دونالد ترمب ونهاية أمريكا كقوة عالمية

دونالد ترمب ونهاية أمريكا كقوة عالمية

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هو المؤشر الأخير لنهاية أمريكا كقوة عالمية، لتنتهي معها التحالفات والكيانات المتعلقة بأمريكا ومنها الكيان الصهيوني. المتوقع أن تنتهي حقبة السيادة الأمريكية في عهد دونالد ترمب، وسيكون إنهيار أمريكا أسرع لو فاز ترمب في إنتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر ٢٠٢٠. في سلسلة من ثلاث مقالات سنعرض العلاقة بين دونالد ترمب ونهاية أمريكا كقوة عالمية.

القوى العالمية الكبرى، كما تزدهر وتحتل الصدارة لفترة من الزمن، فإنها أيضا تنهار وتتوارى لتحل محلها قوى أخرى لفترات زمنية أخرى. هذه أمثلة لانهيار ونهاية وإحلال قوى عالمية كبرى في المائة عام الماضية:

١. الدولة العثمانية التركية، التي استمرت ٦٠٠ عاماً، وكانت تفرض سيطرتها على ٢٩ ولاية متعددة الأقاليم، وتشمل مساحات شاسعة من أوروبا وآسيا وأفريقيا. انهارت الامبراطورية العثمانية رسميا بعد الحرب العالمية الأولى. وأعلن مصطفى كمال أتاتورك في ١٩٢٤ نهاية الإمبراطورية العثمانية وإنهاء الخلافة العثمانية وتحويل تركيا إلى دولة علمانية، إنهارت وتفككت الأمبراطورية العثمانية وتقاسمت أراضيها القوى العالمية الجديدة وأولها بريطانيا العظمى.

٢. بريطانيا العظمى، التي كانت تسمى الإمبراطورية التي لا تغيب عن أرضها الشمس، وكانت تحتل مساحات كبيرة تمتد من الهند إلى مصر، وصلت مساحة مستعمراتها إلى حوالي ٢٥% من مساحة العالم واحتلت أكثر من ٢٣% من سكان العالم واستمرت سطوتها حوالي قرن من الزمان. انحسرت بريطانيا وتوارت وأصبحت دولة من الدرجة الثانية بعد الحرب العالمية الثانية، وكان العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦ الذي قامت به بريطانيا وفرنسا وإسرائيل هو نقطة التحول ونهاية القوتين العظمتين، إنجلترا وفرنسا، وذلك بعد خضوعهما للإنذار الأمريكي بالإنسحاب من مصر وإنهاء العدوان الثلاثي عليها. كان ذلك الإنذار مؤشر إنتقال كامل إلى حقبة جديدة لقوتين جديدتين وهما أمريكا ومعها الإتحاد السوفيتي.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
مصر تدخل موسوعة جينيس

٣. الإتحاد السوفيتي، تفكك وانهار في نهاية عام ١٩٩١ على أيدي رئيسه الثامن ميخائيل جوربيتشوف، بعد ٧٥ عام منذ بدايته في عام ١٩١٧. في عام ١٩٥٦ كان الإتحاد السوفيتي يضم ١٥ دولة، ويشمل مساحة واسعة محيطة بروسيا. كان انهيار الاتحاد السوفيتي نتيجة لانهيار إقتصاده الذي قام على أسس الفكر الشيوعي الشمولي، حيث الدولة تملك كل شئ، مما أنهى الحافز الفردي. وقد ساهمت البنية الإقتصادية الضعيقة للإتحاد السوفيتي بشكل مباشر في انهياره لأنها لم تتحمل أعباء العمليات العسكرية التي قام بها الإتحاد السوفيتي خارج حدوده خصوصا في أفغانستان والحرب الباردة التي خاضها ضد حلف شمال الأطلسى وأمريكا.

هذه الأمثلة تفيد كمقدمة تظهر أن القوى العالمية الكبرى تنهار داخليا وتنتهي كقوة عالمية نتيجة عوامل عديدة منها: الإنحلال القيمي والعقدي، غياب العدالة، تفشي الفساد، التخلف العلمي والتكنولوجي، التفكك الإجتماعي والثقافي، التردي الإقتصادي، ضعف مؤسسات الدولة، سوء الإدارة والحكم.

إذا كانت الحقبة الأمريكية قد بدأت بالفعل بإستخدام أمريكا للسلاح النووي في هيروشيما ونجازاكي باليابان لإنهاء الحرب العالمية الثانية، تحديداً في ٦ و٩ أغسطس ١٩٤٥، أي منذ ٧٥ عاما، ثم الانتقال الكامل لموازين القوى الجديدة، وهما القطبين أمريكا والإتحاد السوفيتي، في ١٩٥٦. فإنه في العالم بعد الحرب العالمية الثانية يبدو أن ٧٥ عاماً من السيادة هو الرقم السحري لنهاية القوى الكبرى عالمياً وإقليمياً، ومنها أمريكا عالمياً وإسرائيل إقليمياً التي أعلنت إحتلالها لدولة فلسطين العربية في عام ١٩٤٨.

في المقالين التاليين سنعرض لمرحلتين في تسلسل دونالد ترمب ونهاية أمريكا كقوة كبرى، وهما مرحلة ترمب ما قبل الإنتخابات الرئاسية الأمريكية في عام ٢٠١٦، ثم مرحلة ما بعد تلك الإنتخابات ودور ترمب في تقويض أمريكا كقوة كبرى.

دونالد ترامب ونهاية امريكا كقوة عالمية

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
نتنياهو يغرس سكيناً في ظهر الصهيونية الدينية

* * * * *

كان هذا الجزء الأول في سلسلة من ثلات مقالات عن دور دونالد ترامب في نهاية أمريكا كقوة عالمية.

الجزء الثاني: دونالد ترامب مليونير بالوراثة ورئيس أمريكا بمساعدة روسيا

الجزء الثالث: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.. كيف تهدم دولة لتبقى رئيساً؟

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x