الحرب ضد كورونا في رمضان

الحرب ضد كورونا في رمضان

أشهر قليلة منذ بداية الحرب ضد كورونا بعد إعلان مقاطعة ووهان عن أول مصاب بفيروس كورونا أو ما يُعرف بـإسم "المريض صفر" ومنذ ذلك الحين مرّت الحكومات والشعوب بتحديات ومراحل كثيرة، منها ما هو فردي ومنها ما هو مشترك. أوروبا مثلاً تواجه تحديات مشتركة، نظراً لكثافة شبكة الطرقات والمواصلات بين بلدانها. العالم العربي والإسلامي هو الآخر يستعد لتحد مشترك جديد ميعاده حلول شهر رمضان.

في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الصحف والقنوات، بدأ الناس بالحديث عن أزمة فيروس كورونا وكيفية التعامل معها أثناء شهر رمضان المعظم، إذ من المفروغ منه أن أكثر ما يميز هذا الشهر الكريم هو التقارب الاجتماعي بين العائلات والأصدقاء والمقربين، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً على الحكومات بالأساس، كما يتساءل البعض عن وجوب صيام هذا الشهر ضمن هذه الظروف من عدمه.

ليست هذه المشكلة الوحيدة، إذ تتخوّف السلطات من احتمال تجمع الناس في ديارهم بغرض التزاور أو بُغية أداء صلاة الجماعة وتحديداً صلاة التراويح. وفي هذا الإطار تؤكد كل المؤسسات الدينية في العالم العربي والإسلامي على ضرورة الالتزام بمبدأ "التباعد الاجتماعي" مهما كان الدافع لخرقه، ومن بين هذه المؤسسات مركز الأزهر العالمي للفتاوي التابع لمؤسسة الأزهر الشريف بمصر.

وهنا أكّد مفتي مصر السابق د. علي جمعة أن اتخاذ قرار مثيل لا يكون إلا عبر الرجوع للأطراف المسموحة لها شرعاً بذلك أي الأطبّاء، لأن الصيام مُراد به، إلى جانب التقرب إلى الله، تعزيز الصحة الجسدية للإنسان، لكنّ الظروف الصحية الخاصة قد تدفع المسلم للإفطار حفاظاً على صحته من أي خطرٍ يقيني أو محتمل.

الحرب ضد فيروس كورونا لا تزال في مهدها حسب آراء المختصين، وأي تهاون أو استسهال لهذا العدو قد يؤدي لكارثة وطنية، ستكون مدمرة على الدول النامية ذات البنية الاقتصادية والصحية الهشّة، لذلك لا حلّ سوى إتباع تعليمات خبراء الصحة، إلى أن تنفرج الأزمة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
اللغة العربية بين مجد سلب ومعاناة متجددة

فيروس كورونا وعلاقة حماس بتركيا..

أثرت أزمة فيروس كورونا على علاقات الكثير من الدول، سواء بالإيجاب أو بالسلب. بعض الدول التي تجاوزت أزمة كورونا نسبياً مثل الصين تعمل على نشر مساعداتها في العالم بأسره تعزيزاً لعلاقاتها وفتحاً لأسواق جديدة لها. بعض الدول الأخرى المتضررة من هذا الفيروس والتي لا تزال تكافح في سبيل تحقيق اكتفائها الذاتي لا تحبذ مساعدة دول صديقة لأسباب كثيرة.

في تركيا أُصيب بعض المسؤولين الرئيسيين لحركة حماس بفيروس كورونا، بما في ذلك يغمور نفسه، ومع ذلك لم تقدّم السلطات الدعم الطبي أو المالي الكافي لهم، حسب بعض الروايات التي يقع تداولها.

وقد عبرت مصادر مقربة من القيادي البارز بحركة حماس جهاد يغمور عن استيائها من تركيا، وقالت المصادر ذاتها إن الحكومة التركية أغفلت صعوبات حماس التي تسببت فيها أزمة فيروس كورونا ولم تقدم الكثير من المساعدات كما دأبت على ذلك في الماضي، رغم المكانة التي كان يحظى بها اليغمور منذ زمن غير بعيد في أنقرة لاسيما وأنه كان همزة الوصل بين القيادة الحمساوية في غزة والحكومة التركية.

في السياق ذاته، لم تنظر السلطات التركية بعد في الطلبات الرسمية التي قدمتها حركة حماس لتلقي مساعدات مالية تسمح للحركة بمقاومة التحديات المستقبلية في قطاع غزة بسبب فيروس كورونا.

يبدو أن الوضع الوبائي المستجد يدفع الدول المانحة والقوية للانكفاء حول ذاتها والتركيز على مواطنيها، خاصة في ظل أوضاع دقيقة كالتي تمر بها تركيا التي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الإصابات كل يوم.

الأيام والأسابيع القليلة القادمة كفيلة بتحديد توجهات تركيا الخارجية فيما يتعلق بدعم حماس من عدمه، وسواء فعلت ذلك أو لم تفعل، تسعى حماس للسيطرة على انتشار الفيروس في غزة قدر الإمكان، خاصة وأن الوضع في القطاع لا زال مستقراً نسبياً.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
عمليات تطهير وتعقيم واسعة في الضفة الغربية
[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x