حـوار في السـمـاء

غربت شمس هذا اليوم وانسحب ضوء النهار.. حل الوقب محل النور ودار في السماء حوار.. بين عيون اللـيل ونجـمه وأيهما الأكثر إبهار.. قال الليل بنبرة فخر من مثلي في كتم الأسرار.. رد النجم بصوت رزين وإنني زينة للأبصار.. غار الليل لحال النجـم وذكره بسحر الأسحار.. لمع النجم بنفسه تيهـاً فلن يذكر هَدي الأسفار.. كتم الليل كونه وحشـاً لا يقـوى عليه المغوار.. رجع النجـم لحضن الليـل ودارا سـوياً بمدار.. فـتعـاهـدا لـيمكـثـا…

نـسـيـان بلا نـدم

لا تناديني باسمي.. و انسيني.. نسيـان سرمـد.. الحب كؤوس دائرة.. و قراري لهواك تحدد.. أصبحت كسراب البيد.. بمشارف واحات.. تبدد.. كم باتت عيني تحرسك.. من كل شر يترصد.. قلبي ما كان ليحييني.. بل كان بكـهـفـك.. يتعبد.. كنت الحلم بين يديك.. و كنت غرامي الأوحد.. اخترت سواي راضية.. و أنا لم أهجُ وأتوعد.. طمست آثارك من روحي.. طمسا آنيا ً.. و مؤبد.. فما عاد لنقشك في أثراً.. محوتك.. و جداري تجلمد..…

ذكــرى وصـورة

مَـر ببالي اسمـك.. وجدتني أذكـر حـدث.. من عـشر سنيـن.. مضـت.. يوم التقينا في محفـل.. و رياح جـليد.. في قلبيـن.. سَـرَت.. ارتجـف كـفي.. انحبس صوتي.. زاغت عينيك منك.. و سَهَـت.. بابتسام وفرحة.. كان حوارنا.. الحيرة تلفنا.. و الثلوج تفـتت.. ذابت حواجز بيننا.. يا ويلنا.. كيف الهالات والأنوار.. تجمعت.. وحـشـة تـارة.. لهـفـة تـارة.. اختبار لبُعدٍ.. فـشَـل.. أظنه حُـب.. قد نَـبـت.. الوقت يمضي.. الحب يسطر.. القـدر يشطر.. أفئدة توحدت.. ما تـبـاكـيـنـا.. كان وداعـنا..…

لا تراجع ولا تقدم

كان الجو صحواً في ذلك الوقت من العام، والذي يوافق أواخر فصل الشتاء وبدايات فصل الربيع، وتلك الفترة تحديداً لها طابعها الخاص، خاصة على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط حيث يولد المزاج الصافي الذي يبعث على الراحة والهدوء، وما زاد الأمر بهجة هو ذلك النهار الدافىء، فلقد شقشق الصبح وأعلن عن شمس فتية أزاحت غيوم الليل، وفرضت شخصية ضياءها على ما تبقى من سحب الأمس، وأمرت الريح بأن تهب لطيفة لتحمل…

شهيد الميدان

ازدان اسمك باللقب والحـزن لمن فقدوك.. منيت النفس أولا ً وواجهت من واجهوك.. بقلب عامر الإيمان وهدير صوت الملوك.. أعزل وتسأل العدل هل يعي من يسمعوك.. فروا منك وراء جُـدر بل وظلوا يرقبوك.. بقنص الغدر تفوقوا تبت أيادي من رموك.. فاضت روحك طاهرة والعار لمن قتلوك.. ترقرق الدمع حزيناً بقلوب من خسروك.. أهديتنا وطناً جديداً فارقتنا بثغر ضحوك.. ستحيا ذكراك شهيداً والفخر لمن ولدوك.. * * * صلاح عبد الله…