الهرطقة التوراتية والحلم الصهيوني

الهرطقة التوراتية والحلم الصهيوني

"لنسلك أعطي هذه الأرض، من نيل مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات" سفر التكوين (١٨:١٥).

ما بين الاعتراف الكامل للمسيحية باسفار التوراة (التكوين، الخروج، اللاويين، العدد، التثنية) ونظرة الاسلام لها بعين القلق مع النظر إلى اجتهاد الحضارات الانسانية بتقديم صورة مثلى للإله المتسامي مثل آمون في مصر وايزيس، عشتار، انانا-ارتميس العادل الكامل البهي الباهر.

تبقى اشكالية الإله في اليهودية التي تدحر كافة نصوصها وتضرب بمخططاتها عرض الحائط، حيث لم تتوقف المشكلة عند تعدد الاسماء التوراتية أدوناي، الرب، رب الجنود، يهوه، ياهو، ايل، الوهيم.

بل تعددت صفاته تارة داعية للخير وتارة عنيفا منتقما من الناس لحساب اليهود ويظهر في النصوص التوراتية عنف الرب التوراتي على المصريين في التوراة سفر الخروج (١٢:١٢) (١١:١-٧).

كما اتخذ صفة الغضوب الغيور والتي تتجلى بوضوح في سفر التكوين مثلما في قصة الطوفان ذات الاصل السوماري (تكوين ٦: ٢) واتصف بالحزن والندم ( تكوين ٦: ٥–٦) ثم يتخذ صفة الجبار الثائر المنتقم (تكوين ٦: ٧) وتظهر التوراة الله يحب أن يطاع ويستلذ رائحة الشواء ويندم على افعاله السابقة (تكوين ٨: ٢٠-٢١).

كما تجد أن النصوص التوراتية تصف الرب بالغيرة والحنق من البشر عند بناء حدائق بابل وتفريقه لهم بعد أن جمعتهم وحدة اللغة (تكوين ١١:٥-٩) وتحت عنوان "يعقوب يصارع مع الله" يظهر الله التوراتي مغلوبا مستغيثا مستسلما (تكوين ٣٢: ٢٦ -٢٩).

وزيادة على ما سبق تظهر مشكلة اكبر اثرا واعوص حلا هي أن اليهودية المبكرة جعلت الله تعالى ملتصقا بالارض لا السماء ويتضح ذلك في قصة نزول الرب الى الخيمة، الاصحاح الاخير في سفر الخروج.

وجاءت النصوص التوراتية مستهينة بحقوق البشر من غير اليهود وتحتقر الأمم غير اليهودية ففي التوراة صار القتل مباحا وصار زنا المحارم جائز الاقتراف حتى في حق الانبياء مثلما في قصة النبي لوط سفر التكوين، (الاصحاح ١٩ الاية ٣٦) وهكذا تظهر النصوص التوراتية العرب جميعا ابناء زنا.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
محو الأمية قضية منسية في الدراما العربية

ولم تتوقف تلك النصوص على ذلك بل صورت التوراة الاباء الاوائل والانبياء بصور مفزعة فهم على الرغم من انهم الاخيار المختارون لا يتورعون في اتيان امور شنيعة تجدهم يصفونهم بمعصية الخالق مثل آدم، استخدام الزوجة من اجل المال مثل ابراهيم، السكر وزنا المحارم مثل لوط مع ابنتيه، التنكر للجميل مثل ابراهيم مع ابيمالك.

فنجد أن المخطط الصهيوني يعتمد في الأصل على نصوص واهنة لا اساس لها من الصحة ولا تتماشى مع قواعد المنطق والتي يعمل تحت لوائها العقل البشري.

المراجع: اللاهوت العربي وأصول العنف الديني - يوسف زيدان.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x