أمن المعلومات من منظور آخر

بقلم/ فاطمة علي الشريف
مصر : ۳۱-۱۰-۲۰۱۹ - ۹:۱٤ م - نشر

أمن المعلومات من منظور آخر"أمن" في اللغة تعني الاطمئنان وقولنا "أمن البلد" او "أمن الشر" اي اطمئن أهله وسلم منه، وعندما تجتمع كلمة الأمن مع المعلومات أي أمن المعلومات سيتبين لنا بأن المعنى يتجلى في حماية معلومات الأفراد مما يؤدي الى الاطمئنان والارتياح، وهنا يخطر على بال القارئ، أي خطر قد يمس بالإنسان لمجرد التصفح، وهل لهذا الامر أهميةٌ تستدعي الكتابة والنشر عنها والتوعية بها؟ وبالأساس من أين ظهرت فكرة "أمن المعلومات"؟ و كيف تأسست ومن ثم أصبح الحديث عنها مربوطاً وموصولاً بالحديث عن تطور التقنية والتكنولوجيا؟

إن الحرص على حفظ المعلومات وحمايتها أمر قد اهتمت به مختلف الأمم منذ قديم الزمن، مثلاً إن قرأت بشكل مكثف عن الحضارة الاسلامية لوجدت صوراً واضحة تؤكد الحرص على حفظ الأسرار، وكذلك اهتمام علماء المسلمين لعلم الرياضيات واكتشاف الصفر ودوره الكبير في حفظ المعلومات المشفرة، كما أن للغة العربية ومعرفة أسرارها ولدراسة التحليلات اللغوية دوراً جلياً، إذ كان يعتمد التشفير على اللغة بشكل كبير سواء في القلب أو التصحف أو الترجمة فيما كان يسمى بـ"علم التعمية"، بل إنك حتى لو تعمقت في الأدب العربي لوجدت بأنه قد تم التطرق إلى أساليب عدة في إخفاء المعلومات ومنها أسلوب التورية، والأسلوب الشعري، والرمز من خلال حركات الكلمة، والكتابة المشفرة بطرائقها المختلفة. إذاً، لماذا ارتبطت فكرة أمن المعلومات بالعالم الإلكتروني؟

إن التطور في مجال تقنية المعلومات وتوسع الشبكات وانتشارها بين الأفراد، أعقب سهولةً في انتشار المعلومات مما نتج عنه صعوبةً في حمايتها  وزيادة الحاجة إلى أمن المعلومات أكثر مما كانت عليه بكثير، ولأن حياة البشر اليومية أصبحت تعتمد بشكل كبير على هذه التقنيات سواءً في تبادل المعلومات وحفظها ونشرها أو غيرها من الأمور الشخصية، جعل قضية الأمن المعلوماتي أمراً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بها حتى وجد ما يطلق عليه "الأمن الالكتروني".

إن المجتمعات لا تزدهر ولا تنمو أو تتطور إلا إذا شعر أفرادها بالأمن والأمان والاستقرار، ويعد الأمن الإلكتروني من أهم المواضيع التي تشكل أساسا للأمن الوطني لاستراتيجيات الدول والمنظمات، لمواجهة العديد من الاختراقات بأشكالها المختلفة والتي قد تهدد استقرار الفضاء الرقمي، مما يؤثر سلبا على السلم والأمن والاستقرار الدولي، وعلى هذا الأساس يرتكز الأمن الإلكتروني على مفاهيم ذات نطاق وطني وعالمي، ومفاهيم أخرى ذات أبعاد أمنية وتكنولوجية واقتصادية وسياسية واجتماعية وعسكرية.

وبشكل آخر ترتبط قوة ومتانة الدول واستقرارها وقوتها ضد جميع المخاطر والاعداء بالسرية التامة التي تشكل حجر الأساس لقوتها، فعندما تكون الدولة مؤمنة من جميع المجالات اولاً يشعر شعبها بالأمن والاستقرار وثانياً تكون محفوظة ضد جميع المخاطر، ولذلك يشكل آمن المعلومات أحد تلك الاحجار الاساسية لتطور وقوة اي دولة.

وكما يقال "حاجة الانسان إلى الأمان أكثر بكثير من حاجته إلى اي شيء آخر".

لا يشمل موضوع أمن المعلومات "امن المعلومات او الدول فقط بشكل عام" ولكن حتى يشمل القطاعات الصغيرة والشركات والافراد ايضاً، وذلك عن طريق الالتزام ببعض السياسات والاجراءات التي تعتبر مهمة جداً لتوفير الحماية الكاملة و الكافية للمعلومات لعدم الاطلاع عليها من قبل الاخرين غير المصرح لهم، ومن هذه الاجراءات مثلاً وجود بنية أمنية للمعلومات كالمواصفات القياسية العالمية، نظام التشفير المتكامل من البداية إلى النهاية، وجود برامج محدثة للجدران النارية ومكافحة الفيروسات ومراقبة أي محاولة للاختراق سواء من داخل الواجهة أو خارجها.

المنشآت تهتم بمفاهيم الأمن منذ القدم فإنها لازالت تهتم بنفس هذه المفاهيم وتسعى لتحقيق نفس الأهداف إلى يومنا الالكتروني المعاصر ولكن الاختلاف يكمن في الإجراءات والتقنيات المتبعة لتحقيق هذه المفاهيم، وهو موضوع قديم، ولكن زادت الحاجة والطلب عليه مع انتشار استخدام الإنترنت والاعتماد عليه في كافة مجالات الحياة، مما تطلب نقل البيانات والمعلومات عبر الشبكات المتعددة، كما أتاح انتشار شبكات التواصل الاجتماعي الحاجة الملحّة لذلك.

الخلاصة تكمن في تأمين حياة الفرد، فإن شعر الفرد بالأمن والامان زادت الانتاجية وارتقت الدولة وتطور المجتمع لأن الأمن حجر الاساس لأي مجتمع ودولة ناجحة وآمنة حيث سعى جميع العلماء عبر الزمن والمفكرين في الوقت المعاصر بتطويره وتحديثه حتى يتناسب مع التقدم في المجتمعات والوقت وذلك من خلال الاساليب المتنوعة والمتينة.

فاطمة علي الشريف

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © ۲۰۱۹ AHLAN.COM All Rights Reserved


أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق