موجة جديدة من لاجئي المناخ تهدد منطقة البحر المتوسط

بقلم/
مصر : 17-11-2018 - 11:50 ص - نشر

موجة من لاجئي المناخملايين حالات النزوح من لاجئي المناخ بسبب التغير المناخي تهدد مصر وتحذيرات من غرق الدلتا والإسكندرية وبورسعيد.

تعتبر المياه قضية محورية لمعظم سكان العالم لذلك تتضافر الجهود العالمية للوصول إلى حلول مستدامة لها، فالماء هو أساس الحياة ومصدر البقاء على سطح الأرض، ومن ذلك المنطلق انطلق منتدي "أمواج" بمدينة برشلونة الإسبانية خلال الأسابيع القليلة الماضية ليستضيف مجموعة من الخبراء والمتخصصين بمجال المياه والتنمية المستدامة من أجل طرح حلول مبتكرة لمواجهة أزمة ندرة المياه، وإعادة استخدامها بشكل صحيح، وأيضا المناداة بخلق تعاون مائي بين الدول لمواجهة تبعات ظاهرى التغير المناخي، التي بدأت آثارها في الظهور حول العالم، ويحذر من موجة جديدة تهدد استقرار المنطقة بسبب ظهور ما يسمي "لاجئي المناخ".

فخلال يومان كاملان ناقش منتدي "أمواج" الآثار الخطيرة لظاهرة التغير المناخي التي بدأت بالفعل في التأثير على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإضافة لدول منطقة البحر المتوسط.

في البدلية يقول ستيوات ريجولت مؤسس منظمة ريفولف المهتمة بشئون التنمية المستدامة: "تؤثر التغيرات المناخية على الجميع المواطنين في كافة البلدان، ولا سيما سكان المدن الساحلية والمزارعين الذين سيختبرون الآثار المباشرة لارتفاع مستويات البحار، وما ستسببه من فيضانات وجفاف طويل الأمد، الذي سيضر بشدة بالمنتجات الزراعية، ويزيد من مخاطر التصحر وانهيار الإنتاج الزراعي".

أضاف: "لمواجهة تلك التأثيرات يمكن للسلطات المحلية والإقليمية والوطنية اتخاذ إجراءات لإعادة تشجير الحدود الخارجية للأراضي الزراعية للمساعدة في التصدي لآثار الجفاف، مع وضع خطط عامة للتوعية الشعبية وتهيئة المواطنين للتعامل مع الاسوأ، وإرشادهم لما يمكنهم فعله للمساعدة في التصدي لتلك الآثار، مثل الحد من استهلاك المياه في منازلهم، ووضع خطط لزيادة التنوع البيولوجي في المدن، وخفض انبعاثات الكربون، ليكون الحفاظ على الهواء نقياً هو السبيل الأمثل لمواجهة تلك الأزمات".

أما ميجيل جارسيا هيريز، نائب الأمين العام لمنظمة الاتحاد من أجل المتوسط، فيقول: "يجب أن تتعاون الحكومات خاصة بمنطقة البحرالمتوسط لإدارة الموارد المائية بطريقة فعالة، وتحديات المياه الآن تتزايد بصورة كبيرة خاصة مع بدء ظهور تأثيرات التغير المناخي، فالمياه قضية لها أولوية خاصة لأي حكومة في العالم، والمياه لها تأثير حيوي على الزراعة والسياحة والصناعة خاصة بإقليم البحر المتوسط، ودعا للتخطيط بشكل أوسع للاستثمارت المائية خلال المستقبل، وحذر من التحديات المائية التي تواجه منطقة البحر المتوسط خاصة مع التغير المناخي خاصة بالمناطق الساحلية وما تواجهه من مخاطر كبري تتنامي بإستمرار".

أما ثوماس فان جيلست، رئيس قسم المياه ببنك الاستثمار الأوروبي، فحذر من أن التغير المناخي سوف يؤثر بشدة على منطقة البحر المتوسط، وموضوع ندرة المياه سيؤثر على مصر، لانها لها عدد كبير من السكان، وسيكون الموضوع مهم جدا لها، ودعا الحكومات للتخطيط على البعد الطويل لكيفية تحقيق احتياجات المواطنين.

– لاجئي المناخ:

في ذات السياق حذرت مؤسسة ريفولف في تقرير لها بعنوان "المياه حول المتوسط ٢٠١٧" من التأثير العميق للتغير المناخي على موارد المياه العذبة وارتفاع مستوى سطح البحر وما يمثله من تهديد وجودي لعدد من المناطق باقليم المتوسط.

اندرز باجرسكوك كبير المتخصصين في إدارة المواد المائية بمجموعة البنك الدولى للمياه يحذر في التقرير، من ان تغير المناخ سيزيد الإجهاد المائي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك الفيضانات والجفاف التي ستضر بالفقراء بشكل غير متكافىء، كما ان ارتفاع مستوى سطح البحر سيتسبب في تملح الدلتا و مخازن المياه الجوفية في المناطق الساحلية مما سيؤدي لاضطرابات في الإنتاج الزراعي ومياه الشرب.

ودعا باجرسكوك لتحقيق شراكات بين القطاعين العام والخاص بالمنطقة لمعالجة القيود التشغيلية لمرافق المياه وتطوير السياسات والتكنولوجيا والإدارة المؤسساتية لتحقيق الأمن المائي.

كما حذر التقرير أكثر من مرة من التهديد الذي سيسببه تغير المناخ على مصر خاصة منطقة دلتا النيل، حيث من المتوقع ان يؤدي ذلك إلى ارتفاع سطح البحر مما سيسبب ظاهرة ستشهدها مصر لأول مرة وهي "لاجئي المناخ"، بالإضافة لمشاكل ندرة المياه وتدمير الأراضي الزراعية، وتأثيرهما على توفير الغذاء للمواطنين.

ـ  تأثير التغير المناخي على مصر:

وكانت قد حذرت العديد من الدراسات التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة من أن التغير المناخي وما يسببه من ارتفاع مستو ى سطح البحر في مصر بمقدار ٠‚٥ متر بحلول عام ٢٠٥٠ وفي هذه الحالة ستفقد الإسكندرية حوالي ٧٣١ كم من مساحتها، كما انه سيتم تهجير ١‚٥ مليون شخص، بالإضافة إلى فقدان مئات الألاف من الوظائف.

أما بالنسبة لمدينة بورسعيد فتهددها ظاهرة ارتفاع مستوى سطح البحر بشكل خاص نظراً لأن لديها أعلى معدلات هبوط في البلاد، حوالي ٥ م سنوياً، ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار ٠‚٥ متر إلى فقدان حوالي كم ٢١ ٨‚ ٢ من مساحة بورسعيد، بالإضافة إلى خسارة حوالي ٦‚٨ ألف وظيفة، كما حذرت بشدة التقارير الأخيرة من ان ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار ١ متر سوف يؤدى إلى وجود حوالي ٣‚٥ مليون لاجئ بيئي بمصر.

وتتواصل التحذيرات من معظم دول العالم وخبرائها من مخاطر ظاهرة التغير المناخي وما سيتبعها من أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية ستضرب مصر ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على أمل ان تكون تلك التحذيرات بمثابة صرخات تحذيرية تدفع حكومات المنطقة ومؤسساتها المعنية للتعاون وأخذ الاستعدادات اللازمة قبل فوات الآوان، على أن تتحول قضية المياه لعنصر للتعاون بين الدول بدلاً من النزاع والصراع.

نسب ومعلومات تهمك:

– هناك علاقة قوية بين ندرة المياه وعدم الاستقرار الغذائي والصناعي والمعيشي والهجرة، وايضا الصراعات والنزاعات.

– إدارة المياه بطريقة أكثر كفاءة تحد من الهجرة والصراعات الإقليمية التي ربما يتولد عنها أعمال عنف.

– تمتلك منطقة البحر المتوسط ٣% فقط من موارد المياه العالمية، بالرغم من انه يسكنها ما يقارب من ١٨٠ مليون نسمة، من ضمنهم ٥٠% من فقراء العالم.

– يعيش ٦٠% من سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مناطق شديدة الإجهاد المائي.

– يعيش ٤٠% من سكان العالم في حوض مائي بين بلدان أو أكثر.

– اذا استمرت المعدلات الحالية لتدهور الأراضي الزراعية سيضيع ٨.٣ مليون هكتار آخر من الأراضي الزراعية بحلول عام ٢٠٢٠.

– يبلغ متوسط وفرة المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ١٢٠٠ متر مكعب سويا فقط، أى أقل ٦ مرات عن المعدل العالمي.

– تنفق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ٢% على إعلانات المياه، وهى تمثل أعلى نسبة من الناتج المحلى الاجمالى.

– من المحتمل ان تصل الفجوة الغذائية بمصر نتيجة التغير المناخي إلى ٢,٥١ مليار دولار في ٢٠٣٠ أي بمعدل زيادة تصل إلى أكثر من عشرة أضعاف من قيمتها الحالية.

عمرو سليمEgypt

Copyright © 2018 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق