ظاهرة إسلام بحيري

ظاهرة إسلام بحيري

في ربيع سنة ٢٠٠٥ كنت قد إلتحقت بكلية أصول الدين والدعوة اﻹسلامية بالأزهر الشريف، وذات يوم كنت بطريقي للسفر أو للعمل، وركبت ميكروباص من أجا إلى المنصورة وصادفني أحد معارفي وهو محامي مسيحي، وكنت ومازلت لي أصدقاء كثيرون يدينون بالنصرانية، ولكن هذا الشخص يختلف.

فلقد حاول طوال الطريق بأن يشككني في ديني، ووجدته يثير كما كبيرا من الشبهات لم أستطع الرد عليها، بل وكاد يقنعني بما يقول وكان يستشهد بكتب المسلمين وعلمائهم أكثر مما يستشهد بما لديه.

كان يخاطبني وكأنه يريد أن ينجو بي وكان يتحدث بثقه وكأنه عالم ومقتنع بما يقول، ولم يساعده على ذلك وقتها إلا جهلي الشديد بهذه الشبهات والرد عليها وإجتزاء وتأويل كلام العلماء، وأحزنني كثيرا أنني وقتها بعد دراسة أكثر من ١٢ عاما باﻷزهر الشريف لم أستطع الرد بل وارتبكت وتخبطت أفكاري وبدأ الشك يتسلل لنفسي في عقيدتي.

يومها إتخذت قرارا بأن أدرس وأفهم وأعي، لذا إخترت قسم العقيدة والفلسفة حتى أستطيع دراسة مقارنة اﻷديان، ولكي يتسنى لي دراسة هذه الشبهات، وبجوار دراستي وعملي كنت أبحث في أمهات الكتب، وأطرح ما يريبني على العلماء اﻷجلاء كأساتذتي باﻷزهر.

بإختصار ما لبثت بضعة أيام إلا وعرفت كيف شككني بنفسي وكيف هو لا فاهم ولا مقتنع، بالعكس هو حافظ وغير فاهم، يسمع ما أملاه عليه قساوسته، ووجدت نفسي أفند كل شبهاته ببساطه واتضح كذبه، وما أن تعمقت بالدراسة حتى أحسست بالقوة، وبعد فترة عصيبة ليست بالقصيرة من التجرد والحيرة وجدت كم أن هذا الدين متين وعظيم وكم أنه لا بد من دراسة الكثير من العلوم حتى يتسنى لنا الدفاع عنه وإسقاط مثل هذه الشبهات.

وأخيرا ظاهرة إسلام بحيري منذ ظهورها وأنا أترقبها وكنت أعلم اﻷثر الذي سيتركه في كثير من النفوس الضعيفه والجاهلة بدينها ﻷني مررت بتجربة مماثله، بل وكانت كل شبهات إسلام بالنسبة لي مردودة عليه وكذبه وتحريفه واضح منذ ظهوره، فما بالك بأساتذتي وشيوخي من علماء اﻷزهر.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
مبادرة السلام الإجتماعي

احترس أن تكون ضحية لمن تطاول على الذات الالهية وتطاول على سلفنا الصالح وفقهاء المذاهب والمجتهدين وسفههم وحكم عليهم بالقتل وسبهم، وهم أنفسهم لم يدعوا الكمال بل قالوا باﻹجتهاد، وافترض خطأهم ولم يفترض للحظة أنه على خطأ، احترس وإياك والخنوع أو اﻹستماع إلا إذا كنت عالم بما يقول أو تعرف عالما به.

لو كان الدين بالعقل فقط ما كان لنا أن نصدق وجود السمعيات كالجن والملائكة والجنة والنار والصراط وغيرها.

[/responsivevoice]

هذا المقال له 9 تعليقات

  1. Avatar
    هاشم الجحدلي

    خالص التحية لك استاذ أحمد أبو الخير – انه من جميل الصدفة أن قرأت مقالك الرائع وارجو التواصل معي لرغبتنا في انضمامك لفريق العمل لدينا بجريدة عكاظ. اخوك : هاشم الجحدلي نائب رئيس تحرير جريدة عكاظ السعوديه

  2. Avatar
    آية عبده

    مقال اكثر من رائع ..
    حلقة معز مسعود واسامة الازهرى النهارده مع خيرى رمضان بتاكد كلامك 
    . وكان حوار ممتع وبكل هدوء واحترام. نموذج للرقى والتحضر والتدين محتاجين ناس كتير زيكم
    ناس فاهمه .. بتعرض وجهة نظرها بكل احترام .. ﻻن محاربه فكر اسلام البحيرى ﻻزم تكون بالفكر مش بالتعصب والتشدد ..
    محتاجين مقاﻻت كتير وناس كتيييير زيكم 
    شابووووو ليكو 

  3. Avatar
    محمد عبدالمبدى

    رائع أستاذ أحمد وضعت يدك على  الثغرة التى تنفذ منها سموم المشككين وهى جهل المستمعين وعدم إلمامهم بأمور دينهم وشرائعه الحنيفة السمحة ولابد من دراسة العقيدة جيداً  

  4. Avatar
    فاتن حلمی

    فعلا هو ظاهره … وسيأخذ جزء من الوقت وينتهی مثل غيره .وقد يترك اثر فی ضعاف النفوس سلبا ..وايضا بهذه الظاهره هناك الكثير من الواعين الذين لن ينجرفوا وراء اراءه المتطرفه بل سيبحثون ويقرأون .فهو له سلبيات وايجابيات .لكنه أقل مايقال عنه أنه شخص مريض يسعی للشهره ولو بالتطاول علی ديننا الإسلامي ..حفظ الله الإسلام من كل المتطاولين

  5. Avatar
    إبراهيم الشافعي

    رائع يا صديقى وللأسف لا يستطيع كل مسلم التعمق فى دراسة الدين مثلما فعلت انت فالغالب الأعم لا يعى من الدين الكثير وللأسف ممكن التأثير عليه وجميل أن نأخذ المثل من تجربتك الشخصية https://ahlan.com/2015/04/19/behiri/

  6. Avatar
    هشام البتانوني

    شكرا لخي العزيز احمد واحيي فيك صراحتك وشجعاعتك واجتهادك للوقوف امام امثال هذا المشكك الضال بمعرفتك نقاط الضعف التي يستغلها الاخرين
    تحياتي

  7. Avatar
    محمد عوض

    احييك كثيرا علي مقالك واثارة اسباب المشكله الحقيقية وراء نجاح هؤلاء المشككين في الاسلام اذ بعتمدون علي جهاله او عدم  اكتمال مفاهيم الاسلام عند عامة الناس لهذا اؤيدك في موضوعك واطروحتك كما اؤوكد لك ان اغلب الدجالين لا يتفوقوا بذكاءهم بل بغباء الاخرين واحترم اصرارك علي التعلم وانك تريد ان تقدم نموذج قوي للمسلم المستنير من يعترف بحق من سبقوه واعطوه العلم 

  8. Avatar
    كمال صالح

    كلام جدا جميل واكثر من رائع 

  9. Avatar
    شيرين شومان

    احسنت جدا استاذ احمد ربنا يوفقك دائما 
    فعلا اسلام بحيري ظاهره وللاسف انا في نفس الفخ لاني  غير متخصصه لكن برغم انتقادي لاسلام البحيري فيما اراه او اتخيل انه خطأ، اعتقد انه الازهر كمان مخطأ في عدم مواجهه مثل هذه الافكار بشكل منطقي ويحترمه العقل، لا بفرض الراي وهو كده والسلام، مع احترامي طبعا لبعض الشيوخ الاجلاء، بس فعلا الازهر محتاج انتفاضه ليواجه هذه الافكار بحجه قويه وعقل مستنير حتي نتعلم منهم ويظهروا الخطأ الحقيقي ويعترفوا به لنفهم نحن، لانه فعلا صعب جدا في الزمن اللي احنا فيه ده الحكر على الفكر والتسليم المبهم، دور الازهر ان ينير قلبي وعقلي  لما يملكه من ادوات وعلم لاثبات ذلك بسهوله، واظن اننا فعلا مفتقدين هذا الدور

انشر تعليقك