البرادعي والسيسي ورئيس الوزراء المرتقب

بقلم/
مصر : ٦-۷-۲۰۱۳ - ۱:۰۳ م - نشر

البرادعي والسيسي والوزارةأرفع ذراعيً إلى السماء حتى تصل السماء الثانية لأقول "الحمد لله" رب العالمين، رب الفقراء والمساكين، رب أمهات الشهداء والمصابين، رب المرضى والجوعى في بقاع العالمين، ورب مصر وسيناء التي سمع فيها موسى صوت الجبار العظيم "إِنَّنِي أَنَا الله لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي". صَبَرْنا وجاهدنا وأُثبنا.

أما الشعب المصري، فيا حلاوة، ويا ميت حلاوة. لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً، صدقت أيها الزعيم الشاب.

وأما الشباب المصري، فتياناً وفتيات، فعسل أبيض والله العظيم. قال فيكم أبناؤنا وفلذات أكبادنا، قال فيكم أوباما الذي لم تعلمه هارفارد الثقافة والتاريخ والقيم والأخلاق، إلا أنه تغلب على غبائه يوماً عندما أدرك الحقيقة، يوم أن قمتم بالثورة الينايرية الحبيبة، حيث قال: "علينا أن نعلم أبناءنا ليكونوا مثل الشباب المصري". هل الموجة الثالثة لتلك الثورة الحبيبة انقلاب عسكري أيها القائد "الشاب" عندما ترى ثلاثين مليوناً في ميادين وشوارع وقرى مصر تخرج في منظر مهيب لم يساويه ولن يساويه في تاريخ البشرية إلا يوم الحشر إن كنت تؤمن به أيها الرئيس الأرعن؟

وأما السيسي وجيشنا والشرطة وأمننا فهنيئا لنا بهم. وطالما أننا جسد واحد فوالله لن تقهرنا قوة على سطح الأرض بداية من القنابل الهيدروجينية مروراً بالفكر الظلامي وانتهاءً بالشياطين الإنسية. مشكلة السيسي الوحيدة أنه بدأ يجذب قلوب نسائنا بخلقه وجماله ووطنيته، فأناديه الهوينا على فتيات مصر ونسائها، ومعه شباب الجيش وأنوار الشرطة.

وأما الحبيب البرادعي، فيكفيه عزاءً ومواساةً أن الله سبحانه وتعالى قد برأه ونزع عنه التشويه المؤلم من جانب مبارك وكهنته ومن تلاهما في الفترتين الانتقاليتين العسكرية والإخوانية السوداء. أنت أيها البرادعي لا تغتر، ولا تطرب لمدح أو نفاق، وكتبت عنك الكثير مدافعاً ولن أزيد، فلم أعد بحاجة إلى ذلك. والآن أنادي سيادتكم أيها البرادعي الحبيب أن نبدأ البناء الذي طال انتظاره لمصر الحبيبة.

وأخيراً تحية للقضاء والإعلام والأزهر والكنيسة والفلاحين والعمال بصفة خاصة وجنود المجتمع المدني بكافة أنشطته الحقوقية والاجتماعية والثقافية والتنموية. وتحية خاصة للرئيس المهيب المستشار عدلي منصور وجميع أعضاء الدستورية العليا فخر مصر والعالم العربي بل والعالم أجمع.

نعم، أنظروا أيها القراء الأحبة، رجال مصر العظام يعلمون قدر المسئولية ولا يتسابقون على منصب، ويقدرون هول العمل الوطني فيرفض أقطاب مصر مسئولية رئاسة الوزراء كما يتردد في الإعلام، الدكتور غنيم، والأستاذ هشام رامز، والأستاذ فاروق العقدة، وأريد هنا فقط أن أيسر الموقف لمن تُعْرَض عليه مهمة رئاسة الوزراء وخاصة لو كان الدكتور البرادعي الذي يشاع الآن أنه ربما سيكون نائب رئيس الجمهورية للشئون الخارجية. أعلم أن "اللي إيده في الماء مش زي اللي إيده في النار"، وأعلم أيضا أن "اللي على البر شاطر". ولكن دعوني أتصور ماذا أفعل لو كنت رئيساً للوزراء في هذه المرحلة الانتقالية:

١. لابد لرئيس الوزراء أن يدرك أن جوهر عمله هو التنمية والبناء حيث تعني التنمية هذا المفهوم الذي توصل إليه يوماً ما أكثر من ٤٠ باحثاً في إحدى دراسات جامعة الإسكندرية وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا. التنمية هي:

الحركة المستدامة المخططة والتقدمية لإحداث تغيرات جوهرية جذرية في أبنية ووظائف النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية من خلال تشجيع الأنشطة الإنتاجية السلعية والخدمية مع مراعاة التنسيق والشمول والتكامل والتوازن بين الأدوار الحكومية والخاصة وتحقيق المشاركة الشعبية والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والمادية والبشرية للوصول إلى عدالة توزيع الرخاء الاقتصادي والرفاء الاجتماعي والرضاء النفسي للسواد الأعظم من السكان.

٢. آن الأوان لمناقشة هيكل الحكومة والوزارات، وهنا أود مناقشة المقترح المذكور في المقال التالي، وعنوانه "اقتراح ثوري رصين لهيكل الحكومة الجديدة": https://www.ahlan.com/2012/07/04/egypt-government-structure

٣. هناك نوعان من الوزارات، وزارات ذات طبيعة مركزية، وهذه تبقى وإداراتها على حالها سواء على المستوى المركزي أو المستويات المحلية، وأما الوزارات الأخرى فهي بجانب طبيعتها المركزية تنخرط في معظم أعمالها في أعماق الريف والأحياء وأواسط الصحارى. هذه الوزارات الأخيرة ذات الطابعين المركزي والمحلى لا يفترض أن تعمل في خطوط متوازية دون تنسيق بينها، لأنها جميعاً ترتبط يبعضها، بالإضافة إلى أنها تنقسم إلى مجموعات ترتبط كل مجموعة يبعضها ارتباطاً عضوياً أي حيوياً. ومن ثم فقد ظهرت المشكلة التنظيمية الأزلية، سواء بين العلماء أو التنفيذيين، وهى مشكلة ضعف أو حتى انعدام التنسيق المنبثقة من تدني التخطيط، وسوء الإدارة والمركزية الطاغية، وذلك إذا ما عملت كل وزارة بطريقة رأسية في حدود إداراتها على مستوى العاصمة والمحافظات والمراكز والقرى.

٤. يجب أن تقل عدد الوزارات في المرحلة الانتقالية الحالية قدر الإمكان، ولذلك يقترح: ضم وزارة الدفاع مع الدولة للإنتاج الحربي، إلغاء العدل والإعلام واستبدالهما بهيئات شبه حكومية (حكومية خاصة)، إلغاء الدولة للتنمية الإدارية والاكتفاء بالتنمية المحلية، دمج التعليم العالي والبحث العلمي والتعليم، إلغاء الطيران المدني كوزارة، إلغاء الدولة للشئون الخارجية والاكتفاء بالخارجية، دمج الزراعة واستصلاح الأراضي والموارد المائية والري في وزارة واحدة، دمج الكهرباء والطاقة والبترول والثروة المعدنية في وزارة واحدة، دمج الصحة والدولة لشئون الأسرة والسكان في وزارة واحدة، تحويل الأوقاف إلى هيئة خاصة تابعة للأزهر، دمج الثقافة والآثار والسياحة في وزارة واحدة، إلغاء الإعلام وتحويلها إلى هيئة خاصة، إرجاع وزارة التموين، وضم الاقتصاد والمالية والتعاون الدولي والتضامن الاجتماعي في وزارة واحدة، وإنشاء وزارة المواصلات والإنشاءات العامة لتضم مجموعة وزارات النقل والاتصالات والمعلومات والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

٥. ما قلت سابقاً في النقطة الأخيرة نموذج فقط لما يجب أن يفكر فيه رئيس الوزراء المرتقب عند تشكيل الوزارة، واضعاً في اعتباره أهمية تحقيق الأمن ومعالجة الوضع الاقتصادي المتردي والبنية التحتية المتهالكة. والأمل كبير جداً في مساهمة المصريين بالداخل والخارج ورجال الأعمال في إنقاذ مصر بعد هذه الثورة المباركة التي تخط مستقبل مصر الزاهر إن شاء الله في رعاية الله وطاقة شعبها الجبارة ومؤسساتها العريقة الناهضة بإذن الله.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • عربي

    البرادعي يحمل جنسية نمساوية وتريدونه أن يحكم مصر وبقوة الدبابة فقط ومن دون التنافس في إنتخابات لأنه يعرف أن من حيث الشكل ملفه مرفوض لأنه نمساوي ومن حيث المضمون فإنه لن يفوز إطلاقا في إنتخابات رئاسية نزيهة. مصر تريد الشريعة إذن إحترموا رأي الأغلبية يا أقلية

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق