صراع الحضارات إلى أين؟

بقلم/ مروان مودنان
مصر : ۱٤-۱۲-۲۰۱٤ - ۱۰:٤۵ ص - نشر

اهتمت مجموعة من الباحثين والدارسين والمستشرقين من مختلف أنحاء العالم بموضوع صراع الحضارات، من المهدي المنجرة، إلى صامويل هنتغتون إلى فوكوياما، وبالرجوع إلى التاريخ الذي ينبني عليه هذا المفهوم، نجد أنه فعلا كان هناك صراع مرير بين المعسكر الشرقي والغربي بعد الحرب العالمية الثانية، فيما يصطلح عليه بالحرب الباردة، وأكدت مجموعة من القرائن ذلك.

ثم بانتهاء الاتحاد السوفياتي وسيادة نظام الهيمنة الأحادية، صارت الولايات المتحدة سيدة العالم المعاصر، ولكن، إذا اعترنا الولايات المتحدة شخصا معنويا، فهي في حاجة إلى آخر، تبعا لفلسفة الشخص والغير، وهذا الآخر يجب أن تدخل معه في صراع حتى تطور من قدراتها وقوتها، وتفرض هيمنتها بالشكل الذي يرد في جميع السياقات، وما كان هذا العدو المحتمل إلا العالم الإسلامي، كيف ذلك؟

بسقوط الاتحاد السوفياتي سقط العدو التاريخي للمعسكر الغربي، حسب تصريحات مارغريت تاتشر الأسطورية، ولكن يظل عدو أزلي لم يتم الانتهاء منه وهو الإسلام، وتصريحات بوش التي اعتبرت زلة لسان "فلتكن حربا صليبية"، وما عدت بزلة لسان لدى المثقفين، بل هي دلالة على ماهية الحرب على العراق للأسف الشديد.

لكن الأحداث الأخيرة ومن ضمنها ظهور تنظيمات إسلامية إسلاموية في سوريا والعراق، ومنها تنظيم الدولة الإسلامية، وحد الأقطاب، فنجد دعما وتحالفا بين دول عربية وبين حلف الناتو الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية، فهل هذا حوار حضارات الآن؟ هل صارت الدول التي اعتبرت بالأمس القريب عدوة للديمقراطية وحقوق الإنسان صديقة؟ هل سكوت هذه الدول المغلوبة على أمرها يجعلها من التابعين؟ أما أخذت العبرة من الحرب على العراق في هذا الصدد؟ أما تبين حجم الترسانة الأمريكية بعد؟

إن الصراع في أساسه يتطلب طرفين، متقاربين في القوة حتى يسمى الكر والفر بينهما صراعا، أما ما يحدث الآن فهو ليس بصراع حضارات وليس بحوار حضارات، وإنما هو تنفيذ الأوامر التي تتنزل بها خارجية الولايات المتحدة على دول المشرق العربي، وبهذا تتحقق مقولة نهاية التاريخ الفوكاياموية، وستظل سيادة النمط الغربي الأمريكي على العالم. أماداعش وغيرها، فإنما هي برنامج لتكسير الرتابة ولخلق فرص لترويج الأسلحة وتجريبها، ولننظر في التاريخ جيدا، فداعش ظهرت مع انتهاء القاعدة، وتنظيم آخر سيظهر بعد داعش، لتستمر هذه اللعبة الساسية، ويستمر معها تدمير المشرق العربي، ووأد أي فرصة للنهوض به.

مروان مودنانMorocco, Casablanca

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق