لولا المقاطعة والإنقاذ

لولا المقاطعة والإنقاذ

أخيراً عاد إلي كمبيوتري الذي انفجرت شرايينه من ضغط الإخوان وفُجر هذا الحكم السياسي الذي لا يراعي فينا إلاً ولا ذمة، لأعود لقول كلمة الحق في وجه سلطان جائر. حكم لا يهتز له طَرْف لدماء الشهداء والقتلى والجرحى وتعذيب الشرفاء على يد أذرعه الشيطانية، حكم لا يعطي بالاً لمدن مصر المعتصمة العاصية لتذهب بصراخها إلى الجحيم، حكم لا يعطي بالاً لوطن ينهار وقد حُرِم من أمله في الكرامة والبناء والتنمية، حكم لا يرق له قلب لمعاناة الفقراء والأطفال والنساء واليتامى، حكم يدعي أنه يحمل راية الإسلام، حكم إخواني يسانده دعم سلفي كنا نظنه أكثر إخلاصاً للإسلام وقيمه، وإذا بنا نراه وقد لعبت السياسة بعقله لعب الخمر بلب الحكيم فاستمر حليفاً للإخوان وساعياً لشهوة السياسة الرخيصة والكراسي الوثيرة والشهرة الغرورة.

أيها السلفيون، يا من أميتمونا في الصلاة، ويا من أبكيتمونا من خشية الله وتقواه، كيف تشاركون حكماً إخوانياً تدعمونه وهو يفتك بقاعدة الدين الأساسية، ألا وهي التوحيد؟ كيف تساندون حكماً يطمئن ويفخر بالشرك الأصغر عندما يظن أن أولياءه الأمريكين والإسرائيليين سيضمنون له الحياة والبقاء؟ كيف تشاركون حكماً سياسياً يستقبل الرزق من فتات قطر وأخواتها؟ ناهيك عن هؤلاء الأولياء وما يضمرونه من عداء لمصر وشعبها ومستقبلها. ولا تقولوا لنكون لهم معارضة، فهم مصابون بعمى ألوان المعارضة الناشئ عن مرض عضال يسمى السمع والطاعة.

أيها السلفيون الأنقياء، كيف تدعمون حكماً إخوانياً يعصف بخلق الإسلام، الحياء؟ حكماً لا يستحي من جرائم وآثام وكبائر، وأكرر مرة ومرات… كبائر… كبائر… تؤكد الأحداث وقوعها رغماً عن الإنكار والغلظة في إنكارها؟

أيها السلفيون الأنقياء، كيف تدعمون حكماً خالف قيمة الحكم الإسلامي الركيزية، ألا وهي العدل؟ أنسيتم أيها السلفيون ما علمتنونا إياه من قول المولى سبحانه وتعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لله شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى ألا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا الله إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ”؟ أين العدل، وأين التقوى؟ أين الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل؟

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
عام على إحتلوا شارع المال

أيها السلفيون الأنقياء، ألم تعلمونا قول الحق سبحانه وتعالى: “إنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ”؟ والله إن هذه الكلمات المقدسة وحدها لتمثل أعظم دستور يمكن أن تجود به قرائح العقل وملكاته.

أيها السلفيون الأنقياء، أين العدل والإحسان من حلفائكم الإخوان؟ نعم لقد آتوا ذي القربى والأهل والعشيرة، ولكن بما يتنافى مع العدل والإحسان. أين أنتم من بغيهم وظلمهم الذي شهد بهما الأحباب والأعداء؟ أين وفاؤهم بالعهد، بل وبالعهود مرة تلو الأخرى؟ أين أنتم من نقضهم الأيمان بعد توكيدها بالثلاثة، في الميدان وأمام الدستورية وفي جامعة القاهرة؟ هل جعلتم الله عليكم كفيلاً؟

أيها السلفيون الأنقياء، والله إن حاك في صدوركم إثم من جراء هذا الدعم لهذا الحكم الإخواني الفاشي بعد أن أثبت أنه لا صلة له بالإسلام الذي هدانا وهداكم الله إليه فلكان أول شيء تفعلونه هو المزيد والمزيد من سلوك الرجل المحترم الشيخ الدكتور يونس مخيون، ثم المقاطعة، وأكرر المقاطعة وعدم المشاركة في الانتخابات النيابية القادمة خاصة وأنه قد ثبت غش وتزوير قاعدة البيانات الإنتخابية كما أعلن ذلك الدكتور ابراهيم مصطفى كامل الليلة الماضية في برنامج القدير الوطني الشجاع الأستاذ ابراهيم عيسى حفظهما الله. ومن غشنا فليس منا.

أيها السلفيون الأنقياء، لولا جبهة الإنقاذ ما بقي شيء من الفضيلة في السياسة. فهل تدعمون شعب مصر وجبهة إنقاذه لتعرية هذا الحكم الدموي الباغي؟

لقد صمم هذا الحكم الإخواني الظالم على نتيجة محددة، هي إما استمراره أو تحويل مصر إلى بحر من الدماء. ولكن هل يرضى الله لمصر هذه النتيجة وقد وهبها شعباً يحب الله ورسوله ويحبانه؟ هل يرضى الله لمصر هذه النتيجة وقد وهبها جيشاً قوامه جند هم خير أجناد الأرض؟ هل يرضى الله لمصر هذه النتيجة وقد وهبها الله شباباً يبشرون بكونهم خير شباب الدنيا بأسرها؟

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
يا مصر يا محروسه

يا دكتور مصطفى النجار، يا سيد أيمن نور، يا أستاذ وائل نوارة، يا كل من تقفون ضد المقاطعة وتدعون للمشاركة في مهزلة الانتخابات النيابية، الأمر لم يعد حسابات سياسية. الأمر أصبح إما إيماناً وتقوى وإسلاماً وإنسانية وتكريماً لخلق الله أو أصبح والعياذ بالله دون ذلك.

في العلوم الاجتماعية هناك طريقة بحث تسمى “الملاحظة بالمشاركة” عندما يمكن للباحث أن يشارك المبحوثين ويعيش حياتهم، ولكن هناك في نفس الوقت طريقة أخرى تسمى “الاعتماد على تقارير المبحوثين ومراجعتهم” دون المشاركة في حياة هؤلاء المبحوثين، مثل دراسة “اللصوص المحترفين، أو الساقطات التسكعيات” حيث يحرم المشاركة في السرقة أو الوقوع في الزنا لمجرد الدراسة، فحتى العلم الموضوعي لا يأخذ بمبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”. المشاركة في الانتخابات النيابية هي نوع من الحالة الثانية. قول مؤلم ولكنه الحقيقة لكل من يفكر ويتدبر.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

[/responsivevoice]

انشر تعليقك