eg1_27_3_2010_54_53

علماء الأزهر: العنف والتزوير شيم الفاسقين

رفض علماء الإسلام والاجتماع مظاهر العنف والتزوير التي شهدتها بعض الدوائر الانتخابية في الجولة الأولي لانتخابات مجلس الشعب مما أدي إلي إراقة الدماء نتيجة القتل أو الإصابة، واعتبروا أن اسناد الامر لغير اهله خيانة للامانة، مؤكدين أن كل من يدعو إلي العنف والفوضي وتزوير الانتخابات آثم شرعا ومن الفاسقين ويجب الأخذ علي يديه وردعه حتي لا يتعرض أمن الوطن واستقراره للخطر، مما يضر بمصالح البلاد والعباد ولا يستفيد منه سوي أعداء الوطن، لأن هذه الامور مرفوضه شرعا فهي تؤدي عدم استقرار ونهوض المجتمع كما اكدوا ان العنف الانتخابي يؤدى الي ازهاق الأرواح وأشاروا إلي أن العنف الانتخابي يرتبط في كثير من الأحيان بالعصبية القبلية التي يرفضها الإسلام لأنها تؤدي إلي اختيار ذوي القربي وليس الأكفاء، مما يضر بمصالح الوطن.

وأكد المفكر الإسلامى محمد سليم العوا أن تزوير الانتخابات جريمة وأن المزور آثم، منتقدا التصويت لصالح جهة ما من باب الخوف قائلا: لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، مؤكدا أنه لا طاعة لولى الأمر فى المظالم، فالطاعة فى المعروف فقط، متمنيا أن تجرى انتخابات الاعادة لمجلس الشعب بنزاهة وليس كما حدث بالجولة الاولى، التى شهدت العديد من التجاوزات واعمال التزوير والتى شهدت نسبة نجاح غير مسبوقة للحزب الوطنى تجاوزت 95% من اجمالي عدد المقاعد التى تم حسمها في الجولة الاولي. كما رفض العوا استعمال الأجهزة الأمنية للقوة والعنف مع المواطنين الذين يؤيدون الأحزاب المعارضة منتقدا في الوقت نفسه اعمال العنف التى صاحبت الجولة الاولي للانتخابات.

وأكد الدكتور عبد الرحمن البر أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالمنصورة جامعة الأزهر الشريف إن من أعظم صور الغش وأشدها جرما تزوير إرادة الأمة وهو ما فعله كل من شارك في تسويد بطاقات الانتخابات أو أمر بذلك أو رضي به ولم ينه عنه، فقد ذم الله تعالى من ركن إلى ظلم الظالمين فقال: "وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ" فمن لم يستطِع منع هذا المنكر فلا أقل من أن يكرهه ولا يرضى به فذلك أضعف الإيمان كما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".

بعد المقال الحالي شاهد:
 سيادة رئيس مصر: أنت غني

وأكدا د. البر ان هذا الجرم يشتد إذا تقاضى القائم به أو الراضي عنه أموالا للقيام بهذه الجريمة المنكرة فالعضو المنتدب كرئيس لجنة أو مساعد إن قام بالتزوير أو رضي به فهو آثم وآكل للحرام ومتعاط للرشوة الملعون آكلها وموكلها والوسيط بينهما. وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا" وفي جمعه صلى الله عليه وسلم بين من حمل السلاح على الأمة وبين من غشها دلالةٌ واضحةٌ على عظم الجريمة التي يرتكبها كل من غش الأمة أو ساعد على غشها. كما انتقد البر اعمال العنف التى شهدتها الانتخابات البرلمانية مؤكدا انها تخالف تعاليم الاسلام لما فيها من سفك لدماء المسلمين.

أكد الشيخ مرزوق الشحات، رئيس لجنة الفتوى بالازهر الشريف، أن الإسلام يرفض تزوير ارادة المسلمين من خلال التلاعب باصواتهم في صناديق الاقتراع كما يرفض العنف بكل صوره واشكاله لدرجة انه يرفض استخدام العنف ضد كل الكائنات الحية، مؤكدا ان العنف لا يأتي بخير وإنما يؤدي إلي إشعال الفتن والنعرات العرقية والطائفية وهما من أخطر ما يضر بالجميع ولا يستفيد منها سوي أعداء الوطن. وحذر رئيس لجنة الفتوى بالازهر من الاستهانة بدماء البشر التي لها حرمة في الإسلام جعلت من يقتل واحدا كأنما قتل الناس جميعا وكذلك من حافظ على نفس واحدة كأنما حافظ علي أرواح الناس جميعاً فقال تعالي: "من ذلك كتبنا علي بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيراً منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون". وليس مبرر الاعتداء علي الآخر أو الاشتباك معهم لنصرة جار أو قريب في الانتخابات لأن هذا عواقبه وخيمة علي الجميع ولا يوجد مستفيد منها سوي من لا يريدون لمصر وشعبها أي خير.

بعد المقال الحالي شاهد:
قلب الاخوان وقلب الخرباوي

وأنهي د. مرزوق كلامه بالتأكيد علي ضرورة التزام كل الأطراف المشاركة في المعركة الانتخابية بالشفافية وتغليب المصلحة العامة علي الخاصة. وأن يضع الجميع نُصب أعينهم مصلحة الأمة التي تفرضها علينا الأخوة في الوطن الذي يجب أن نتسابق لخدمته ونتصدي لمن يريدون إثارة الفتن والعنف بالباطل وأن يتم تطبيق القانون علي الجميع حتي يشعر الجميع بالعدل.

وقال الداعية الاسلامى الشيخ يوسف البدري ان من يزورون الانتخابات ويشعلون العنف الانتخابي آثمون شرعا وفاسقين لأنهم يعيثون في الأرض فسادا ولهذا يجب عقابهم وفي نفس الوقت يجب علي الأمن التعامل بعقلانية وحياد مع المرشحين والناخبين الملتزمين وفي نفس الوقت عليه أن يتصدي بقوة لمثيري الشغب والعنف أيا كانت انتماءاتهم وان أصروا علي الإضرار بمصالح البلاد والعباد فقد حدد القرآن عقوبتهم في قوله تعالي: "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلَّبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم".

تساءل البدري لماذا كل هذا التكالب عي عضوية مجلس الشعب التى من المفترض ان هذا المنصب خدمي لتادية مصالح الناخبين حتى يكون قد أدى رسالته تجاه الوطن بوجه عام.

من جهته أكد رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، حافظ أبو سعدة، اسفه من الانتهاكات في هذه الانتخابات التى تمثلت في تسويد البطاقات وهو الانتهاك الذي غاب تقريبا عن انتخابات عامي 2000 و2005 واعتبر أبو سعدة أن انتخابات 2010 عادت بمصر إلى فترة التسعينيات. كما انتقد أبو سعدة غياب سيادة القانون في هذه الانتخابات وطالب بعودة الإشراف القضائي الكامل على العملية الانتخابية لمنع التزوير في الانتخابات.

بعد المقال الحالي شاهد:
غطاء الرأس والشرع

كما أكد أبو سعدة أن الانتخابات البرلمانية في دول العالم الثالث تشهد صورا مختلفة لأعمال العنف والبلطجة يقوم بارتكابها أنصار كافة المرشحين بالإضافة إلي بروز ظاهرة جديدة وهي "خصخصة العنف" التي يقصد بها العنف الإجرامي المدفوع الأجر، حيث يستعين بعض المرشحين بميليشيات مسلحة بالأسلحة البيضاء والعصي الخشبية للتأثير علي إرادة الناخبين، وأن تداعيات ظاهرة العنف تتمثل في عرقلة سير العملية الانتخابية أو تغيير رأي الناخب في التصويت وعزوفه عن المشاركة في تلك العملية مما يؤدي إلي عدم نزاهة الانتخابات إذ تنعكس النتيجة العملية لصالح طرف معين مما يغيِّر من ميزان القوي بين الأطراف المشاركة في الانتخابات.

وأضاف أبو سعدة أن العنف الانتخابي عادة ما يمارس علي المشاركين من الناخبين والقائمين بالإشراف علي سير الانتخابات والمراقبين من منظمات المجتمع المدني فضلا عن الإعلاميين، لأن هناك مجموعة من الأسباب الرئيسية الدافعة لممارسة العنف الانتخابي أهمها عدم سيادة القانون وسلطة العدالة في المجتمع وعدم قبول الاخر وانتشار ثقافة العنف وغياب ثقافة الديمقراطية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة مما يشكل دافع لتنامي ظاهرة شراء الأصوات رغم أن العنف يتناقض مع النص القانوني الواضح في هذا الشأن إذ نصت المادة 48 من القانون رقم 73 لسنة 1956 علي أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تتجاوز 5 آلاف جنيه "كل من استعمل القوة أو التهديد لمنع شخص من إبداء الرأي في الانتخاب أو الاستفتاء أو لإكراهه علي إبداء الرأي علي وجه معين".

وأكد أبو سعدة على ضرورة الوقف عن العمل لمن يثبت تورطه في أعمال العنف والبلطجة كما تنص المادة 44 من ذات القانون علي أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين كل من استخدم أيا من وسائل الترويع أو التخويف بقصد التأثير في سلامة سير إجراءات الانتخاب أو الاستفتاء ولم يبلغ مقصده فإذا بلغ مقصده تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد علي خمس سنوات".

بعد المقال الحالي شاهد:
ماذا لو كنت مسيحية في مصر الآن؟

محمود المصري - مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

انشر تعليقك