البرادعي، ولكي لا أكون ندلاً

بقلم/
مصر : ۱٤-۸-۲۰۱۳ - ۸:۵۳ م - نشر

البرادعي، ولكي لا أكون ندلاًأولاً، أهنيء مصر الحبيبة وشعبها وجيشها وشرطتها وحكومتها بمن فيها البرادعي نفسه، وأحمد الله سبحانه وتعالى على استرداد ثورتنا واستمرار حكومة المستشار عدلي منصور التأسيسية الانتقالية على استمرار توفيقها وعملها الممتاز وآخر ذلك فض اعتصامي رابعة والنهضة في هذا اليوم التاريخي الأربعاء ١٤ أغسطس ٢٠١٣م. وبالمناسبة أرجو معذرتي على الجملة التالية "طز في تركيا، وأمريكا، وقطر، وإيران"، وحيث أنني خارج الحكومة أقول كما قال الزعيم الراحل ناصر "اللي مش عاجبه يشرب من البحر الأبيض، وإن خلص ييجي يكمل من البحر الأحمر."

سألني منذ عامين تقريباً زميلي الأستاذ الدكتور فوزي كشك يوماً "لماذا تحب البرادعي"، فأجبته إجابة صدمته بالرغم من أنها شديدة الاقتضاب، ألا وهي "عندما أشاهده يتحدث أبكي من مدى صدقه ونقائه." هذا ولم يكتب أحد في مدح وتقدير البرادعي في جميع أرجاء مصر بل والعالم أجمع قدر ما كتبت أنا. ولن أذكر المقالات التي كتبتها عنه. يمكن لمن يرغب في الاطلاع على بعض تلك المقالات أن يبحث في Google مجرد كتابة (دكتور محمد نبيل جامع + البرادعي) وستفاجأ بخمس صفحات كاملة من المقالات عن هذا الإنسان العظيم. لا أعرفه شخصياً، ولم أسمع صوته في لقاء شخصي، وكل ما حدث أنه أرسل لي رسالة من سطرين يشكرني فيها على تلك المقالات.

أما الآن، ففي اللحظة التي نفرح فيها بفض اعتصامي النهضة ورابعة بأقل التكاليف الممكنة، أصدم باستقالة الدكتور البرادعي لعدم اتباع الأساليب السلمية في ذلك.

أخي الحبيب الدكتور البرادعي، بقدر تقديري لسيادتك بقدر اختلافي الآن مع هذا القرار الغريب غير الحكيم في تقديري للأسباب التالية، وأرجو إن كانت هناك فرصة أن تراجع قرارك هذا ليس لتعود لمنصبك ولكن لمجرد الاعتراف مرة واحدة أنك أخطأت وأنك يمكن أن تكون مرناً. أختلف مع سيادتك بل وأعتقد أن قرارك هذا Counterproductive لمسيرة الثورة ولنهضة مصر ومستقبلها وشبابها الذي تؤمن به سيادتك. القرار ضار للأمن القومي المصري للأسباب التالية:

  1. يوحي هذا القرار بانقسام الحكومة المصرية، وهذا ما لا يجب أن يبدو حالياً للمصريين وللدول الأجنبية على السواء.
  2. الديمقراطية تتطلب الالتزام بقرار الحكومة التي أنت جزء منها، فليس من المعقول أن يستقيل الإنسان من وظيفته أو من مجلس هو عضو به لمجرد أن قرار المجلس يخالف رأيه. الديمقراطية تتطلب منك الالتزام بقرار الجماعة.
  3. لقد حاولت الحكومة وحاولت أنا دعم هذه الحكومة انتهاج المنهج السلمي لفض الاعتصام ربما بتأثير رأيك، ولكن للصبر حدود، ثم ما هو السلم الذي تدعو له يا دكتور برادعي؟ ألا ترى الدماء التي تسيلها الجماعة الإرهابية الإخوانية كل يوم في كل بقعة مصرية؟ الإخوان لا يكتفون بالضرب على الخد الأيسر بعد ضرب الخد الأيمن… لا يكتفون إلا بإقصائك وإقصاء غيرهم تماماً. كيف لا ترى ذلك؟
  4. إن تصرفك هذا يا دكتور برادعي يدل على نوع من الدكتاتورية الفكرية بالإضافة إلى عدم قبول الرأي الآخر، ناهيك عن الثقة الزائدة والجبرية الفكرية، والإيمان بالأحكام المطلقة، وهذا لا يليق بسيادتك.
  5. إن تصرفك هذا يا دكتور برادعي يتنافي مع المثابرة التي يجب أن يتحلى بها القائد والسياسي وصاحب الرؤية السمحة والقدرة على تقبل الاختلاف، فهل يعقل أن يكون ذلك سمتك؟ إنها لصدمة لي، لقد كنت سعيداً بوجودك في الحكومة، ومقدراً لاهتمامك بمصر وبلدك كما ذكرت، فيا للأسف.
  6. عموماً يا دكتور برادعي أحباؤك سيعذرونك، لأن ضرب الحبيب زي أكل الزبيب. أما أنا فمصلحة مصر هي بالنسبة لي أحلى من الزبيب ألف مليون مرة، ومن أجل ذلك أقول لك باي باي والله يسهل لك.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق