أهمية مسرح الطفل

أهمية مسرح الطفل

٢٠٢٢/١/٩

على الرغم من أننا في بداية الحديث، إلا أنه يمكن أن نخلص إلى نتيجة تحدد لنا أهمية مسرح الطفل كونه نشاطاً جمالياً يفيد في تنمية الثقافة العامة وزيادة الخبرات والمهارات والمعلومات فضلاً عن ترسيخ التجربة وإغناء سمات شخصية الطفل. وكنتيجة نهائية نحن بصدد إنجاز الجهد التأسيسي لخطة استراتيجية بشأن بنية الشخصية الإنسانية المستقبلية ومن ثمَّ بنية الإنسان المجتمع أو باصطلاح آخر رسم صورة المجتمع الإنساني العامة بطريقة غنية في أنسنة سماتها وطيدة في صحية وجودها وصواب السلوك فيها.

الدور الوظيفي البنائي:

يمكننا هنا أن نشير إلى أنَّ بيتا بلا معرفة بأهمية مسرح الطفل ومدرسة بلا مسرح ومجتمعاً بلا مسرح للطفل هي جميعا مؤسسات اجتماعية ناقصة في أداء مهامها البنائية، ليس لشخصية الطفل فحسب بل لشخصية الإنسان البالغ في قابل الزمن ومن ثمَّ في استثمار أدوات وظيفية لبناء الإنسان بالتأسيس له منذ طفولته.

إنَّ الدور البنائي لمسرح الطفل يكمن في أهمية الأساس في أيّ بناء فلا بناية بلا أساس متين وإذا قامت على أساس غير مميز فهي عرضة لاحتمالات السقوط والهدم. ولنتذكر بالخصوص معنى أن يُبنى الأساس متينا مدروسا دراسة علمية كما في تلك الأبنية الضخمة التي لا تطيح بها الأعاصير ولا تهدها الزلازل، فيما بيوتنا التي تُبنى بتراثيات الهندسة القديمة لا تصمد حتى لتقادم الزمن. ولننظر إلى حالات سقوط العمارات على رؤوس أصحابها بسبب القصور في الأساسات ومواد البناء وأخطر من هذا بكثير بناء الإنسان بناء قاصرا بالتأسيس له على طريقة "أن ينمو مثلما تربينا نحن في بيوت الآباء والأجداد".

إنَّ هذه العبارة من الخطورة بمكان لأنها تغفل أن إعداد الشخص ينبغي أن يكون بما يتوافق وطبيعة محيطه وحياته وخصائصها. فهل نعدّ مهندسا بمعارف الطبيب أو العكس وهل نعدّ عالم لغة بمعارف عالم الاجتماع أو عالم النفس؟ وإنسانيا هل يستوي إعداد الفلاح لأبنائه بطرائق إعداد العامل لأبنائه أو إعداد ابن الريف أو البادية بابن المدينة؟

بعد المقال الحالي شاهد:
الإسرائيليون يضحكون

إنَّ لوح الطفل الأبيض وهو يأتي إلى الحياة بحاجة لمن يغذيه بالمعلومات التي تتناسب وحياته المستقبلية. فهل منّا من يرى أنّ أمر التكوين التربوي النفسي وإعداد الشخصية الإنسانية هي قضية عادية تتم آليا بلا جهد مدروس؟ مثلما تُبنى بيوت الطين وليس مثلما تُبنى عمارات مقاومة الزلازل؟

نحن بحاجة جدية للتصدي لمسؤولياتنا، ومن المثير للشفقة أنّ عديدا من جيراننا وبعض معارفنا تسير عندهم الأمور على وفق قناعات الإعجاب والانبهار بهذه الصورة أو تلك الطريقة من دون قرار علمي مدروس يستند إلى العلوم التخصصية. وكم منّا من يزدري نتائج البحوث العلمية ويتهمها بالمبالغة والتشنج في التعاطي مع الإنسان ومراحل نموه وتطور حياته ومداركه فيها. وكم منّا من يزدري الفنون والمسرح ولا يرى فيها إلا كماليات هامشية لا قيمة جدية فيها ويدرج في سخريته ملايين أطفال العالم الذين تنقص حاجاتهم الحيوية الأساس، فأي مسرح وأي تأسيس لحياة الطفل ومستقبل الناس؟

لكنه يغفل أنه بهذا يتحدث عن الوجه السلبي للحياة. الوجه الذي لا يلبي الضرورات الإنسانية في غذاء الروح الثقافي المعرفي مثلما لا يلبي غذاء البدن وحاجاته. فيما نحن هنا نتحدث عن الطبيعي في الحياة الإنسانية التي لا تغفل التصدي لحقوق الطفل في حياة مستقرة آمنة وفي نمو صحي بدنياً ونفسياً وتربوياً، وتلك هي مسؤولية الكلمة والموقف.

إنَّ التأسيس لشخصية الإنسان تنطلق من هنا حيث الاستجابة لحاجاته وتلبيتها بما يدفع لنمو ونضج صحي سليم. ومن الطبيعي أن ندرك بالخصوص دور دراما الطفل وأهمية مسرح الطفل عبر آليات اشتغالها.

هذا المقال له تعليق واحد

  1. Avatar
    طالبة

    شكرا لكم أستاذنا الكريم

انشر تعليقك