كوفيد-١٩ يهدد بريطانيا العظمى بغروب الشمس

كوفيد-١٩ يهدد بريطانيا العظمى بغروب الشمس

بسبب اتساع حجم الإمبراطورية البريطانية في أوج قوتها حازت على لقب "الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس" لأن امتدادها حول العالم كان معناه أن الشمس دائما مشرقة على أراضيها. كانت بريطانيا العظمى في ذروتها أضخم إمبراطورية في تاريخ العالم، وكانت لأكثر من قرن القوة العالمية الأولى، وبسطت سلطتها في سنة ١٩١٣ على تعداد سكاني يقارب ٤١٢ مليون شخص، حوالي ٢٣% من سكان العالم في ذلك الوقت، وغطت في سنة ١٩٢٠ حوالي ٢٤% من مساحة الكرة الأرضية تقريبا، ونتيجة إرثها السياسي والقانوني واللغوي والثقافي المنتشر على نطاق واسع أصبحت "الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس". أما الآن أصبح كوفيد-١٩ يهدد بريطانيا العظمى.

ما حدث في بريطانيا العظمى هذه الأيام بعد جائحة فيروس كورونا يطرح سؤالا ملحا هل بات فيروس كوفيد-١٩ يهدد بريطانيا بغياب الشمس، خاصة بعد توالي الإصابات بالفيروس في جنبات القصر الملكي البريطاني الحاكم.

حيث تم الإعلان عن إصابة أمير ويلز، الأمير تشارلز، إبن الملكة إليزابيث الثانية، بفيروس كورونا المستجد، الذي أصاب آلاف الأشخاص في بريطانيا، و خضعت زوجته كاميلا، دوقة كورنوال للتحاليل، وتبين أنها لم تصب بالفيروس، لكنها ستقوم بعزل نفسها لأربعة عشر يوما وفقا للإرشادات الطبية.

كان قصر بكنجهام قد أعلن في بيان له إن الملكة إليزابيث التقت الأمير تشارلز آخر مرة في ١٢ مارس قبل أن تكون أصابته تحتمل شبهة نقل العدوى وهي تتبع الآن كل النصائح الملائمة فيما يتعلق بسلامتها. كما أصيب مساعد الملكة بالفيروس، وأمر موظفو العائلة الملكية الذين كانوا على اتصال به بالعزل الذاتي.

بعد الأمير تشارلز تم الإعلان عن إصابة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بالفيروس، في وقت سجلت فيه المملكة المتحدة ارتفاعاً غير مسبوق في أرقام الوفيات بسبب الفيروس ذاته، وبعدها يعلن وزير الصحة البريطاني ماثيو هانكوك هو الآخر عن إصابته.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
المشروع الإسلامي السياسي

وما يزيد كارثية الموقف ما قاله رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون للبريطانيين في خطاب له عندما دعاهم فيه إلى الاستعداد لفراق أحبائهم بسبب تفشي فيروس كورونا.

بعدها يخرج كبير علماء الأوبئة في الحكومة البريطانية البروفيسور نيل فيرجسون، ويؤكد إنه من المرجح أن يستمر الإغلاق العام في بريطانيا حتى شهر يونيو المقبل مع تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي لعدة أشهر بعد ذلك.

يؤكد بعدها وزير الإسكان البريطاني، روبرت جنريك أن كافة أنحاء بريطانيا في وضع طوارئ بصورة لا مثيل لها منذ الحرب العالمية الثانية، وهي الآن في معركة ضد فيروس كورونا المستجد، وهذه خطوة غير مسبوقة في زمن السلم، وأننا لم نفعل أي شيء مثل ذلك منذ الحرب العالمية الثانية.

وما زاد الأمر تعقيدا وقلقا طلب بريطانيا ١٠ آلاف جهاز تنفس صناعي من ائتلاف بعض الشركات من بينها فورد وإيرباص ورولز رويس في إطار جهودها لمكافحة فيروس كورونا.

كان قصر بكينجهام قد أصدر في وقت سابق بيانا جاء فيه أن الأميرة بياتريس حفيدة الملكة إليزابيث ألغت حفلة زفافها من خطيبها رجل الأعمال الإيطالي الذي كان مقرراً يوم ٢٩ مايو المقبل في حدائق القصر.

وفي إجراء وقائي غادرت الملكة إليزابيث قصر باكنجهام الملكي بسبب خوفها من الفيروس وتوجهت إلى قلعة وندسور غرب العاصمة لندن.

كل هذه المشاهدات باتت تطرح عددا من السيناريوهات المستقبلية العاجلة التي لم يتوقعها أحد يوما وهي: ماذا سيكون مصير بريطانيا العظمي لو حدث لولي العهد مكروه أكثر من الإصابة؟ وماذا لو أصيبت الملكة إليزابيث نفسها بالفيروس؟ ومن الذي سيتحكم في عرش الممكلة الاستعمارية التي لم تغب عنها الشمس؟ أم أن كورونا سيكون السبب في غروب الشمس عن الأمبراطورية العظمى.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
أزمة دارفور بين التدويل والتسوية

المدهش في الأمر أنه بعد أن أصبح كوفيد-١٩ يهدد بريطاني العظمى، كان أيضا سببا في تغيير خطة العائلة المالكة التي أعلنتها في ٢٠١٩ وهي تفكير الملكة إليزابيث في التقاعد عن واجباتها الرسمية حتى يتمكن أبنها الأمير تشارلز من تولي العرش حيث كانت ستقوم بذلك في عيد ميلادها الـ٩٥ العام القادم ٢٠٢١ وكانت ستتخلى فيه عن مهامها الرسمية وهو العمر ذاته الذي تخلى فيه زوجها الأمير فيليب عن واجباته الملكية، لكن جاء فيروس كورونا بما لا تتحمله العائلة المالكة.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x