التنمر والشيطان

بقلم/ عبد الله محمد عبد العزيز الفهد 
مصر : ۱۱-۱-۲۰۱۵ - ۷:۰۹ م - نشر

أربعة عشر عاما أتذكر عندما بدأت أتعرف على تلك المخلوقات المريبة وعلى أفعالهم وكنت أشعر بالأسى على ضحاياهم، ومن غير إدراك مني أصبحت ضحيةً لهم. لم أملك ذلك القدر الكافي من الثقة في أهلي ولا في الناس من حولي لأخبرهم عن ما أتعرض اليه طوال الوقت من المتنمرين في مدرستي أو حتى في الشارع.

لفترة طويلة اعتقدت بأني أمر في مرحلة ولا أحد سينهيها غير "الوقت" ولكن الوقت انشغل عني. أنظر إلى أبي ولكني أستمر بالشعور بالذنب. أنظر إلى أمي وأشعر بالخجل.

لم أستطع أن أُري الجميع بأني لست رجلا كفاية لأخذ حقي بيدي ولكن أولئك المتنمرين الوحوش قد تمكنوا من الدخول في عقلي ووضعوا ألواح العار وثبتوها بمخالب سوداء تشير الي بسخرية وتذكرني بما مررت به وأني لست مجرد "ضحية".

واستمروا بالادعاء بأني أنا من سمح لهم بالدخول إلى نوري لكي يحولوه إلى ظلام موحش ولا أحد يعيش فيه غيري لأن هذ هو "مكاني". مكان لا يعيش فيه الا الخاسرين أمثالي. لماذا يستمر الجميع بتحويلي إلى فراغ لا يملؤه الا الوان متنمر صاخبة تريد تلطيخ صفائي؟

في مكاني المظلم بدأت أصدق تلك الأصوات المزعجة في رأسي حتى اقتنعت بأن كل ما علي فعله هو إيجاد "شيطان" يجنّدني. ولكن شيطاني ضحك وقال: عليك أن تَقتُلَ من أجلي، غضبت لأول مرة في حياتي وقلت: لن أقتل انسان أبدا مهما جعلوني اعاني.

حَدق إلي بعين قد رأيتها من قبل وقال: يجب أن تقتل روح أحد بني جنسي.. سألته: أتقصدُ المتنمر صاحب المخالب؟ المخالب التي تأمرني بأن أستستلم لنوري وأن أجعل الظلام يأسرني بسرور.. أتريد مني أن أقتل روحه؟

أكمل كلامي بـ: حتى تفك أسر روحك يجب أن تجعله يعاني.. بدأت بالتركيز في كلامه حتى قلت: تريد من أن أُريه أن الشيطان هو ملاكي؟

ابتسم وقال: يا لك من غلام سامَي.. اجعل منهم سخرية للجميع حتى تكون الملك وتحظى بهم كعبيد القرن الماضي.

شعرت بالغضب والحقد في صدري.. شعرت بفيضان دمي.. خرجت كالبركان الهائج لأقتل الروح الأولى التي جعلتني أعاني.. ومع الوقت شعرت بقوة شيطاني كأنها تسيطر على عقلي.. وبدأ نوري يركع لطغيان ظلام شيطاني.

و فجأة.. أصبحت أحد جنود شيطاني وأخذت بيد الفتى بجانبي وتفاجأتُ برؤية وجهه الباكي.. توقفت لوهلة وأدركت بأن هذا الفتى هو المتنمر الذي أفقدني سلم نوري.

ونظرت للأعلى إلى السماء ورأيت نوري خلف سياج ظلام شيطاني، وأصبحتُ مصمماً على الوصول إليه حتى أجعله ينقذني من أشواك أفعالي.. وأنقذني بعد أن اعترفت بأن صمتي جعلني أعاني.. وكان من الأفضل أن ألجأ لأهلي وأصحابي أو حتى مدرسي في المدرسة.. المدرسة التي لا تعلم بما يجري تحت سقف المتنمرين المجندين من شيطاني.. لذا بدأت أفهم بأن جميع المتنمرين هم الضحايا من الماضي.

عبد الله محمد عبد العزيز الفهد Saudi Arabia

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق