لصوص الثقافات

بقلم/
مصر : 9-2-2015 - 8:16 ص - نشر

خضعت مجتمعاتنا العربية على مر العصور لمجموعة من عمليات السطو الفكري التي استهدفت طمس الهوية الوطنية والقومية واستبدالها بهوية ممسوخة متعولمة هشة ليس لها شكل أو جذر أو تاريخ.

بمجرد أن نبحث في المواد التي تعرضها وسائل الإعلام نكتشف بسهولة الكم الهائل من المسلسلات التي تحمل لنا القيم الأمريكية والمكسيكية والتركية والهندية.

أما الأفلام العربية التي من المفتر ض أن تحمل لنا نماذج من ثقافتنا التي نعتز بها نجدها على النقيض تركز على نقل أقبح الصور وأحط النماذج التي لا تعبر إلا عن قاع المجتمع العربي.

لم يكتف لصوص الثقافات بتدمير الوعي عن طريق المسلسلات والأفلام بل أيضا لعبوا دورا أشد خطورة وهو الانتقال من تزيف الواقع الافتراضي في السينما والمسرح إلى تزيف الواقع الفعلي لمجتمعنا العربي عن طريق فتح أبواب منح الشهادات العالمية لكل من يملك الثمن، فتجد المئات من حملة الدكتوراة والماجستير حصلوا عليها بمجرد إرسال الرسوم وكتابة بحث شكلي وعمل مناقشة صورية في غرفة مغلقة للتوثيق الفوتغرافي.

كذلك ما يسمى بدورات "التنمية البشرية" فبمجرد أن تأخذ دورة مدتها ٥ أيام "أون لاين" تصبح بقدرة قادر مدرب محترف معتمد ومؤهل للعمل في مهنة التدريب ولديك القدرة على منح الشهادات.

إن تفريغ المجتمع من محتواه وتخريج كم كبير من المدعين هو أمر جد خطير يدمر البنيان المجتمعي ويضيع معالم الثروة البشرية لهذا المجتمع لذلك أرى أنه من المفروض على حكوماتنا أن تصدر قانونا بتجريم كل من يدعي حصوله على درجة الدكتوراة أو الماجستير من مؤسسات غير معتمدة من وزارة التربية والتعليم وبذلك نضع حدا لهذا المولد من الألقاب التي لا يعرف أصحابها سوى الإدعاء والتعالي على البسطاء بل والسطو على حقوق حاملي الدكتوراه والماجستير الذين أفنوا أعمارهم في سبيل تحقيق هذا المستوى العلمي المرموق.

بسم الله الرحمن الرحيم "وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ" صدق الله العظيم.

محمد محمد السعيد عيسىSaudi Arabia, Makkah Province

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © 2015 AHLAN.COM All Rights Reserved


أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق