الفتيات من مختلف الأعمار والجنسيات، وللأسف اليوم توجد عبر المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي شبكة من المواقع التي تتواصل مع الزبون وتزوده بكل المعلومات السياحية التي توفر له آخر متعة جسدية.

اليوم نعيش في عالم مفتوح ولا يمكن أن نخبئ رؤوسنا بالتراب، وما يحدث حقيقة لا يمكن أن نتجاهلها، وللأسف وصل الحال ببعض الخليجيات بعرض أجسادهن وبيع لحومهن من خلال الاستعانة بمرشدي السياحة والسفر، كما يقوم مرشدو السياحة باستغلال وظائفهم عن طريق التواصل مع الزائرين، وعرض خدماتهم، وبالكلمات الجميلة، والمعسولة للسائح يحاول أن يدخله، في معمعة الأماكن التي تسلبه ماله، بأساليب مبتكرة، ومدروسة على أطراف راقصات الهوى، ويتقصد بعض المرشدين استهداف الرجل الذي يصطحب أسرته بتقديم خدماته من خلال المعالم السياحية التي توفر لهم المناطق الترفيهية للأطفال ثم تتحول الدعوة من نهارية إلى ليلية إلى أماكن تسلبه ما تبقى له من مال ولو ليلة واحدة قبل موعد عودته للديار.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الفكر الحر في زمن الهزيمة

بعض الأشخاص يستفسر عن الأماكن والمعالم السياحية للبلد ليس في عقله أي نية لفعل الرذيلة، فيجد نفسه أمام شخص يزوده بمعلومات عن استفساره، وفي الوقت نفسه "يجس النبض" إن كان لديه أي رغبة تستهدف المتعة، فيجره إليها بأساليب متعددة كدعوة مجانية لتناول وجبة العشاء.

الحديث طويل، ولا تكفيه سطوري المتواضعة، ولكن الفكاهة في هذا الموضوع أنه عندما يعود السائح إلى دياره يتجنب الإجابة عن المعالم التي قام بزيارتها، فهو لم يجد فرصة للخروج من الجدران المظلمة التي جعلته سجينا طول رحلته السياحية.

وفي الختام أوجه رسالة إنسانية صادقة خالية من أي ديانة أو مذهب بأخذ الحيطة من تلك الشركات التي تروج لنا أمراضا أكثر مما تروج للمعالم، وفي حالة الحاجة إلى الشركات يفضل أن تكون شركات حكومية أو شبه حكومية معروفة للدولة، حتى نتجنب الوقوع في سياحة مظلمة.

همسة
"من يدعو أعمى يستقبل ضيفين"

انشر تعليقك