إشارات في خلق الإنسان

إشارات في خلق الإنسان

٢٠٢١/١٢/١٢

إشارة (١) في ضوء فكرتنا عن أطوار تحول العناصر التكوينية للإنسان فانها تكون بذلك مواد في التربة يأخذها النبات والحيوان والإنسان نفسه مباشرة من الأرض او مما يأكل من نبات وحيوان، وتكون هذه العناصر من أصول فخارية بالنار أي بالشكل الطبيعي تكون مما مسته النار وهي البراكين مثلاً ونحوها مما تمسه النار ثم يتفتت فيصبح مكونات صغيرة جداً تمتص من قبل النبات او تأكل من قبل الحيوان. وتلك بداية إشارات في خلق الإنسان من طين.

لدينا دورتان للعناصر الحياتية للإنسان، الدورة الخارجية أي خارج الجسم، والدورة الداخلية في داخل الجسم بان تتحول تلك العناصر إلى مكومات حيوية. والدورة الخارجية لها شكلان، شكل أرضي وهي تحولات في الأرض، وشكل حيوي داخل النبات والحيوان. هذه الفكرة قد تعطي تصوراً عن أساس إختلاف اللون والبشرة وذلك مصدره الأرض، وتفترض أن جماعة ذات لون معين لو انتقلوا إلى بلاد أخرى مغايرة في تربتها ومناخها فإنه مع الأجيال سيتغير اللون بسبب عامل التربة والمناخ، إذ ان الأمر ليس كله جيني.

إن عولمة تجارة النبات والحيوان قد تؤدي إلى تقارب البشر في الأشكال والألوان. وكلما كان المجتمع منغلقاً غذائياً كان له شكل ولون وسلوك مميز وكلما كان منفتحا تنوع. وهكذا بالنسبة للأمراض وأنواعها، فإن تغيير منشأ الغذاء قد يكون له تأثير. فليس فقط نوع الغذاء هو المؤثر بل بلد المنشاً أيضاً. ان هذه الفرضية تشير إلى أن لبلد المنشأ للغذاء النباتي او الحيواني تأثير على الإنسان طبيعة وصحة وسلوكا. كما أنها تعطي تفسيرا بسيطاً لإختلاف ألوان وألسنة البشر مع أنهم من أصل واحد، والسبب التربة والأرض التي تنمو فيها نباتاتهم وحيواناتهم فإنها السبب في تغير ألوانهم وأشكالهم وطباعهم وألسنتهم وباقي المظاهر الثقافية والإجتماعية. وهذا يدعو إلى دراسة أعمق للأرض والفروقات بين الأراضي.

بعد المقال الحالي شاهد:
الطهارة السياسية في القضية الفلسطينية

إشارة (٢) الفرضية السابقة تبطل الحاجة إلى نظرية التطور وتولد الأنواع من نوع واحد وخلية واحدة، بل تدل فرضيتنا على أن الأرض والماء، بمشيئة الله تعالى وقدرته، منتجة للحياة ومنتجة لكائنات حية منفصلة، أصلها الأرض والماء، فكل نوع وكل صنف تكون على حدة وبصورة منفصلة بأمر الله تعالى وقدرته. كما أنه يدعو الباحثين عن أسرار الحياة إلى التعمق أكثر في دور الأرض والتربة والطين والفخار الأرضي ونحوها في إنتاج الحياة، بدل التركيز على الخلية، فالأصح هو التركيز على أصلها، وكلي ثقة لو أن علماء الأحياء ركزوا على الأدوار اللاعضوية الترابية والعضوية النباتية او الحيوانية والداخلية التي أشار إليها القرآن لإنتاج الماء الحيوي خارج الجسم وداخله سيكون هناك إمكانية لمعرفة الكثير من أسرار الحياة والتدخل الإيجابي فيها.

إشارة (٣) هذه الفرضية التي ترجع خلق آدم عليه السلام إلى الفكرة الواقعية من النمو، تجعل ذلك أساسا لكل إنسان، بما في ذلك حواء وزوجات أبناء ادم. ولأجل عدم النص المانع من كونهن من أصول أخرى انقرضت، يكون من اليسير تبني هذه الفكرة والتخلص من مشكلة السفاح ورواياته الغريبة في اصل البشر.

إشارة (٤) النص أصلاً ليس صريحاً في أن التراب والطين خاص بآدم عليه السلام بل هو دال على أنه في كل البشر، فالتعارض بين عامين وليس بين عام وخاص، وحمل كل عام على خاص تحكم. كما أنه على فرض تمام الخاص بحق آدم ظهوراً فان العام بان كل إنسان مخلوق من نطفة هو راسخ كمقصد لا يقبل التخصيص. فيكون ذلك الظاهر الخاص متشابه. مع انه قد عرفت أنه لا تعارض أصلاً، وإنما الطين والتراب يتحدث عن أصل الانسان –كل انسان- في الدورة الأرضية (اللاعضوية الجمادية)، والنطفة والماء تتحدث عن اصله في الدورة الأبوية (العضوية الحيوية)، ولأن آدم بلا أب ولا أم بحسب الفرض فيصح إفتراض أن دورته العضوية الحيوية ليست أبوية طبيعية بل حاضنة حتى بلغ فبثت فيه الروح وعمل دماغه.

بعد المقال الحالي شاهد:
الرجل المعمم وتجار الدين في العراق

إشارة (٥) لا يتصور أحد أن هذه الرسالة كتبتها لأجل التوفيق بين النص والأبحاث العلمية، فإن هذا وإن كان جيداً، إلا أن الأصل من هذه الدراسة هو إزالة الظن الذي اضيف على النص وتحميل النص القرآني ما لا يحتمل وجر الآيات إلى معان ومجالات معرفية لا تشير إليها. إن الفهم السائد بأن القرآن يتبنى نظرية (القالب الفخاري) ليس تاماً بل وباطلاً، والصحيح أن القرآن أشار إلى ان أصول الإنسان من تراب وطين وصلصال وفخار ولا دلالة مطلقاً في القرآن أن آدم عليه السلام صنع كقالب فخاري.

للتدبر.. تلك مجرد إشارات في خلق الإنسان من طين.

انشر تعليقك