إجراءات موجعة في فلسطين بسبب كورونا

إجراءات موجعة في فلسطين بسبب كورونا

أشهر مرّت منذ بدأت إجراءات موجعة بإعلان أوّل مريض مصاب بفيروس كورونا في مدينة ووهان الصينية، ومنذ ذلك الحين انتشر الفيروس في العالم أجمع ولم يستثنِ الدّول الإسلاميّة من ذلك، ليتحوّل الفيروس إلى وباء أو جائحة عالميّة اضطرّت ملايين البشر للبقاء في منازلهم حذراً وتحوّطاً.

في العالم الإسلاميّ تحديداً يطرح فيروس كورونا أسئلة في أذهان الكثير من المسلمين مع اقتراب شهر رمضان بالذات، هذا الشهر الكريم الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى أيّام معدودة. هل نبقى في منازلنا؟ هل سنصلّي في المساجد كالمعتاد؟ هل سيُسمح لنا بزيارة أقاربنا وتنظيم مأدبات جماعيّة كما جرت العادة؟ للأسف الإجابة تأتي من معظم حكومات العالم الإسلامي "لا". وتُساند المنظّمات الإسلامية والشخصيات الدينية البارزة هذا التوجّه لأنّه يتناغم مع روح الإسلام الدّاعي لحفظ النّفس قبل كلّ شيء.

في هذا الإطار، أكّد الدّاعية والنّاشط في حزب الدعوة المصريّ د. مبروك عطيّة أنّ من الحكمة ومن الشرع إبطال حكم الصلاة الجماعيّة في المساجد في هذا الظرف الخاصّ، ولا يُستثنى من ذلك صلاة التراويح والتهجّد، هذه الصلاة التي دأب المسلمون عليها استناناً بعمر بن الخطّاب رضي الله عنه إلى يومنا هذا.

قد لا يكون سهلاً على كثيرين قبول إجراءات موجعة مثل هذا القرار بصدر رحب، لكنّ المؤكد أنّ أغلب المصلّين سيتفهّمون توجّهات الحكومات التي تسعى في النّهاية لحماية مواطنيها بالأساس وحماية اقتصادها على المدى البعيد، لأنّنا كلّما كنّا أسرع في تجاوز فصل كورونا من تاريخنا، كلّما استأنفنا الحركة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بشكل أسرع، والكلّ في ذلك مسؤول.

قاضي قضاة فلسطين يحسم الجدل حول صلاة التراويح..

في البيوت، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وفي المواقع الإعلاميّة، تحدّث الكثير عن تزامن دخول شهر رمضان مع استمرار أزمة فيروس كورونا، هذا الفيروس الذي توقّف العالم عليه وأصبح شغل النّاس الشاغل أفراداً وجماعات، شعوباً وحكومات.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
إنتهاكات إسرائيل تتراكم

إلّا أنّه يبدو أنّ الجدل قد حُسم في فلسطين بعد التصريح الأخير الذي قام به محمود الهباش، قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلاميّة. ففي يوم الأربعاء الماضي، قال هباش أنّ صلاة التراويح ستُقام في البيوت خلال شهر رمضان الذي لم تعد تفصلنا عنه سوى أيام قليلة. وفي بيان وصل الأناضول الأخير، أكّد هباش أنّ هذا القرار الذي اتُخذ مؤخراً يأتي على ضوء حالة الطوارئ التي أعلن عنها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

كما أشار الهبّاش إلى أنّه لا معنى لأداء صلاة التراويح أو التهجّد في المساجد في حين أنّ صلاة الجمعة تؤدّى في المنازل رغم كونها فرض عين على كلّ مسلم بالغ، وأنّ استمرار غلق المساجد في رمضان لا يخرج عن الغرض الأصلي لغلقها في سائر الأيام وهو حفظ سلامة النّاس وتجنّب جعل المساجد بؤراً لانتشار الوباء.

كما أكّد قاضي قضاة فلسطين أنّ "أداء صلاة التراويح في البيوت يأتي استناداً لأحكام الشريعة الإسلامية، وانسجاماً مع مقاصدها، لأنها سُنّة مؤكدة وليست فرضاً، وقد أداها النبي محمد صلى الله عليه وسلم أكثر حياته منفرداً”.

ليست فلسطين استثناءً. مُعظم دول العالم العربي والإسلامي أعلنت استمرار غلق المساجد في رمضان. قد يورّث هذا القرار الأسف في نفوس الكثير، إلا أنّ المسلم المتمكّن يعلم أنّ الدين جاء بما فيه حفظ لحياة النّاس لا نقيض ذلك. في النهاية ستمرّ الأزمة وسيذكرها كلّ إنسان مع شعور بالانقباض أو الارتياح، كلّ حسب نوع وقدر مساهمته فيها: البعض ساهم في انتشار الوباء.. والبعض الآخر ساهم في الحدّ منه.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x