الوحش القاتل

الوحش القاتل

٢٠٢١/٧/٢٩

شبح خفي يترصد بحياة ملايين النساء، يتغلغل في صدورهن بوحشية صامتة، إن لم يقتلهن يفترس مظهر أنوثتهن، ذلك الوحش القاتل "سرطان الثدي" يترصد النساء دون تفرقة حول العالم، وهو ليس بالمرض الأكثر فتكا الذي يصيب النساء، لكن عند سؤال أي امرأة عن المرض الذي يقلقها ستقول "سرطان الثدي".

على الأرجح هذا الخوف ليس بلا سبب فهو الأكثر تهديدا تجاه النساء، يؤثر على نفسية المرأة من حيث مظهرها وشعورها حيال أنوثتها ونشاطها الجنسي إلا أن هناك سببا للتفاؤل في ما يتعلق بسرطان الثدي أكثر من أي وقت مضى.

الأمل موجود، فقصص الأمل والشفاء كثيرة، وقد عولجت بفضل الله أولا، وبفضل وقوف أفراد أسرة المريضة بجانبها في كل خطوة. ومن أبرز هذه القصص قصة سيدة اكتشفت المرض وبعدها بدأت تتماثل للشفاء، وخلال العلاج الكيماوي وعند عودتها إلى المنزل استقبلتها أسرتها بعد أن حلقوا شعرهم بالكامل، وهذا مثال حي على التعاون والحب والتقدير، والحمد لله ربنا قد كتب لهذه السيدة الشفاء العاجل، وبشكل تام من المرض وعاد نمو شعرها بشكل طبيعي.

لا يزال الخوف من التجربة هو المعوق الأكبر أمام النساء العربيات، وخاصة الخليجيات، لخوض تحدي تجربة الكشف المبكرعن سرطان الثدي، وفي كل عام يحتفي المهتمون بالتخلص من المرض بأعداد متزايدة من الناجيات من المرض اللعين، وليس المطلوب من الخليجيات سوى أن تتغير ثقافتهن تجاه المرض، فبعضهن لا يردن الفحص كي لا يكتشفن المرض في حالة إصابتهن به، مفضلات أن يأخذ القدر مجراه تحت وطأة الخوف من النظرة الاجتماعية أو الموت المبكر واستحالة العلاج فيما بعد نظرا لظروف عديدة أبرزها أسرية أو اقتصادية.

بالرغم من كل حملات التوعية لا يزال مجتمعنا يفتقر للعناية الجدية بضرورة الفحص، لذلك من الضروري أن نستجيب للحملات الإعلامية، والقيام بإجراء الفحص، وأحيانا يكون الرجل هو صاحب الرأي الأول والأخير في هذه المسألة لدى كثير من السيدات، وهذا السبب يدفع كما هائلا من السيدات إلى التضحية، والابتعاد عن الفحص، لذلك على الزوج أن يقوم بإقناع زوجته بضرورة الفحص.

بعد المقال الحالي شاهد:
تمكين المرأة فى البحرين.. نقاط مضيئة

بعد أيام ستنطلق الحملات الوردية للتوعية بمخاطر ذلك الوحش القاتل مرض سرطان الثدي، وخدمة المجتمع المحلي والحفاظ على صحة النساء مع تقديم خدمة الكشف عن المرض الخبيث، ومعظم الحملات التي تديرها المستشفيات تمدد فترة الخضوع للفحوصات المجانية لاستيعاب كافة النساء الراغبات بالاستفاده من خدماتها، وبالرغم من تصاعده خلال السنوات الماضية لكن خطورته تتراجع مع التقنيات الحديثة لعلاج المرضى والفحص المكبر الذي يجنب المرضى مضاعفات عدة ويحول دون تدهور الحالة ويفسح المجال أمام الأطباء لعلاج المريضة ويرفع نسبة الشفاء. ندعو الله أن يشفي كل مصابة بهذا المرض ويلهمها الثبات والصبر.

انشر تعليقك