كورونا من هنا وهناك

كورونا من هنا وهناك

اجتاح كورونا العالم تقريبا، بيد أن الملاحظ أن الدول الكبرى استأثرت به، وغدا حكرا عليها، مرضى وموتى. والمستقرئ لخارطة كورونا بشىء من التؤدة، يدرك أن مصاب الدول النامية ودول العالم الثالث والعالمين العربي والإسلامي جميعا إثر جائحة كورونا، لا يقارن بنظيره في دول أوربا والولايات المتحدة الأمريكية، بل إن هذا المصاب لا يضارع دولة مثل إيطاليا، هذا قد جعل كل دولة منكبة على نفسها ، منغلقة على ذاتها، وراحت كل دولة تلملم جراحها، تنعى فاجعتها، تضمد جراحها، تاركة ميراث المحن إلى حين، وليتها تركته آمادا طوالا وإلى الأبد، عبرة وعِظة، لعل وعسى.

كورونا والديموقراطية..

لقد أخفقت حكومات الدول في إحداث نوع من التفهم والمعقولية والمصداقية لدى العقل الجمعي لشعوبها، بعد أن سخرت فى سبيل ذلك لك إمكانياتها، وأكبّت تستنهض عزائم رجالاتها المخلصين، وأمددتهم بما استطاعت من مقومات، بيد أنها لم تفلح فى استقطاب كافة الأطياف، وقنعت بالسواد الأعظم وثمنت ذلك، ومن ثم رسخ لديها أن إرضاء الجميع ضرب من الخيال، لا سيما وأنَّ نظرية "الحاكم الإله المقدس" والعلاقة أحادية القطب، قد وجدت صدى لدى النفس البشرية، وأن العقل الجمعؤ، كان قد سلك سلوك الريبة والتوجس من قرارات حكوماته، وأنها فى غالبيتها، لم تكن خالصة لوجه الله، ولا لصالح شعوبها، على الرغم من سياجها بالترهيب تارة وبالترغيب تارة أخرى، لذا وطنت أنفسها على وجود ثلة مناوئة لحكمها، وأيقنت أنه لا بأس من ذلك، ووطّنت أنفسها أيضا على مجابهتها، على هذا سارت العلاقة.

أقرّت حكومات الدول قرارات، ظاهرها العذاب وباطنها الرحمة، فمثلاً أقرت حظر التجوال وتقييد الحريات، والالتزام بالبيوت وغلق المقاهي وقاعات الأفراح والكافيهات والمطاعم والمحلات وغيرها، كل ذاك تضييق مؤكد للرزق، واستجابت الشعوب لقادتها وحكوماتها، بل ربما استبقتها فى ذلك، بعدما ناشدتها المبادرة، بل وثمَّنت نهجها رغبة فى موفور الصحة، إنْ لم يكن لها فلأبنائها، بل إن أفرادا من الشعوب جعلت على عاتقها رصد أي خرق، واستحال الكل حاكما ومحكوما، وتأكد ت نظرية العقد الاجتماعى للكاتب "جان جاك روسو" فى تسامح الشعوب فى بعض الحقوق مقابل الحرية، فما نظنه الآن قيدًا هو الحرية فيما بعد.. فالكل فى كورونا سواء.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
مستقبل مصر ريفا وحضرا

والغريب حقا، أن المعارضة لم تجد مفرا من الانصياع لقرارات الحكومة، بل ومناشدة الشعوب بتنفيذها، مخاطبةً ودها، فلم تستطع أن تستمريء على إرغامات وإكراهات، فرضتها عليها تلك الحكومات، لأنها اطمأنت لتكامل جهود ومساعى الحكومات الحثيثة لاجتثاث هذا الوباء، وآمنت أنها أمام نسيج موحّد، لن تفلح فى النيل منه، فتخلت عن الخط الموازى المناهض للحكومات، إلى حين، لأنها ستغرد وحيدة فى السرب آنذاك، وستفقد بعضا مما حققته وستتدرك الشعوب حينها أنها نقيض الصالح العام الذي تزعم ابتغاؤه، يُثاب المرء رغم أنفه.

لقد قطعت حكومات الدول عليها خط الرجعة، وقوّضت أحلامها باجتذاب أفئدة بعض الأفراد، فلم تترك لها موضعا لقدم، بل ربما وجدت المعارضة أنه ما من طريق أجدى لبقائها على قيد الحياة إذا أرادت التواجد على الساحة، سوى أن تجنح لجهود الحكومات المخلصة وتباركها. وعلى الحكومات أن تعي الدرس فيما بعد كورونا، وتجتهد قدر طاقتها في اصطفاف أطياف الشعوب لانتزاع شأفة الشقاق ودحر كيد الكائدين.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x