كورونا فيروس يصنع نظاما عالميا جديدا

كورونا فيروس يصنع نظاما عالميا جديدا

الدولة وقوتها ومتانة أنظمتها الإدارية والصحية والأمنية والعسكرية تنكشف وقت الأزمات. هنا بهذا الوباء العالمي كورونا فيروس انكشفت عدد من الدول العربية والإسلامية لأنها ضعيفة بالإدارة وتطبيق النظام الصحي حسب البروتوكولات الدولية. وأيضا انكشف سقوط النظام الطاغوتي المالي الربوي العالمي الغربي في تعامله مع الأزمة.

والأسوأ بكل تلك الأنظمة هو من يضع بمواقع المسئولية أشخاص على أساس الولاء الشخصي أو القرابة أو لأسباب طائفية بعيدا عن الإتقان المهني البحت. فاقدين الشيء لا يستطيعون تقديمه وخاصة بوقت الازمات وتفعيل القدرات الشخصية الحقيقية. للأسف الشديد هناك من يعتقد أنه بتفعيل الحالة الدعائية في ظل الأزمة سيغطي على نواقصه ولكن واقع الأزمة وانتشارها أقوى من صوت يتلاشى في الفراغ ولا يحفر اساس في خط التطبيق.

العالم سيختلف وسيتغير، وما بعد كورونا فيروس هذا الوباء العالمي، لن يكون كما قبله، والملاحظ استمرار تغريد بريطانيا خارج السرب العالمي وخروج تصريحات خاصة بالطب الوقائي ليست ضمن البروتوكولات المتبعة ولا اجد تفسير لهذا التصرف البريطاني الرسمي إلا التفكير بالمسألة المالية وتكاليف الرعاية الصحية وخسائر الحجر الصحي وهذا الامر بكل تأكيد سيكون ضار للبريطانيين الفقراء الذين يعتمدون على دولة الرعاية البريطانية وهم الأغلبية. أما البريطانيون الآخرون المرتبطون بمؤسسات الحكم البريطانية وشبكات الثراء المالي البريطاني، فهؤلاء محميين لأنهم أساسا بعزلة مجتمعية وشخصية عن واقع المدن البريطانية ويعيشون بقصور ومنشأت كبيرة بالريف البريطاني وباختصار هم يعيشون بعالم آخر ليس له علاقة بالمواطن البريطاني البسيط.

الاقتصاد والأعمال والمواصلات والتعامل البشري والعمل وكل شئ سيتغير إلى ما لا نعرف؟ وهذا الفيروس المدمر اركع العالم.. كل العالم. وأريد هنا اضافة فقرة مهمة للدكتور محمد الحسن وهو صديق عزيز وناشط سياسي كويتي وهذه الفقرة فيها من الحقائق والمعلومات المهمة، وهي الاتي:

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
مشكلة المثلية الجنسية

"انتشار جائحة الكورونا أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن النموذج النيوليبرالي المعولم المنفلت من كل ضوابط، ليس نموذجًا فاشلًا وحسب بل نموذج يهدد وجود البشرية ذاته.

إيطاليا، صاحبة الاقتصاد الثامن عالمياً، تحولت من تقرير "من يحيا ومن يُترك لمصيره" إلى "أتركوهم يموتون، ليس لدينا إمكانات".

السويد، البلد الذي يفترض أنه بلد محترم وله تاريخ طويل من الاشتراكية الديمقراطية ودولة الرفاه تحول إلى: ابقى في البيت وتناول براسيتامول، ليس لدينا إمكانات لاستيعاب المزيد.

العلة ليست في فيروس معدٍ أخذ ينتشر بين الناس، بل في كيفية تسخير المقدرات وتخصيصها، في كيفية استخدام مقدرات البشر في سبيل منفعتهم العامة لا في سبيل رفاهية حفنة من المجرمين (التافهين في أغلب الأحيان).

هذا الهدر المالي الهائل الذي يقوم به الأثرياء، تسليع كل شيء بما في ذلك البحث الطبي والدوائي، بل على رأس ذلك البحث الطبي والدوائي، تلك المدن المكتظة بهذا الشكل المقرف والتي يتم إسكان (اقرأ: تكديس) البشر في شقق أقرب ما تكون إلى نعوش كبيرة فوق بعضها البعض وبأسعار خيالية، الإحجام عن بناء مدن جديدة (في ظل وجود الإمكانات والحاجة) حماية لأصحاب العقارات، المواصلات العامة المكتظة، نمط الحياة الذي يخنق البشر ويضع عليهم ضغوطات لا يحتملونها، المزارع التجارية التي يتم فيها حشر الحيوانات بشكل لا يمكن أن يؤدي سوى لظهور الأمراض والأوبئة، التدمير الممنهج للبيئة دون أدنى حس بالمسؤولية، باختصار: تدمير البشر والحجر.

هذا النموذج لا يصلح لا لبشر ولا لحيوانات ولا لجماد وقد بات على البشر أن يضعوا حداً له إن هم أرادوا البقاء على قيد الحياة".

هناك حاجة لنظام عالمي جديد يكون فيه الانسان وحياته والدولة الراعية له من صحة وتعليم ومواصلات واقتصاد جامع شعبي مضاد للطاغوت الغربي المالي الربوي، هو الاساس وهو المنطلق بعيدا عن عقلية ابليس حاكم العالم!

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
كورونا يكشف حقائق مكنونة
[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x