الثقة السياسية بين المواطن والحكومة

بقلم/
وفاء داود
مصر : ۲۲-٦-۲۰۱۳ - ۱۰:۵۸ ص - نشر

هكذا قدم الناشر كتابي الجديد:

كتاب جديد للمؤلفة وفاء داود، مدرس العلوم السياسية المساعد بكلية الدراسات الإقتصادية والعلوم السياسية بجامعة بني سويف، وقد قام الأستاذ الدكتور كمال المنوفي، أستاذ العلوم السياسية المتفرغ والعميد الأسبق لكلية الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، بتقديم هذا الكتاب الذي يتكون من مقدمة وخاتمة وثلاثة فصول رئيسية، يتناول الفصل الأول أصول الثقة السياسية، ويستعرض الفصل الثاني مداخل ونظريات بناء الثقة السياسية بين المواطن والحكومة، بينما يسلط الفصل الثالث الضوء على أوضاع الثقة السياسية في مصر وتداعيات قيام الثورات.

ويكشف الكتاب عن الجدل الواسع الذي شهدته الساحة المصرية حول شرعية وجود رجال الأعمال في الحكومة وتزاوج السلطة بالمال وتداعيات ذلك على مناخ الثقة السياسية بين المواطن والحكومة، وأعمال الاحتجاج الجمعي كالاضرابات والاعتصامات وغيرها من المظاهر التي تمثل حالة من ضعف الثقة السياسية التي وصلت إلى الأحزاب والقوى السياسية وغيرها من المؤسسات الحكومية وتصريحات المسئولين.

وانطلاقاً من هذا، تناولت المؤلفة في الكتاب بيان معنى وأبعاد ومؤشرات الثقة السياسية، ومداخل قياس الثقة السياسية، ومعرفة ما إذا كانت هناك أزمة ثقة سياسية بين المواطن والحكومة في مصر، وإذا كانت هناك أزمة فما هي أبعادها؟ وكيفية معالجتها؟ بالإضافة إلى بحث وتحليل مستويات الثقة السياسية بين المواطن والحكومة، وذلك بالتركيز على الحالة المصرية مع الإشارة إلى تداعيات قيام الثورات مستخدمة منهجية إمبيريقية تمثلت في تطبيق أداة الاستبيان وتحليل الإجابات كمياً وكيفياً.

وأكدت المؤلفة على تآكل الثقة السياسية والتي تتمثل في المستوى المتدني لأداء الحكومة لاسيما على مستوى الأداء المؤسسي، وعجز السياسات العامة عن معالجة المشكلات الداخلية بدليل القصور الملموس في اشباع احتياجات المواطنين، وضعف إستقلال القضاء، وزيادة نفوذ الأجهزة الأمنية والبوليسية، وتفشي الفساد، واهتزاز مشاعر الثقة الاجتماعية في المجتمع. إلى جانب التراجع البين في دور ومكانة مصر إقليمياً ودولياً.

وخلصت إلى أن نحو ٧٨% من المحبوثين أكدوا وجود أزمة ثقة سياسية، كما ظهرت مؤشرات على تدني الثقة السياسية في أفراد النخبة الوزارية ممثلة في رئيس الوزراء ووزراء المجموعات الاقتصادية والخدمية والسيادية. وضعف مستوى الثقة السياسية في السياسات العامة ذات الصلة بالشئون الداخلية حيث أشار أغلب المبحوثين إلى سوء هذه السياسات، وفشل الحكومة في ترشيد الإنفاق العام، وفي تحقيق الإصلاح الضريبي والجمركي، وفي دعم قطاع الزراعة والري، بالإضافة إلى الفشل في تحقيق التوازن التنموي بين المحافظات. إلى جانب أن الحكومة فشلت في تحقيق اللامركزية، وما تعهدت به من مشاريع في مجال الطاقة البديلة، ومحاربة كافة أشكال الفساد، وتطوير منظومة التعليم، ومعالجة قضايا الصحة، وقضايا الإسكان، وقضايا المياه والصرف الصحي، وتحسين مستوى المعيشة لكافة المواطنين، والقضايا البيئية، إلى جانب عدم نجاح السياسات المتعلقة بزيادة الأجور.

وختمت المؤلفة الكتاب بعدد من التوصيات والإجراءات الأساسية والضرورية لبناء الثقة السياسية بين المواطنين والحكومة في المجتمع المصري، ومن بينها:

  1. تحقيق نجاحات في الأداء الحكومي: والذي يعتبر من أهم إجراءات بناء وتعزيز الثقة السياسية لاسيما فيما يتعلق بالمستوى الاقتصادي، حيث توجد علاقة طردية بين ثقة المواطنين وأداء الحكومة خاصةً في المجال الاقتصادي، إلى جانب العمل على تحسين الأداء الخدمي للحكومة والذي يتعلق بتقديم الخدمات العامة للمواطنين.
  2. كفاءة الأداء الحكومي: وهو من الأسس التي تساعد على بناء الثقة السياسية، والذي يشير إلى ضرورة أن تكون الحكومة أكثر كفاءة في تقديم الخدمات الأساسية، حيث يعتبر تقديم الخدمات العامة وسيلة هامة وعموداً فقرياً لبناء الثقة السياسية.
  3. الشفافية والمصداقية: وتفعيل وإرساء قواعد المساءلة، والحرص على حرية تداول وإتاحة المعلومات الإبجابية والسلبية.
  4. بعث الحركة السياسية والحراك السياسي بين القوى السياسية: وذلك من خلال تمكينها من المشاركة في صنع السياسات، وأن تعمل الحكومة على الاستثمار في الوقاية من المشاكل بدلاً من الإنفاق على حل المشاكل بعد وقوعها.
  5. الحفاظ على التعددية السياسية: من خلال ضمان إجراء انتخابات عادلة ومشروعة، وتحقيق التوازنات بين السلطات، وحماية حقوق الأقليات والفئات المحرومة، بالإضافة إلى حماية السلع العامة.
  6. قيام الحكومة بالدور"التوجيهي": من خلال التوجه نحو السوق، والتحول نحو اللامركزية والتحول من السرية في عملية صنع القرار إلى الشفافية والمساءلة السياسية، فضلاً عن التحول من الأبوية البيروقراطية لتمكين المجتمع المحلي من المشاركة النشطة من جانب منظمات المجتمع المدني. وربط نتائج مخرجات العملية السياسية بعملية بناء الثقة السياسية في الحكومة من خلال خلق روابط قوية بين الإختصاصات والسياسات والإعتقاد بالثقة، مع توفير المعرفة والإتاحة المعلومية.
  7. الإلتزام بتنفيذ التعهدات: تتعزز الثقة السياسية في حالة إلتزام الحكومة بما تعهدت به، والإلتزام بإستمرارية التنفيذ والمتابعة، وإتخاذ الإجراءات وتغيير السلبيات.
  8. تجنب المخاطر: والتي تعتبر من أهم الفرص التي يجب على الحكومة إستغلالها لبناء الثقة السياسية، حيث تستطيع الحكومة من خلال ادراكها المبكر لهذه المخاطر، وقيامها بوضع خطط واستراتيجيات لمواجهة هذه المخاطر أو الوقاية منها، ونجاحها في هذه الخطط يجذب ثقة المواطن لها، حيث سيرصد المواطن هذه السياسات والخطط، ويقييم رد فعل الحكومة تجاه هذه المخاطر، ومع ظهور تأثرات إيجابية للأزمة تتأسس الثقة السياسية.
  9. رصد تفضيلات المواطنين: حيث تعتمد أسس بناء الثقة على درجة التوافق بين تفضيلات العمل الجماعي، وضرورة أن ينصب اهتمام الحكومة على رصد وتلبية احتياجات المواطنين وتقييمهم السياسات الحكومية من خلال خلق قنوات اتصال المجتمعي، والعمل على إيجاد الحوار السياسي والاجتماعي بين النخبة الحاكمة والمواطنين.
  10. الاهتمام بتصورات المواطنين تجاه قدرة وفعالية الحكومة على حل المشكلات ومواجهة الأزمات، ويعتبر هذا من أهم الإجراءات التي تساهم في بناء الثقة السياسية، حيث يشعر المواطن بأهميته في عملية صنع القرار وبالتالي حرص الحكومة على تلبية احتياجاته من خلال مشاركته في اتخاذ القرارات.
  11. تفعيل المشاركة السياسية من جانب المواطنين، لاسيما في الانتخابات الجوهرية لأي نظام سياسي والتي تتمثل في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، بالإضافة إلى دور الأحزاب السياسية، والمواقف التحزبية، وتعزيز المشاركة الشعبية في عملية صنع السياسات، وتعزيز التماسك بين المؤسسات المحلية، وممارسة الحكم المتسم بالشفافية والمساءلة والكفاءة. مع العمل على تأسيس الحكم الصالح بما في ذلك الإدارة العامة والخدمة المدنية، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان وإمكانية اللجوء إلى القضاء

كما تعتبر صحة قرارات المسؤلين والقادة السياسيين المنتخبين، وتقيمات أداء المؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى دور الإعلام ومعدلات الجرائم بالدولة من أهم أسس بناء الثقة السياسية، حيث تعتبر الثقة السياسية مجموعة الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى نمو أو عدم نمو الثقة تجاه الحكومة. وتتطلب مسألة بناء الثقة السياسية أن تملك الحكومة رؤى وتصورات لكيفية معالجة قضايا المجتمع، وذلك بمصداقية في تنفيذ برامجها السياسية والخدمية، وتقليل حالة الإحتقان السياسي بين الحكومة والقوى السياسية المتنافسة داخل النظام السياسي للدولة. كما يتطلب الأمر إيجاد آليات فعالة تعمل على تقوية الثقة بين طرفي العملية السياسية.

كما تتطلب عملية بناء الثقة السياسية في الحكومة تعزيز الشراكة مع المجتمع المدنى والقطاع الخاص حتى تتمكن الحكومة من تقديم الخدمات العامة للمواطنين بجودة وبكفاءة عالية، والتي تعتبر خطوة جوهرية في بناء منظومة الثقة السياسية، كما يجب الاهتمام بتطوير المنظومة التعليمية، حيث يعتبر التعليم من أهم آليات بناء الثقة السياسية، والذي يعمل على غرس قيم احترام الآخر والتفاهم وتيسير الحوار والتعبير عن الرأى.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق