كورونا هذا هو

كورونا هذا هو

هذا هو كورونا وتداعياته فقد تخلَّت الدول الكبرى عن الأنانية العلميَّة وتركت سِياج التَّكتم الذي اكتنف منهجها العلمي لئلا تقتبس منه دول أخرى ومن ثمَّ تلحق بركابها، واليوم غدا العالم بأسره معملاً علميّاً وحقل تجارب، يُعلن كل عما توصل إليه الآخر في تكامل علمي فريد.

الإسلام وكورونا.. سمح الغرب الأوروبي والأمريكي بأن يُدوِّى الأذان ويملأ جنبات البلاد طُولاً وعرضًا، بل وتُتيح إحدى الكنائس للمسلمين اعتلاء سطح الكنيسة ليعلو نداء: الله أكبر، وفي ذلك إشارة ضمنية بالإقرار بالآخر، الإقرار بالمسلم بعدما كان ذلك مُتلبسًا بلباس الجحود والإنكار.

الوطن للجميع.. فريضة التسامح التي سادت دول الخليج حيال المقيمين بها، والتساهل معهم في أمر الإقامة وتجديدها إلى نهاية العام دون غضاضة أو ملامة عليهم فى ذلك.

لن أضرب.. انحسار موجة العنف فى الطُرقات والشوارع، لشىء هيِّن يسير، هو الحظر الجزئي والكُلِّي في بعض البلاد ، ليس هذا فحسب، بل خشية أن يكون أحد المتعاركين مُصابًا بكورونا القاتل فتتناقل العدوى، فيخسر الظَّالم أكثر من المظلوم.

في بيتنا كورونا.. داهم كورونا العالم، فانشغل كُلٌّ بكورونته، ولم يعد يُبيح لنفسه أن تكون رقيبةً على الآخر، تُحصى عليه سكناته وحركاته.

كورونا الشيطان الهادىء.. الهدوء المُصاحب لكورونا، هدوء لا ينازعه شىءٌ، فلا صخب ولا لجب يتدافع يترى إثر مراسم زواج أو مناسبات تضجُّ المضاجع، ولا حافلات ولا حتى توك توك، طيلة بعض يومٍ في دول وربما اليوم كُله في دول أخرى، ممَّا يمنح النفس بعضً من الوقت تجنح فيه إلى بعض أمورها، تعيد حسابها شطر هذه الأمور، محوًا أوتأكيدًا أوإعادة نظر.

لن أقتل.. توقفت المعارك والمناوشات، أو كادت، بين المناوئين، فى المناطق المُستعرة المُستحرة، لمسنا ذلك فى المنطقة العربية مثل اليمن وسوريا، كما يتم على استحياء فى ليبيا، وعلَّة ذلك تتأكد فى أنَّ كورونا قد تكفل ذلك وتولى هو بنفسه هذا الأمر.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
هندسة الجهل

لا.. كورونا قاتلي..أن تقابل رفيقك فى الطرق والساحات، ولا تضجر، ولا تأسى على تجاهله لك، ولسان الحال يقول: لا.. كورونا قاتلي، لا بل سأذهب لأبعد من ذلك حين أذهب إلى القول بأَنك تتمنى، وبحقِّ، ألاَّ يُعانقك، فضلاً عن المُصافحة، ولقد سمعنا عن أمِّ أبدًا لم تعانق وليدها إلا بعد عشرة أيامٍ كاملة، حدبًا وحنوًا عليه وعليها.

كورونا الذئب يرعى الغنم.. أتت قرارات الدول، خاصة الدول أحادية الحكم، ذات الحكم الشمولي فى أكثريتها، ولم أكن ألبتة مُخطئًا إذا حسمت القول بأن جميعها تركن إلى مصلحة المواطن، وإنْ جشَّمت صانعي القرار كبير عناء ماديّا ومعنويّا، وبالتالي تلقفها قاطنو هذه الدول بشىءٍ من الارتياح، حتى لو أثقلت كاهلهم المعيشي؛ فقد وعى الجميع فداحة وجسامة الموقف فكُلنا كورونا.

البادى على تلك الظواهر التي تمَّ سردها بشىءٍ من الإيجاز: غرابتها وغموضها، ربما مرجع ذلك إلى الارتباك الحادث جرَّاء تلك الجائحة النَّائحة، ربما أيضا من تنامي من قُضُوا بشكل متواليَّة هندسيَّة، أضف إلى ذلك كُلِّه عجز العالم كُلِّه قُبالة كورونا القاهر علميًّا وصحيًّا، لاسيّما أُناس كُنَّا نعدُّهم من الأخيار طبِّيّا؛ بل إنَّ الجميع مَنْ ارتاد هذا الكوكب الأرضىّي ينتظر كورونا، وقد أتى يحِثُّ الخُطى إليه ويخفُّ الرّكب، حامدًا الله تعالى ، شاكرًا أنعمه، إنْ هو توانى في ذلك، راجيًّا أنْ يضلَّ السَّعى إليه، وذاك مغزى ما ألمح إليه رئيس وزراء بريطانيا عندما قال ودِّعوا أحبَّاءكم، وقد تجرَّع بعضًا منه، حيث أضحى رهين الحجر الصحي.

هذا جميعُه جعل العالم لا يلوي على شىءٍ، جعله يتحرك على غير هدىٍ وهُدىً، لعلَّه يبلغ ما يُمنِّي به النفس؛ فهذا التحرك اللاواعي، الذى يدخل تحت مُسمًّى الصُّدفة، هو الذي أتاح للعقل البشري أنْ تتفتفق عنه اختراعات واكتشافات جمَّة، مثل قوانين الجاذبية والطفو وغيرها كثير.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
بريسترويكا في إيران
[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x