علماء الأزهر والتداوي بالمحرمات

علماء الأزهر والتداوي بالمحرمات

عملاً بمبدأ الضرورات تبيح المحظورات.. علماء الأزهر: التداوي بالمحرمات جائز مع ضرورة البحث عن بدائل.

يناقش مجمع البحوث الاسلامية في جلسته الشهرية القادمة مشروعية التداوي بالأدوية المشتقة من أشياء محرمة كالتداوي بالحشيش والخمور وذلك لإعطاء الرأي الشرعي حول وذلك رداً علي سؤال شرعي قام أحد اساتذة الأمراض الباطنة والكبد بجامعة الازهر بتوجيهه إليها.

أهـــلاً العربية استطلعت اراء علماء الدين في هذه القضية الشائكة، في البداية اكد الدكتور احمد محمود كريمة، استاذ اصول الفقه بجامعة الازهر، جواز التداوي بأدوية بها مشتقات نجسة مثل دهن الخنزير. والنجاسات نوعان إما عينية وإما أعيان متنجسة، وبالنسبة للنجاسات العينية فقد اتفق الفقهاء علي بعضها وهي الدم المسفوح والميتة والبول والكلب والخنزير، والنجاسات العينية لا تطهر لأنها في ذاتها نجسة بخلاف الاعيان المتنجسة وهي التي كانت طاهرة في الأصل وطرأت عليها النجاسة ويمكن تطهيرها. والمحرمات منها ما هو طاهر كالحرير بالنسبة للرجال ومنها ما هو نجس كالنجاسات العينية.

وأضاف أن الراجح عند أكثر العلماء هو جواز التداوي بالمحرمات والنجاسات كدهن الخنزير إذا لم يوجد غيرها أو بدلا منها لعموم قوله تعالي "إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم" سورة البقرة آية 173.

واستطرد قائلا لقد صح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم انه أباح لعبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه، لبس الحرير حين أصابته حكة في جسده أي مرض جلدي، وذلك لأن الشرع يصون بدن الانسان عن التلف والهلاك ويعد ذلك من أعلي المصالح الضرورية، وأتفق الفقهاء علي جواز التداوي بالمواد السمية علي أن يكون المقدار قليلاً ظاهره السلامة بخلاف القدر المضر فإنه يحرم تناوله.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
حسن الوفيق يرد على عدنان الرفاعي

إلتقط طرف الحديث الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر الاسبق، قائلا انه إذا أبيحت هذه الادوية للضرورة كعلاج ولم يوجد البديل الطاهر، فإنها في هذه الحالة لا تؤثر علي صحة الصلاة والصيام والحج وباقي العبادات بوجه عام والذي يؤثر فقط علي صحة العبادات إذا تناول الانسان هذه الأدوية لغير ضرورة استجابة للشهوات والنفس الأمارة بالسوء ففي هذه الحالة تفسد الصلاة والعبادات الأخرى.

موضحا انه إذا فرضت الظروف علي الانسان أن يأخذ من هذه الأدوية ولم يجد البديل الذي يعالج به مرضه فلا حرج عليه لانه في هذه الحالة يكون مضطرا مثل الذي يأكل الميتة ولحم الخنزير وهذه تدخل في باب الضرورة والضرورات تبيح المحظورات لقوله تعالي: "وما جعل عليكم في الدين من حرج" سورة الحج الآية 78. ولهذا لا يجوز الامتناع عن الصلاة في فترة تناول الدواء الذي يدخل فيه مشتقات مخدرة أو نجسة لأن تلك المخدرات أو المحرمات حينما يأخذها الإنسان تتحول إلي مادة من جزء الإنسان ولا يمكن اطلاقا قطع هذا الجزء من جسم الإنسان.

أوضح الشيخ مرزوق الشحات، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أن الإسلام دين عالمي له مقاصد وأهداف تصب في جانب المحافظة على النفس باعتبار أن الآدمي بنيان الرب، ملعون من هدمه، ولذلك أقر الفقهاء تناول الميتة والخمر لمن أدركه الهلاك شريطة أن تكون النسبة بالقدر الذي يحفظ للنفس بقاءها وبالتالي تناول تلك الأبحاث الطبية تحت مظلة القياس الفقهي ورد الأمر إلى أهل التخصص في الطب فإذا جزموا بأهمية الاعتماد على المادة المستخلصة من الحشيش المحرمة في الأصل قياسا على الخمر وأكد الأطباء عدم وجود بديل مناسب ليست له آثار سلبية مثل هذا المخدر، تطبق قاعدة الضرورات تبيح المحظورات.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الشيخ العريفي في مصر

وأشار إلى أن بعض الأمور نلجأ فيها إلى ما لا نرضى بحكم الضرورة مع البحث عن بديل شرعي مناسب ولا نركن إلى استخدام تلك الوسائل اتقاء للشبهات، بالاضافة إلى المخاطر التى تحيط باستعمالها. وأكد رئيس لجنة الفتوى بالازهر على أن تكون الفتوى بإباحة استعمال المادة المخدرة بقدر بسيط وتحت سيطرة الدولة.

أكد الدكتور صبري عبد الرءوف، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، ان الأصل في الشريعة الاسلامية انه لا يجوز التداوي بأدوية بها مشتقات محرمة لقول الرسول صلي الله عليه وسلم "ما جعل الله داء الا وجعل له دواء" وقال صلي الله عليه وسلم "ما جعل الله دواء أمتي فيما حرم عليهم" إذن فكل داء له دواء حلال كما أقر رسول الله صلي الله عليه وسلم.

أما اذا كانت هناك ضرورة قصوى لاستعمال أدوية قد تكون محرمة ولا يوجد لها بدائل فيجوز استعمالها بقدر الضرورة فقط كما يستعمل البنج للتخدير في العمليات الجراحية وبشرط أن يصفه طبيب مسلم ماهر عالم بأن الشفاء في هذا الدواء وأن يكون المستعمل قليلا لا يسكر والقاعدة الفقهية تقول "الضرورات تبيح المحظورات" كما أحل الله سبحانه وتعالي للمضطر ان يأكل الميتة وهي محرمة إذا أشرف الانسان علي الهلاك.

أما فيما يتعلق بالراي الطبي فاكد الدكتور اسماعيل شبايك، عميد كلية الطب السابق بجامعة الازهر، علي ضرورة البحث عن بدائل لبعض الأدوية التي تحتوي علي مواد مخدرة لان هذه الادوية لها اثار جانبية علي المدى البعيد، مطالبا العلماء والمراكز البحثية بتدعيم البحث العلمي لإيجاد بديل يتم به استخلاص المادة الفعالة من النبات بدلا من الكحل الايثيلي والبحث عن بدائل لا تسبب التعود أو الإدمان يمكن استخدامها في علاج الكثير من الأمراض النفسية.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
إذا إختلط الدين بالسياسة

محمود المصري - مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x