لا عنف ولا استسلام

بقلم/ أحلام سليمان
مصر : ٤-۹-۲۰۱۸ - ۲:۱۲ ص - نشر

لا عنف ولا استسلامأنا مندهشة لرؤية أطفال اليوم "يضعون الكبار في جيوبهم" أينما ذهبت أرى أمهات بدون سلطة، دون صوت نشط ودون أدنى شرط لتعليم الطفل. عندما ألاحظ أن بعض الأمهات يصرخن بوجه الطفل، فإنه يجعلني أرغب في نهر الأم وليس الطفل.

مثلا، أرى أطفالا صغارا جدا يسحبون أمهاتهم للماركات ومحلات لعب اطفال، يرمون أنفسهم على الأرض، يبكون وليس دمعة واحدة، مما يجعل الأم تذهب للشراء اللعبة للطفل. ما هي الرسالة التي تعطيها هذه الأم لهذا الطفل؟ "إذا كنت تريد شيئا ما، اصرخ بما فيه الكفاية سأعطيه لك".

سيكون لدى الطفل دائماً هذا النوع من المواقف، لأنه سيلاحظ أن سلطة والدته ضعيفة وأن الأم ترضيه في كل مرة، زمان أنا فقط نظرة واحدة من والدتي كنت أفهمها بدون أن تتكلم وكانت تفهمني قبل ما كنت أفعل أو أفكر في القيام بأي شيئ.

اليوم الأمهات يتحدثن، يصرخن، يقاتلن، ولا يهتمّ الطفل، يستمرّ في عمل ما يريد بدون وعي حتى يبدو انه كالمجنون، اليوم لا يمكنك تصحيح طفلك بالنعال أو العصا أو الحزام أو الصفعة. أوافق على أن الطريقة التي يقوم بها بعض الآباء سيئة للغاية ولا تجلب إلا إلحاق الأذى بالطفل.

هناك آباء يضربون الأطفال وهذا ليس تعليمًا، إنه عدوان ولا يثير إلا الخوف والغضب في الطفل. ينمو الأطفال ويصبحون بالغين عنيفين يعانون من تدني احترام الذات والقلق والاكتئاب ويمكن أن يتعرضوا لمشاكل خطيرة ويعانون الكثير من الأضرار الأخرى.

أنا أؤمن بالتعليم بدون عقاب جسدي، فبعد كل شيء عندما تضرب الطفل يتعلم الطفل أن الطريق لحل القضايا هو العنف وليس الحب والتسامح والحوار. أعتقد أن على الآباء أن يغيروا اسلوبهم بوسائل أخرى لتعليم أبنائهم، أعتقد أن الحوار هو أول وأهم خطوة في التعليم.

يحتاج الطفل أن يفهم أن ما يقوم به هو خطأ، لذا عليه أن يتوقف عن فعل ذلك، وأن لم يفهم نا يتوقف عن فعل ذلك وسيلحق بنفسه أذى أو إنه سيتعلم القيام بالخطأ الخفي.

بعدما تربي دجاجة عجوز الكتكوت يكبر ويكبر معه تعصبه وعناده وكرهه لمن لم تعرف تربي، فقد اصبح الكتكوت عملاقا يحرق كل شيء اليابس والأخضر، لذلك عزيزتي الأم كوني حذرة في تربية اطفالك لا تعانديهم، افهميهم، ولا تدلليهم زيادة عن اللزوم ولا تلبي كل طلباتهم مهما كانت تافهة غير هادفة، كوني حكيمة في تعاملك وأهم ما تملكين هو محبة كمحبة ملاك لهم وليس كأنكِ مضحية ومنزعجة من تربيتهم، كوني لطيفة فاهمة حازمة.

أحلام سليمانIraq, Muhafazat as Sulaymaniyah

Copyright © 2018 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق