كورونا الدعاية الأمريكية وكورونا الحقيقة الطبية

كورونا الدعاية الأمريكية وكورونا الحقيقة الطبية

الحالة الدعائية في كورونا الدعاية الأميريكية والظهور الاعلامي الدعائي الذي جاء بأحد الفيديوهات المنتشرة حاليا بدول العالم بخصوص وباء كورونا والذي ظهر به عدد من الزملاء الأطباء الأمريكان الذين تحدثوا حسب كلامهم عن تجربتهم الشخصية بالتعامل مع وباء كورونا ضمن مراكزهم للرعاية الأولية في الولايات المتحدة الأمريكية والذين به روجوا لأحد الأدوية ضمن تجربتهم الشخصية.

سخف هؤلاء وقللوا من خطورة هذا الوباء العالمي وتأثيره المدمر على الواقع رغم أن عدد الوفيات في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها تجاوز المائة وخمسون ألف نسمة.

في حالة كورونا الدعاية الأمريكية فقد تكلم هؤلاء دعائيا وإعلاميا وروجوا كذلك لجزء من كلام الرئيس الامريكي ترمب وهو الكلام الذي ثبت مرارا وتكرارا أنه خاطئ وخاصة الجزء الذي يقلل ترمب فيه من خطورة وانتشار وتأثير وباء كورونا العالمي على الناس والدول والمجتمعات.

طبعا كل ما قاله وكرره ترمب اتضح انه غير صحيح، ولكن اعادة هذا الكلام الثابت خطأه بواسطة مجموعة أطباء يمارسون المهنة بوحدات رعاية أولية وانتشار ذلك الفيديو، ولذلك عاد هذا الكلام الدعائي على المستوى الشعبي للانتشار وأخذ عدد من الناس بالاستهانة مجددا من الوقاية والابتعاد عن الحرص، وايضا ازداد دخول الكلام السينمائي عن “نظريات المؤامرة والحكومات الخفية المسيطرة على العالم المروجة للكورونا”.

فأخذ عامة الناس والبسطاء يربطون هذا بذاك واتخذ الوضع منحنى خطير عندما تنتشر مسألة عدم الاهتمام بالتباعد الاجتماعي وعدم لبس الكمامة بشكل سليم وهذا كله يشكل خطورة على الجميع بكل أنحاء العالم.

طبعا هناك واقع اجتماعي موجود بكل دول العالم وهو احترام رأي الطبيب وتقدير ما يقوله، فما بال ذلك الامر بالأحترام للرأي سيحدث له عند تجمع عدد من الأطباء واطلاقهم التأكيدات “الخاصة بهم كأفراد او مجموعة” وانتشار ذلك دعائيا.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
التغطية الصحية للمهاجرين

ما قيل انتشر وتم توزيعه دعائيا في كل دول العالم وخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي، ولكن اين هذا الكلام من الحقيقة العلمية والواقع الطبي نفسه؟ هو بعيد كل البعد عن الحقيقة والواقع وكلام ليس صحيح.

لماذا نقول ما نقول؟ من ان كلامهم غير صحيح وخاطئ وبعيد عن الممارسة الطبية المعتمدة حديثا. بالبدء علينا القول ان الزملاء الأطباء الامريكان الذين تحدثوا بالفيديو هم ليسوا اصحاب شهادات اختصاص بالطب الباطني ولا بالطب الوقائي ولا اطباء اختصاص بالأمراض المعدية ولا اطباء اختصاص بالأمراض الصدرية ولا اطباء اختصاص عناية مركزة.

أما في حالة كورونا الدعاية الأمريكية فمن تحدثوا بالفيديو المنتشر هم أطباء رعاية اولية، اي يتحدثون خارج نطاق اختصاصهم المهني وهذا نقطة مهمة اريد تثبيتها، ومن ثم انطلق لأقول: فلنفترض جدلا انهم اصحاب اختصاص وشهادة معتمدة، وأيضا ألم يقل استشاري فرنسي بالأمراض المعدية أن احد الادوية يستطيع علاج كورونا وهو نفس الدواء الذي روج له ترمب ومجموعة الأطباء بالفيديو المنتشر عالميا.

لماذا سقط كلام الاستشاري الفرنسي ولماذا كلام مجموعة الأطباء الامريكان خاطئ وغير صحيح؟

بكل بساطة لأن الطب الحديث هو الطب المبني على الاحصاء الطبي الموثق والمعتمد. أما الكلام عن تجارب شخصية وخبرة طبيب فليس لها مكان في واقع الممارسة الطبية وخاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الأمراض الجديدة اذا صح التعبير.

هناك مؤشرات إحصائية دقيقة يجب تفعيلها بواقع العمليات الاحصائية المعقدة ضمن مراحل تجريب احصائي دوائي في نطاق عينة عددية تزداد بين مرحلة احصائية واخرى وكذلك هناك مؤشرات إحصائية دقيقة مضاعفة يتم تفعيلها لضمان عدم وجود أسباب اخري سببت الشفاء كالمناعة الطبيعية أو أي ادوية اخرى مصاحبة، وكذلك قوة ودرجة مضمونيه الدراسة الإحصائية يتم قياسها بوسائل ضمان قوة الدراسة وابتعادها عن التأثير البشري.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الشعب المسجون في بلده

عند مرور الدواء ضمن كل هذه المراحل وايضا نقاشها والنشر بمجلات علمية محكمة تحتوي لجان مراجعة اكاديمية معتمدة يتم النشر وايضا بعدها تطبيق البروتوكولات العالمية المعتمدة، هذه ايضا لها ترتيبات إحصائية للمتابعة والمراجعة.

أما حضور تجمع لأطباء من هنا وهناك والكلام عن تجاربهم الشخصية فهو كلام لا يعتد به وليس معتمد ضمن الوثوق والاعتماد الإحصائي المطلوب وجوده وتفعيله للقول العلمي أن هذا الدواء أو هذه الممارسة الطبية سليمة وغير مؤذية.

لذلك كان كلام الطبيب الاستشاري الفرنسي مثير للسخرية والتهكم بين الأطباء اصحاب الاختصاص والشهادة المعتمدة، لأنه تحرك دعائيا بناءا على عينة احصائية عددية لا تتجاوز الثلاثة والعشرين شخصا، وايضا استند على تجربته الشخصية وخبرته، وهذه كله ممارسات غير مقبولة وغير قانونية وهذا معروف عند الاستشاريين اصحاب الاختصاص والشهادة المعتمدة.

لذلك قد نجد دراسات طبية احصائية تتناقض بعضها البعض بالمراحل الأولى الابتدائية ولكنها بالدخول الى المراحل المتقدمة من العملية الإحصائية من حيث كبر العينة العددية وتفعيل مؤشرات إحصائية وآليات رقابية حسابية أقوى فأن التناقض يقل رويدا رويدا، إذا صح التعبير.

لذلك ما تكلم به الرئيس الامريكي ترمب سقط امام عتبة الواقع الإحصائي وأصبح علميا كلام خاطئ لا يعتد به وساقط من الناحية الطبية، وكذلك نفس الأمر هو مع ما قاله الطبيب الفرنسي، من هنا او الأطباء الأمريكان من هناك، لأنهم تكلموا من دون دليل احصائي وناقضوا ما تعارف عليه الواقع الطبي الحديث المستند على الدليل الإحصائي الثابت في البروتوكولات العالمية المعتمدة وهذا الإعتماد الإحصائي طويل وبه مراحل متعددة صعودا بالثبات والاستقرار الضامن لسلامة المرضى .

لذلك فإن كورونا الدعاية الأمريكية إنما هي مجردلكلام دعائي إعلامي من هنا وهناك ليس له قيمة أو مكان من الإعراب بدون استناد على دليل احصائي وصل إلى جميع مراحل التحقق الحسابي المعتمد. هذا هو الواقع الحقيقي الطبي اما الدعاية والكلام العاطفي او تجمعات اطباء بفيديوهات يقولون اي كلام خارج الدليل الطبي المبنى على الدليل الاحصائي الثابت في البروتوكولات العالمية المعتمدة، فهو كلام غير صحيح وخاطئ وغير راقي لمستوي الحقيقة وهو كلام يسقط أمام أي نقاش علمي طبي مختص لمن يحمل شهادة اختصاص وشهادة معتمدة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
للنهوض بالأمة.. التعليم أولاً
[/responsivevoice]

اترك تعليقاً