الأوضاع الجارية وكيفية العلاج

مصر : 4-2-2014 - 1:13 م

في هذه الأيام العصيبة التي تمر بها الأمة عامة ومصر خاصة، يتحدث الناس كثيراً عن الأوضاع الجارية وكيفية العلاج والخروج منها بأقل الخسائر ولعل الحل يكمُن في بعض الأمور التي بينها لنا الله سبحانه وتعالى في كتابه وفي سنة نبيه محمد صلّى الله عليه وسلم وتحدث بها علماؤنا ولكننا لم ننتبه إليها جيداً حتى كان حالنا ما نحن عليه الآن من تدافع ومغالبة ومعاناة وآلام عظام وتساهل وطيش وتصرفاتٍ رعناء لا يعلم مداها إلا الله.

الأمر الأول هو أن المخرج الأول هو إصلاح النفس، وأن الإصلاح يبدأ من الذات من إصلاح الذات لأن الله سبحانه وتعالى قد بيّن لنا هذا في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله محمد صلّى الله عليه وسلم، وأذكر هنا قصة رمزية قالها أحدهم، قال إني كنت أنوي أن أغير العالم فمر الزمن فأكتشفت أني لا يمكن أن أغير العالم، فقلت أصلح دولتي فمر الزمن فأكتشفت أنني لا يمكن أن أصلح دولتي، فقلت أصلح مدينتي، فمر الزمن فأكتشفت أني لا يمكن أن أصلح مدينتي، فقلت أصلح قريتي، فمر الزمن فأكتشفت أني لا يمكن أن أغير قريتي، فقلت أصلح أسرتي، فمر الزمن فأكتشفت أني لا يمكن أن أصلح أسرتي، وها أنا اليوم على فراش الموت حتى نفسي لم أستطع أن أغير نفسي، ولو أننى بدأت بإصلاح نفسي لاستطعت أن أصلح أسرتي ثم أستطعت أن أصلح دولتي ولربما أستطعت أن أصلح العالم.

وهذا ما أكده الله سبحانه وتعالى في كتابه فقال تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" فالناس بطبيعتهم يظنون أن التغيير يكون من الأعلى لكن الصحيح أن التغيير يكون من الأسفل وهذا ما أكدته لنا الشريعة.

الأمر الثاني هو كما أننا اليوم في ثورة وطنية في مظاهرات وغيرها، لكنني أظن أننا بحاجة ماسة إلى ثورة إيمانية، ثورة روحية بإحياء الإيمان في قلوب الناس وربطها بالله سبحانه وتعالى وتذكيرها بأن الله سبحانه وتعالى هو المعز المذل فإذا ارتبط الناس بالله سبحانه وتعالى وخافوا منه لن يجرؤ أحد منهم على معصيته وبالتالي سيصلح المجتمع لأن المجتمع ما هو إلا مجموعة أفراد فإذا صلح هذا وهذا وذاك صلح المجتمع.

الأمر الثالث هو ألا نلزم أنفسنا من أن يكون لنا موقف من كل حدث يحدث في الكون، لأن كثير من الناس يظن أنه من المُلزَمين أن يكون له رأي في كل مسألة.

لو انتشر وباء مرضي في كل أنحاء العالم وسألنا عامة الناس ما هو المخرج وما هو العلاج لهذا الوباء لقالوا لا ندري اذهبوا إلى أهل التخصص، فمشكلتنا أننا نحترم التخصص في كل شىء لكننا لا نحترم التخصص في الشريعة، فأمر عظيم مثل هذا يجب فيه العودة إلى العلماء وأهل الرأي وأن تقول لا أدري وذاك ما يقول الحكيم "ليس من الضروري أن يكون لك رأي في كل مسألة، فإن كان لك رأي فليس من الضروري أن تبديه فإن كان لا بُد من إبدائه فليس من الضروري أن تبديه لكل أحد".

هذه بعض الخواطر التي أظنها ذات فائدة في هذه الأيام.. وبالله التوفيق.

محمود هيكلمصر

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق